القميص عليه، وثلاثة أثواب أفضل لما روى عن عائشة ﵂ قالت: "إن رسول الله ﷺ كفن في ثلاث أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة" وقد صحح الإمام أحمد ﵀ حديث عائشة ﵂ وبني مذهبه عليه.
ثم يجعل الطيب وهو الحنوط والكافور في قطن فيجعل منه بين إليتيه ويشد فوقه خرقة، ويجعل باقية في مواضع سجوده ومغابنه كالفخذين وتحت إبطيه ومنافذ وجهه وصماخيه وجبينه وركبتيه وكفيه وظاهر عينيه، ولا يدخله في عينيه، وإن خاف الانتقاض وخروج ما في الباطن إلى الظاهر حشا داخل أنفه وصماخيه بالقطن والكافور، وإن طيب جميع جسده بالكافور والصندل كان أحسن.
وروى نافع أن ابن عمر ﵄ كان يتبع مغابن الميت ومرافقة بالمسك، ثم يأتي بالميت وبطرحه على اللفائف ويثنى طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن ثم يرد طرفها الآخر على شقه الأيسر ويدرجه فيه إدراجًا ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك، فيجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه، ثم يجمع ذلك جمع طرف العمامة فيعيده على وجهه ورجليهن إلا أن يخاف انتشارها فيعقدها، ثم إذا وضع في القبر حلها ولم يخرق الكفن.
وأما المرأة فإنه تكفن في خمسة أثواب: إزار، ودرع، وخمار، ولفافتين، تدرج فيها إدراجًا، والإزار يعمها.
قال بعض أصحابنا: يستحب أن يعمل لها خامة تشد بها فخاذها، فيكون ذلك بدل إحدى اللفافتين، ويضفر شعرها ثلاثة قرون، ويسدل من خلفها ويفعل بها وبالرجل كما يفعل بالعروس.
فإن تعذر في حقهما جميع ما ذكرنا، اجتزئ بثوب واحد، وأما المحرم فيغسل بماء وسدر، ولا يقرب طيبًا ولا يخمر رأسه ولا رجلاه، ولا يلبس مخيطًا، ويكفن في ثوبيه، لما روي أن ابن عباس ﵄ قال: "بينما رسول الله ﷺ واقف بعرفة ورجل واقف إذ وقع من راحلته فوقصته، فقال رسول الله ﷺ: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يحشره يوم القيامة ملبيًا".