हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
وكان يجئ جبريل بالآية فيقول إن الله يأمرك أن تضعها بين كذا وكذا من السورة.
[8.9]
{ إذ } بدل من إذ فى قوله { وإذ يعدكم } على أن الوعد كان فى وقت الاستغاثة فيما زعم بعض، أو مفعول لاذكروا محذوفا مستأنفا أو متعلق بيحق أو يبطل، وزعم بعضهم أنه يجوز تعليقه بيعدكم { تستغيثون ربكم } وقرأ أبو عمرو فى رواية أبى حاتم بإدغام الذال فى التاء، واستحسنها أبو حاتم، والاستغاثة طلب الغوث، والمراد النصر، قيل لما علموا أنه لا بد من القتال أخذوا هم والنبى صلى الله عليه وسلم يقولون رب انصرنا على عدوك، وزعم بعض أن الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم وحده، ولفظ الجماعة تعظيم له. وعن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم
" لما كان يوم بدر، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، ثم مد يده فجعل يهتف بربه " اللهم أنجز لى ما وعدتنى، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد فى الأرض " فما زال يهتف بربه مادا يديه، مستقبلا للقبلة حتى سقط رداؤه عن منكبه، فأتى أبو بكر رضى الله عنه، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال يا نبى الله كفاك منا شدتك ربك، فإنه سينجز ما وعدك، وفى ذلك نزل { إذ تستغيثون ربكم } "
الخ. وذلك الدعاء فى داخل العريش، وفيه معه أبو بكر وحده، وفى رواية ابن إسحاق أنه قال خل بعض مناشدتك ربك، قيل قال خل البعض، ولم يقل خل الكل، لأن جهاده فى ذلك الوقت كان الدعاء فقط. وفى رواية
" أنه لما رأى كثرة العدو، ركع ركعتين وأبو بكر عن يمينه وقال فى صلاته " للهم لا تخذلنى، اللهم أنشدك ما وعدتنى " وذلك كله بعد أن عدل صفوف أصحابه وأمرهم ونهاهم، وبينما هو فى العريش مع أبى بكر إذ خفق خفقة ثم انتبه متبسما فقال " أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل على ثناياه النقع "
الثنايا أربع سنان، فى مقدم الفم اثنتان من فوق واثنتان من تحت، و النقع الغبار، ثم خرج من باب العريش يتلو
سيهزم الجمع ويولون الدبر
قال على قاتلت يوم بدر شيئا من القتال، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر ما صنع، فإذا هو ساجد يقول " يا حى يا قيوم " ثم رجعت إلى القتال، ثم جئت فإذا هو ساجد لا يزيد على ذلك، ثم ذهبت إلى القتال، ثم جئت فإذا هو ساجد يقول ذلك، ففتح الله عليه، ومات ستة رجال من المهاجرين، وستة من الخزرج، واثنان من الأوس، من المهاجرين، وستة من الخزرج، واثنان من الأوس.
وإن قلت كيف قال أبو بكر خل عنك بعض مناشدتك ربك أو كفاك مناشدتك ربك؟ قلت أجاب السهيلى نقلا عن شيخه بأن الغالب حينئذ على أبى بكر الرجاء، وعلى النبى صلى الله عليه وسلم الخوف، وقال الخطابى بالغ فى الدعاء شفقة على أصحابه، وتقوية لقلوبهم، إذ علموا أن دعاءه مستجاب، ولما قال له أبو بكر ذلك كف، وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر فى نفسه من الطمأنينة، وكان صلى الله عليه وسلم فى تلك الحال فى مقام الخوف، وهو أكمل حالات الصلاة، وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ، لأن وعده بالنصر لم يكن معينا لتلك الواقعة، وإنما قال " اللهم إن تهلك هذه العصابة " الخ، لأنه لو هلك ومن معه لم يبعث داع إلى الإيمان، لأنه خاتم النبيين، وإنما تعب فى الدعاء لرؤيته الملائكة تنصب فى القتال، وأنصار الله يخوضون فيه، والجهاد جهاد سيف وجهاد دعاء، ومن سنة الإمام أن يكون وراء الجند لا يقاتل، ولا يظن أحد أن أبا بكر أوثق بربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى كلام الخطابى. { فاستجاب لكم أنى } بأنى وقرأ أبو عمرو فى الرواية المشهورة، وقيل الشاذة، وعن ابن عمر فى رواية بكسر الهمزة على تقدير القول، أو على إجراء استجاب مجرى قال { ممدكم } مكثركم ومقويكم { بألف من الملائكة } وقرأ عاصم والجحدرى بألف بهمزة فألف فلام مضمومة جمع ألف كفلس وأفلس، وتوافق قراءته ما فى آل عمران، وكذا ما روى عنه وعن السدى بالآف. { مردفين } بفتح الدال عند نافع ويعقوب، أى متبعين بإسكان التاء وفتح الباء، أى تبع الله غيرهم إياهم، فهذا من أردف المتعدى لاثنين، وأنيب الثانى وحذف الأول، فالمعنى على هذا أنهم مقدمة الجيش، أو أتبعهم الله غيرهم، أى جعلهم تابعين لغيرهم، وهو كالأول لكن أنيب المفعول الأول، والمعنى أنهم من خلف الجيش، ولك أن تقول هو من أردف المتعدى لواحد، فتعين هذا المعنى الثانى أى متبعين بشد التاء وفتح الباء، وقرأ الباقون بكسر الراء من أردف المعتدى لاثنين، وهما محذوفان، أى اتبع الملائكة بعضا منهم بعضا من المؤمنين بقطع الهمزة وإسكان التاء، أو اتبعوا أنفسهم المؤمنين بقطع الهمزة وإسكان التاء ونصب الأنفس، أو من أردف المتعدى لواحد وهو محذوف، أى متبعين المؤمنين بشد التاء وكسر الباء، أو متبعين بعضهم بعضا بالشد والكسر، ورفع بعضهم. قال ابن عباس ملك خلف ملك، وفسر بعضهم هذه القراءة بأن كل ملك أردف ملكا وراءه، وادعى بعضهم أنه ضيف لم تأت بمقتضاه رواية، وليس كذلك، لأن معنى إردافه إياه تقدمه عنه، فيكون خلفه، وروى الخليل عن رجل من أهل مكة مردفين بكسر الراء وضمها وتشديد الدال وكسرها الأصل مرتدفين بمعنى مترادفين، أبدلت التاء دالا فأدغمت، فالتقى ساكنان، فحركت الراء بالكسر اتباعا للدال أو بالضم اتباعا للميم، ووجه التوفيق بين قراءة بألف بالإفراد، وما فى سورة آل عمران بأن المراد بهذه الألف الواحدة الذين كانوا مقدمة أو ساقة، أو وجوههم وأعيانهم، أو من قاتل منهم.
अज्ञात पृष्ठ