وفى لفظ للبخارى كانوا ثمانين رجلا، وفى لفظ له
" فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم، قال فقلنا لأنس كم كنتم؟ قال كنا ثلاثمائة "
وقوله حتى توضئوا من عند آخرهم. قال الكرمانى حتى للتدريج ومن للبيان، أى توضأ الناس حتى توضأ الذين هم عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم، وعند بمعنى فى لأن عند ولو كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضى أن تكون لمطلق الظرفية فكأنه قال الذين هم فى آخرهم، وقال التيمى المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الأخير، وقال النووى من هنا بمعنى إلى وهى لغة وتعقبه الكرمانى بأنها شاذة، وبأن إلى لا تدخل على عند، وبأنه يلزم عليه وعلى ما قال التيمى ألا يدخل الأخير، لكن لا يمنع من دخول من بمعنى إلى على عند ألا تدخل عليها ويجوز أن يقال على توجيه النووى عند زائدة قاله فى فتح البارى، وروى هذا الحديث عن أنس بن شاهين ولفظه قال
" كنت مع النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك فقال المسلمون يا رسول الله عطشت دوابنا وإبلنا، فقال " هل من فضلة ماء " فجاء رجل من شن بشئ فقال " هاتوا صحفة " فصب الماء ثم وضع راحته فى الماء قال فرأيتها تتخلل عيونا بين أصابعه، قال فسقينا إبلنا ودوابنا وتزودنا، فقال " اكتفيتم؟ ". فقالوا نعم اكتفينا يا رسول الله فرفع يده فارتفع الماء ".
وأخرج البيهقى عن أنس أيضا قال
" خرج النبى صلى الله عليه وسلم إلى قبا. فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير فأدخل يده فلم يسعه القدح، فأدخل أصابعه الأربعة ولم يستطع أن يدخل إبهامه، ثم قال للقوم " هلموا إلى الشراب " قال أنس بصر عينى ينبع الماء من بين أصابعه، فلم يزل القوم يردون القدح حتى رووا منه جميعا "
وأما حديث جابر ففى الصحيحين قال
" عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها، وجهش الناس نحوه فقال " ما لكم " فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا ماء نشربه إلا ما بين يديك، فجعل يده فى الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا، قلت كم كنتم؟ قال ولو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة "
وقوله يفور أى يغلى ويظهر متدفقا، وفى رواية الوليد بن عبادة بن الصامت عنه فى حديث مسلم الطويل فى ذكر غزوة بواط قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم
" يا جابر نادى الوضوء "
अज्ञात पृष्ठ