हदा हुवा कुल शै
هذا هو كل شيء: قصائد من برشت
शैलियों
مقدمة الطبعة الأولى
حياة برتولت برشت وأعماله
ولد برتولت برشت (أويجن برتولت فريدريش برشت كما يدل اسمه الكامل) في اليوم الثاني من شهر فبراير عام 1898م في مدينة أوجسبرج الألمانية، كان أبوه برتولد برشت (الذي ولد في آخرن في الغابة السوداء في عام 1869م) قد حضر في عام 1893م إلى مدينة أوجسبرج ليعمل في مصانع الورق هناك، وظل يتدرج بجده ونشاطه في سلم الوظيفة حتى أصبح مديرا تجاريا لها في عام 1914م. نشأ برشت في ظروف اجتماعية ميسرة، كفلت له الرخاء والأمان، وكان كل شيء يوحي بأن حياته ستسير في مجراها العادي، على نحو ما سارت عليه حياة شقيقه الأوحد فالتر الذي عمل أستاذا لصناعة الورق في كلية الهندسة وفي مدينة دارمشتات - فقد عمد على المذهب الإنجيلي، ودخل المدرسة الابتدائية والثانوية في مسقط رأسه، وغادرها في عام 1917م إلى جامعة ميونيخ ليدرس الفلسفة والطب. ولكن يبدو أن برشت - الذي ظهرت طبيعته الغربية المتمردة والمتفتحة منذ صباه - كان قد صمم على أن يستبدل بالحياة البرجوازية المتطلعة إلى المظهر والغنى حياة الأديب المتحررة من كل قيد.
فها هو ذا في طفولته يهتم بمسرح العرائس اهتماما غير عادي، ويمثل ويخرج مع رفاق صباه مسرحيات كاملة، ويجد لذته الكبرى في الاستماع إلى المغنين المتجولين في الشوارع والأسواق. ويظهر لأول مرة في العالم الأدبي وهو لم يتعد السادسة عشرة من عمره؛ إذ ظهرت أولى قصائده في اليوم السابع عشر من شهر أغسطس عام 1914م في جريدة «أحدث أخبار أوجسبرج».
وكان لتجربة الحرب العالمية الأولى أكبر الأثر على تطوره الفني، فقد دأب في السنوات الأولى من هذه الحرب على كتابة أشعار وطنية صرفة، ما لبثت نغمتها ابتداء من عام 1916م أن تغيرت تغيرا ملحوظا (كتب وهو في المدرسة الثانوية مقالا «انهزاميا» باللغة اللاتينية موضوعه «ما أحلى وما أجمل الموت في سبيل الوطن!» كاد أن يتسبب في طرده من المدرسة).
واضطر برشت إلى قطع دراسته التي كان قد بدأها في عام 1917م في جامعة ميونيخ، فقد جند في عام 1918م واشتغل في مستشفى عسكري في مدينة أوجسبرج، وانطبعت آثار المآسي البشعة التي كان يقابلها كل يوم انطباعا عميقا في نفسه، فأصبح إلى نهاية حياته من أعدى أعداء الحرب. والسخرية المرة التي يجدها القارئ في قصيدته «حكاية الجندب الميت» تقدم الشهادة الصادقة والمفزعة على هذا العداء. واندلعت الثورة الألمانية لعام 1918م وبرشت على هذه الحال، والمرجح أنه انضم لفترة من حياته إلى الحزب الاجتماعي الديمقراطي المستقل. وفشلت الثورة الاشتراكية الأولى، وعاد يدرس الطب بغير حماس، وما أكثر ما كان يهرب من محاضراته ليشترك في حلقات البحث التي كانت تعقد في جامعة ميونيخ عن المسرح، ويتعمق في قراءاته للشاعر الثائر الموهوب جورج بوشنر
1
وللكاتب المسرحي فيد يكند اللذين ظلا مثله الأعلى إلى آخر حياته، ويقضي سهراته البوهيمية الصاخبة في المقاهي والحانات، ويوسع من دائرة معارفه من الشعراء وكتاب المسرح والمشتغلين به.
في هذا العالم نشأ عمله المسرحي التعبيري الأول «بعل» أو «بال»
2
अज्ञात पृष्ठ