हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
وقال
وأمطرنا عليهم حجارة
فقبل عبد الملك ذلك واستحسنه، وقيل يجلد إن لم يحصن ويرجم إن أحصن وهو أظهر { إنكم } بهمزة واحدة على الإخبار تفسيرا للفاحشة عند نافع والكسائى وحفص، وعن عاصم، وقرأ غيرهم بهمزتين على الاستفهام مثل المذكور، لكن أول على مجمل، والثانى مفسر بتسهيل الهمزة الثانية، وقرىء بتحقيقها وبإدخال ألف بينهما مع تسهيل الثانية، وبالإدخال مع تحقيقها وقرأ الكسائى بهمزة واحدة فى رواية عنه. { لتأتون الرجال } أى تجيئونهم أو كناية عن الجماع { شهوة } أى لاشتهاء أدبارهم، فهو مفعول لأجله، ويجوز كونه حالا مبالغة، أو بتقدير مضاف، أو بالتأويل مشتهين، وكونه مفعول مطلقا تضمينا لتأتون معنى تشتهون، ويقال يشهيه يشهاه كرضى، وفى ذلك تشبيه لهم بالبهيمة إذ لا حامل لهم ذلك إلا مجرد الشهوة، والعاقل ينبغى أن يكون داعيه إلى الجماع طلب الولد، فإن أصل الجماع إنما هو للتناسل، وعمارة الدنيا ليعمل فيها للآخرة، وإنما يكون ذلك بجماع النساء فى القبل، وهم يجامعون الرجال. { من دون النساء } ذكره مع إغناء ما قبله عنه، تلويحا بأن الحق أن تأتوهن لأنهن محل النسل، أو تصريحا أو بأنهم مقتصرون على الرجال، تاركين للنساء { بل أنتم قوم مسرفون } إضراب عما مر من التوبيخ والتقريع والإنكار، إلى الإخبار عن حالهم الداعية لهم إلى تلك الفاحشة وغيرها، وهى أن من عادتهم الإسراف فى كل شىء ، حتى الذى بهم فى باب قضاء الشهوة إلى غير المعتاد، أو إضراب عما ذكر إلى ذمهم إلى مطلق الإسراف الشامل للفاحشة المذكورة وغيرها من المعايب، أو ضرب عن محذوف، أى لا أتوسط لكم فى ذلك، أو لا عذر بل أنتم قوم معتادون الإسراف.
[7.82]
{ وما كان جواب } خبر كان { قومه إلا أن قالوا } المصدر اسم كان، وقرأ الحسن برفع جواب فهو الاسم، والمصدر الخبر، ويأتى كلام فى غير هذم السورة إن شاء الله، أى قال بعضهم لبعض { أخرجوهم } أى أخرجوا لوطا وأهله، وهم من آمن به من أقاربه أو غيرهم، ولم يجر لهم ذكر، ولكن المقام يقتضيهم، وقد قيل لم يكن معه إلا بنتاه، وعليه فالضمير له ولهما. { من قريتكم } سدوم { إنهم } تعليل جملى { أناس يتطهرون } يتنزهون عما تفعل من إتيان أدبار الرجال وغيره، أخبرنا الله أنهم لم يأتوا بجواب يقابل كلام لوط، بل قابلوه بقهر كما هو دعاة المتجبر إذا فخم، وذلك أنهم ضجروا بوعظهم ونصحهم ومخالفتهم فعلا وقولا وعقدا، فأمروا بإخراجهم ليستريحوا منهم، وتتم لهم لذاتهم، ويحتمل أن يكون قولهم { إنهم أناس يتظهرون } استهزاء بهم وسخرية، وافتخارا بما هم فيه من الفواحش، كما إذا وعظت فاسقا فقال أبعدوا عنا هذا الصالح أو هذا الزاهد، يريد الاستهزاء باجتنابك الفسق الذى هو فيه، ويحتمل أن يكون { إنهم أناس يتطهرون } من كلام الله سبحانه، كأنه قال إنما أمروا بإخراجهم لأنهم متطهرون عن فواحشهم ومباينون لهم.
