1180

हमयान ज़ाद

هميان الزاد إلى دار المعاد

शैलियों
General Exegesis
Ibadi
क्षेत्रों
अल्जीरिया

بل لو لم تقرن بهما فى شىء من الأحاديث لوجب حملها على الآية، فإنما يقتصر على كلمة الشهادة، لأنها الأصل لا ينفع شىء مع عدمها، فإذا أتوها علموا ما يجب عليهم، ولا صلاة لمن لا يزكى. { ونفصل الآيات } نوضحها { لقوم يعلمون } يفهمونها، وإنما فصل بين الكلامين المتناسبين بذكر تفصيل الآيات لمن يعلمها تحريضا على تأمل ما فصل من أحكام المعاهدين، وخصال التائبين مع المحافظة عليها.

[9.12]

{ وإن نكثوا } نقضوا، وأصله نقض ما قتل، واستعير لإبطال العهد { أيمانهم } حلفانهم على أن لا يقاتلوكم، ولا يظاهروا أحد على قتالكم { من بعد عهدهم } بعدم القتال والمظاهرة، وذكر هذا التكرير ليزدادوا به قبحا عند السامع، فإن عهدهم هو حلفهم على ذلك، ويجوز أن يراد بالعهد الإقرار بأن لا يقاتلوا، ولا يظاهروا بالأيمان الحلف على ذلك، فلا تكرار، وهذا الوجه أولى { وطعنوا } نقصوا، وأصل الطعن الضرب فى الشىء، واستعير لما ينقص فى الإسلام مثل تكذيبه والحرب { فى دينكم } بتكذيبه وتقبيح الأحكام، ولا يخلوا النكث عن الطعن، وقد يقال قوله { وطعنوا فى دينكم } تفسيرا للنكث وإعلاما بأن الطعن فيه نكث، فيكف القتال والمظاهرة. { فقاتلوا أئمة الكفر } الأصل فقاتلوهم، فوضع الظاهر موضع المضمر، للدلالة على أنهم صاروا بالنكث والطعن رؤساء فى الكفر، وبالغوا فيه، فهم أحقاء بالقتل، والضمائر للمشركين الذين عاهدوا. وعن الكلبى المراد المصالحون عام الحديبية، وكانوا ردوا رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن معه عن البيت، وعن نحر البدن، على أن يخلوا مكة له فى العام القابل ثلاثة أيام، وأن لا يأتيهم بسلاح إلا سلاح فى قراب، ومن صبأ إليه يرده إليهم، فنقضوا حين أعانوا على خزاعة، وهم فى ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركب ثلاثون رجلا من خزاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم بديل بن ورقاء، فأخبروه بالغدر، وطلبوا منه النصر ويأتى ذلك فى قصة الفتح إن شاء الله. ورد ذلك، وقيل المراد بأئمة الكفر الرؤساء من المشركين المعاهدين الماكثين الطاعنين، وخصهم بالقتال، لأن قتلهم أهم وللمنع من مراقبتهم، ولأن قتالهم قتال الأتباع، والآية على العموم والدوام، وقال ابن عباس، وقتادة أئمة الكفر أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وأبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبى جهل، وغيرهم من رؤساء قريش الذين هموا بإخراج الرسول من مكة. ورد بأن الآية نزلت بعد بدر بكثير، إلا إن أراد بذكر هؤلاء التمثيل لأعيانهم، وقال مجاهد أئمة الكفر فارس والروم، وقال وقال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه لم يجىء هؤلاء بعد، فيحتمل أن يريد أنهم لم يجيئوا كلهم، بل جاء بعض، وبقى من بقى، فهم يجيئوا إلى يوم القيامة، فيوافق ما ذكرت من أن الآية على العموم والدوام، ويحتمل فيما قال بعض إنه يريد اليهود الذين يجيئون مع الدجال فى آخر الزمان، فإنهم أئمة الكفر فى ذلك الزمان. وقيل الضمير فى نكثوا وما بعده عائد للذين تابوا، وأقاموا الصلاة، وأتوا الزكاة، فالمراد بالنكث الرجوع إلى الكفر، وتسهيل الهمزة الثانية فى أئمة قراءة نافع، وابن كثير، وأبى عمرو، وروى عنهم إبدالها ياء، وروى عن نافع تخفيفها كالباقين المحققين لها حيث وقع لفظ أئمة، وروى عنه مد الهمزة الأولى بإبدال الثانية ألفا وروى هشام، عن ابن عامر إدخال ألف بينهما، والمشهور عنه التحقيق، وقال الفراء، وتبعه جار الله، والقاضى أن إبدالها ياء لحن، وليس كذلك، بل الجمهور من النحاة والقراء على جواز التسهيل، جواز قلب الثانية ياء.

