مِنَ الصّحَابةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ قَالَ: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ» لكونِهَا أَعرفُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ.
وأَنكرَ أَبُو عبدِ اللَّهِ البَصْرِيُّ مِنَ المُعْتَزِلَةِ التَّرْجِيحُ، وذهبَ عِنْدَ التّعَارضِ إِلَى التّخييرِ، ولو تفَاوَتَ الظَّنَّانِ.
قَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ: كَذَا حَكَاهُ القَاضِي عَنْهُ، وَلَمْ أَرَهُ فِي كلاَمِهِ.
وقَالَ غيرُه: إِن صَحَّ عَنْهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ، لأَنَّهُ مسبوقٌ بإِجمَاعِ الصّحَابةِ وَغَيْرِهِمْ.
ص: ولاَ تَرْجِيحَ فِي القَطْعيَّاتِ لِعَدَمِ التَّعَارُضِ/ (٢٠٥/أَ/م) وَالمتأَخِّرُ نَاسِخٌ وإِنَّ نَقْلَ التّأَخيرِ بِالآحَادِ عُمِلَ بِهِ؛ لأَنَّ دوَامَه مَظْنُونٌ.
ش: لاَ مدخلَ للترجِيحِ فِي الأَدلَّةِ القَطْعيَّةِ؛ لأَنَّهُ فَرْعُ التّعَارُضِ، وَالتعَارُضُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تقدَّمَ، فإِنْ عُلِمَ التَّاريخُ وكَانَ المدلولُ قَابلًا للنسخِ، فَالمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ للمتقدِّمِ إِذَا عُلِمَ تأَخُّرُه بِالقطعِ، فإِنْ كَانَ منقولًا بِالآحَادِ عُمِلَ بِهِ أَيضًا، لأَنَّهُ انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ الأَصْلِ فِيهِ الدّوَامُ وَالاستمرَارُ، وهو معنَى قَوْلِ المُصَنِّفِ: (لأَنَّ دوَامَهُ مَظْنُونٌ).
وقَالَ الإِبيَاريُّ فِي شرحِ (البَرْهَانِ): إِنَّ هذَا هو الأَظهرُ، وذَكَرَ مَعَهُ احتمَالًا آخر بِالمنع، لأَنَّهُ يؤدي إِلَى إِسقَاط المتوَاتر بِالآحَاد.
ص: وَالأَصَحُّ التَّرْجِيحُ بكثرةِ الأَدلَّةِ وَالروَاةِ.
ش: فِيهِ مسأَلتَانِ.
الأَولَى: يَجُوزُ التَّرْجِيحُ بكثرةِ الأَدلَّةِ عِنْدَ مَالكٍ وَالشَّافِعِيِّ / (١٦٦/ب/د) وَالجُمْهُورُ،