हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
[7.88]
{ قال الملأ الذين استكبروا من قومه } عن الإيمان واتباع شعيب { لنخرجنك يا شعيب والذين } معطوف على الكاف { آمنوا معك } وقوله { من قريتنا } متعلق بنخرج، قيل سميت القرية قرية لأنها تجمعت أو جمعت إن شاء الله { أو لتعودن } ترجعن { فى ملتنا } كما كنتم فيها من قبل، وهذا تغليب لمن آمن من قوم شعيب لكثرتهم وانفراده، فإنهم الذين كانوا فى ملتهم ثم آمنوا. وأما شعيب فلم يكن فيها قط، لأن النبى لا يفعل صغيرة منفردة فضلا عن كبيرة، فضلا عن شرك، أو كانوا معتقدين أن شعيبا كان مشركا مثلهم، ثم آمن بالله وادعى ما ادعى، يتوهمون ذلك من سكونه قبل أن يبعث، أو المراد بعودهم فى ملة الكفر رجوعهم إليها، وبعوده فيها عوده فى أمر يليق بها عندهم وهو سكونه كما قيل البعثة، أو شبهوا سكونه قبلها بالكون فيها، لكن هذان الوجهان ضعيفان لاستعمال الكلمة فى معنيين مجازى وحقيقى، وهذا كله إبقاء للعود على أصله، وهو الرجوع فى الشىء بعد الانصراف عنه كقوله
ألا ليت أيام الشباب جديد وعصرا تولى يابثين يعود
ويجوز أن يكون العود بمعنى الصيرورة فلا إشكال كقوله
تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
أى صارا وقوله
فإن تكن الأيام أحسن مرة إلى فقد عادت لهن ذنوب
أى صارت لمن أساءت لا رجعت كما كانت قبل الإحسان، ومثل به الثعالبى لمعنى رجعت، وهو محتمل، قالوا لكم أحد الأمرين إما إخراجكم عن القرية، وإما العود والتمكن فى ملتنا، كما تدل فى على التمكن، ويجوز كونها بمعنى إلى. { قال أولو كنا كارهين } الهمزة داخلة على محذوف، أى أنعود فيها ولو كنا كارهين، والواو للحال أو للعطف على محذوف آخر، أى أنعود فيها لو كنا غير كارهين، ولو كنا كارهين، والاستفهام تعجب أو إنكار أو تقرير، والمراد التشنيع عليهم كيف تكرهوننا على أعظم المعاصى والإزراء بأحلامهم، كيف ندين بشىء كرهناه بإكراههم، فإن أمر الديانة يكون برضا من القلب لا بالإكراه، وهب أنا اتبعناكم بألسنتنا، فهل يكون فى قلوبكم تصديق لاتباعنا لكم، فإن صدقت به فلا أقل عقلا منكم.
[7.89]
{ قد افترينا على الله كذبا } أو وجدنا كذبا، أو كذبنا كذبا، والماضى للاستقبال، لأنه دليل جواب الشرط بعده، وقد للتحقيق أو الفعل على أصله من المضى مبالغة يجعل غير الواقع واقعا، فقد لتقريب ما مضى من الحال، أو لتقريب المستقبل من الحال، كأنه قيل افترينا الآن على الله كذبا. { إن عدنا فى ملتكم } فى المستقبل، كقولك فى المبالغة إنى ظالم من الآن إن كلمتك غدا، والمراد افترينا على الله كذبا الآن إن همهنا بالعود فيها. { بعد إذ نجانا الله منها } والمراد بالتنجية منها عدم الإيقاع فيها مطلقا، سواء من أول الأمر وهو حال شعيب، أو بعد الوقوع وهو حال المؤمنين به، تقول نجاه الله من هوة، أى لم يوقعه فيها، أو أخرجه منها بعد الوقوع، وتضمن ذلك تعجبا، فإن الارتداد أقبح من الكفر لشموله إياه وزيادة، دلالته على أن الحق قد تبين لصاحبه فى الكفر، فكيف نرتد، وعبر بعدنا مع أنه لم يكن فيها أصلا لتغليب من آمن به، أو لجعله العود بمعنى الصيرورة، أو تبعا لمعتقدهم أنه قد كان فيها، أو لأن سكوته عنهم قبل البعثة مشابه لكونه فيها من حيث عدم النهى، وأجاز بعضهم أن يكون ذلك جواب قسم مقدر، أى والله لقد افترينا وهو ضعيف لعدم ما يدل عليه. { وما يكون لنا } أى ما يصح لنا { أن نعود } حجية ما مر { فيها إلا أن يشاء الله } عودنا فيها، فإن الإيمان والكفر كليهما بمشيئة الله عند أهل الحق، وبه قالت الشافعية، فإن سبق فى علم الله خذلاننا وارتدادنا بالعود فيها وقع ذلك لا محالة، ومشيئة الله الكفر بمعنى ترك التوفيق لا محبته حاشاه، وذلك بالنظر إلى شعيب مثل قول إبراهيم
अज्ञात पृष्ठ