[7.83]
{ فأنجيناه وأهله } أى من آمن به قريبا له، أو حبيبا أو لم يؤمن به إلا من هو قريب معدود من الأهل كما مر { إلا امرأته } زوجته وأهله، وقيل اسمها واغلة، وقيل سلفع، وكانت مشركة جهرا وقيل سرا { كانت من الغابرين } الباقين فى ديارهم فهلكوا، أو الماضين فى أهل العذاب غير متخلفة عنهم، يقال غير بمعنى مضى، وغفر بمعنى بقى وهو المشهور، وقال أبو عبيدة معمر أخبرنا الله بقوله { إلا امرأته } أنها لم تنج، وبقوله { كانت من الغابرين } أنها ممن أسن وبقى من عصره إلى عصر غيره، حتى أدركها الهلاك، مع هؤلاء المهلكين، وإنما قال { من الغابرين } ولم يقل من الغابرات مع أنها منهن لا منهم، لأن المراد من الناس الغابرين، أو تغليبا للرجال.
[7.84]
{ وأمطرنا عليهم مطرا } نكر للتعظيم وهو حجارة معجونة بالكبريت والنار، رجموا بها، ووصلتهم بإذن الله بعد قلب الأرض بهم، أو قلبت الأرض بهم ورجم بها من كان خارج القرية أو القرى من مسافر فى بر أو بحر، وغير مسافر كطالب الحشيش أو الكلأ قال أبو عبيدة المذكور يقال فى العذاب أمطر، وفى الرحمة مطر، والصحيح أنهما فى الخير والشر جميعا، ويقال أيضا مطره بدون همزة بمعنى أصابه بمطر، وأمطرته بالهمزة أرسلته كالمطر، وأمطرت عليه أرسلت عليه، ومن أمطر فى الخبر " هذا عارض ممطرنا " لأنه ظنوه سحابة ماء يرحمون بها، نعم الأكثر فى أمطر أن يكون فى الشر. { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } المشركين، كانت تدميرا عليهم وتصبيرا إلى النار، وجملة كان واسمها الذى هو عاقبة، وخبرها الذى هو كيف مفعول لانظروا، وإنما كان مفعوله جملة للاستفهام، وذلك نوع من التعليق، وجاز كان مع اسمه مؤنث لأنه ظاهر مجازى التأنيث. قال فى عرائس القرآن إن لوطا هو بن هارون بن تاريخ، وهو ابن أخى إبراهيم، فإبراهيم عمه، وروى لوط بن هاران وليس هارون المذكور أخا موسى، فإنه متأخر عن لوط، وسمى لوطا لأن حبه لاط بقلب إبراهيم أى التصق به وتعلق، وكان إبراهيم يحبه حبا شديدا، يقال الولد البر ألوط بالقلب، وهاجر لوط مع عمه إبراهيم عليهما السلام من بابل إلى الشام ومعهما سادة، اسمه سنان بن علوان بن عبيد بن خوخ بن عملاق بن لاود بن سام ابن نوح، فخرجوا حتى وصلوا أرض الشام. فنزل إبراهيم فلسطين، ونزل لوط الأردن بضم الهمزة واسكان الراء وضم الدال وتشديد النون، وهى بأعلى الشام، فأرسله الله إلى سدوم وما يليها، وكانوا أهل كفر وفواحش، وكانوا يتناكحون فى مجالسهم وطرقهم ويتضارطون فيها، ويرمون من مر بهم بالحصى، ونهاهم عن ذلك وأمرهم بالإيمان والطاعة، وأوعدهم على ما هم عليه إن لم يتوبوا فزادهم ذلك عتوا، واستعجلوا العذاب تكذيبا، فبعث الله جبريل وميكائيل وإسرافيل لإهلاكهم وتبشير إبراهيم بإسحاق، وأخبروه قوم لوط، ووصلوا سدوم فلقوا لوطا فى أرض له يعمل فيها رواه قتادة. وعن حذيفة أن الله تعالى قال للملائكة لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوطا أربع شهادات، فأتوه فقالوا إنا مضيفوك الليلة، فانطلق بهم، فلما مشى ساعة التفت إليهم وقال أو ما بلغكم أمر هذه القرية؟ قالوا وأما أمرهم؟ قال أشهد بالله إنها لشر قرية فى الأرض، ولا أعلم على الأرض ناسا أخبث منهم، قال ذلك أربع مرات، ويأتى كلام فى
إنا مهلكوا أهل هذه القرية
अज्ञात पृष्ठ