بل قال ابن هشام، والشيخ خالد ما نصه بعد كلام وأما قراءة ابن عامر، والكوفيين، كعاصم، وحمزة، والكسائى، وخلف، والأعمش، أمة جمع إمام بالتحقيق من غير إبدال، فما يوقف عنه ولا يجاوز، والقياس أئمة بقلب الهمزة ياء، فإن قلت كان القياس قلب الثانية ألفا لسكونها، وانفتاح ما قبلها، كآنية جمع إناء قلت لما وقع بعدها مثلان، وأرادوا الإدغام نقلوا حركة الميم الأولى وهى الكسرة إلى الهمزة قبلها، وأدغموا الميم فى الميم، فصارا إمة قلبوا الهمزة ياء محضة انتهى، ووزنه أفعلة بهمزة مفتوحة وإسكان الفاء، وكسر العين، وأصله أأممة بفتح الهمزة الأولى واسكان الثانية وكسر الميم الأولى وقع النقل والإدغام. { إنهم } تعليل جملى { لا أيمان لهم } على الحقيقة، ولو نطقوا بها لعدم الوفاء بها، وإن شئت فقل ذلك من حذف النعت، أى لا أيمان وافية لهم، وعلى كل حال فلا منافاة بين هذا وقوله { وإن نكثوا أيمانهم } واستشهد أبو حنيفة بهذا على أن يمين الكفار لا تنعقد يمينا، ولا يحنث، ولو نقضها بعد الإسلام، وبطلانه يعلم مما مر، من أن نفيها عنهم من حيث عدم الوفاء، فالمراد نفى الوثوق بها، ومذهب الشافعى أنها يمين، وكذا تقول على خلاف فى حنثه. وتدل الآية على أن الذمى إذا طعن فى الإسلام فقد نقض عهده، وصار فى حكم المحاربين، فيفعل الإمام فيه رأيه من قتل أو بيع أو نحو ذلك، إلا إن أسلم قيل أن يفعل به ذلك، كذا نقول نحن والشافعى، والمشهور من مذهب مالك أنه إذا كذب الشريعة أو سب النبى صلى الله عليه وسلم، أو فعل نحو ذلك قتل، وقيل إذا كفروا أعلن بما هو معهود من معتقده وكفره، أدب على الإعلان وترك، وإذا كفر بما ليس من معهود كفره كالسب ونحوه قتل. وقال أبو حنيفة فى هذا إنه يستتاب، وإن سب النبى صلى الله عليه وسلم وأسلم تقية عن القتل ترك، وقال بعض المالكية يقتل، وقرأ ابن عامر، وعطاء لا إيمان لهم بكسر الهمزة مصدر آمن بمعنى صدق بالله، أو مصدر آمن بمعنى أزال الخوف، فالمعنى لا إسلام لهم، أولا أمن لهم كما يجعل أهل الذمة فى أمن بل يقتلون حيث وجدوا، وكذلك قرأ الحسن، وفسره بالإسلام. قال أبو على وتفسيره غير قوى، لأنه تكرير مع لفظ الكفر، ولفظ النكث، وأجيب بأنه تعليل بما يوجب القتل. { لعلهم } ترجية للمؤمنين أو تعليل { ينتهون } عن الكفر والطعن، وفى هذا إيجاب على المؤمنين أن يكون غرضهم فى قتال هؤلاء الدخول فى الإسلام، لا مجرد إيذائهم، وتلك الترجية أو التعليل راجع إلى قوله { فقاتلوا أئمة الكفر } وفيه رد على من استدل بقراءة ابن عامر ومن معه، على أن توبة المرتد لا تقبل لأنه كالنص فى أن الانتهاء عن الكفر مانع عن القتال، ولجواز أن يكون المعنى ليس لهم أيمان فيراقبوا لأجله، قيل ولجواز أن يكون إخبار عن قوم معينين.

[9.13]

{ ألا } تحضيض، أو الهمزة للإنكار لا للنفى، فيكون الكلام إنكارا لأن يكون عدم قتالهم جائزا، وعلى كل فلا يخفى ما فى ذلك من مبالغة { تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } حلفانهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المؤمنين، على أن لا يعاونوا، فعاونوا على خزاعة، وهؤلاء الناكثون بعض من شمله العموم فى

وإن نكثوا أيمانهم

وقد فسره الكلبى بهم كما مر. { وهموا بإخراج الرسول } من مكة إذ اجتمعوا عليه فى دار الندوة كما مر، قاله السدى، ولا يرد عليه أنهم لم يهموا فقط، بل هموا وفعلوا، لأن الاقتصار على ذكرهم به لا يوجب أنهم لم يفعلوا، فالمراد هموا وفعلوا، بأن فعلوا ما خرج به، ولكن ذكر لهم فقط إيذانا بأن همهم بالإخراج موجب لقتالهم، فكيف وقد أخرجوا ولجواز أن يكون المراد هموا بالإخراج ولم يصلوا إليه، بل خرج بأمر الله، أو أوحى الله إليه أن يهاجر، وقال الحسن قوم من اليهود نكثوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهموا بإخراجه من المدينة. { وهم بدءوكم أول مرة } بالمقاتلة والمعاداة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بدأهم بالدعاء إلى الحق، وبالبرهان والإعجاز، والمراد أفعالهم بمكة بالنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وقال مجاهد المراد ما بدأت به قريش من معونة بنى بكر على خزاعة، وقال الطبرى المراد فعلهم يوم بدر، وقد مرت قصته، وقيل المراد فعل اليهود، وإذ نقضوا فى المدينة فما يمنعكم أيها المؤمنون أن تقاتلوهم بعد هذه البداية. { أتخشونهم } وتتركون قتالهم، وهذا تقرير على الخشية وتوبيخ عليها إن خشيتموهم { فالله أحق أن تخشوه } فى أمره ونهيه، فقاتلوهم ولا تتركوا قتالهم، وأحق خبر المبتدأ وأن تخشوه على تقدير الباء متعلق بأحق، أى بأن تخشوا وأن تخشوه بدل اشتمال من اسم الجلالة، أو مبتدأ ثان، وأحق خبره، والجملة خبر الأول، وأجاز بعض أن يكون أحق مبتدأ، وأن تخشوه خبره. { إن كنتم مؤمنين } كأن قضية الإيمان أن لا تخشوا إلا الله، والمعنى إن كنتم مؤمنين إيمانا كاملا، وذلك إيذان بأنهم إن لم يقصروا خشيتهم على الله ولم يقاتلوهم فهم كغير المؤمنين.

[9.14]

{ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } قتلا وأسرا، هذا أمر أيضا بقتالهم مقرون بالوعد بالظفر، والمراد بالعذاب فى

अज्ञात पृष्ठ