قوله: أَدْراجَكَ أي خُذْ طرِيقَك الَّذِي جِئْتَ منه ولا يُقالُ إذا أخذ في غير الوَجْه الَّذِي جاء منه. قَالَ الرَّاعي: يصفُ نِساءً بات عِنْدَهُنّ ثُمَّ رجعَ حين أصْبَح:
لمّا دَعَا الدَعْوَةَ الأُولَى فأسْمَعني ... أخَذْتُ ثوبيَّ فاستمررت أدراجي ١
١ شعر الراعي /٣٥.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِي الْمَوَاسِمِ فَأَتَى بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ جَمِيلا وَقَبِلُوهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ فَقَالَ لَهُمْ: بِئْسَ مَا صَنَعْتُمْ عَمَدْتُمْ إِلَى دَحِيقِ قَوْمٍ فَأَجَرْتُمُوهُ لَتَرْمِيَنَّكُمُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اعْمِدْ لِطِيَّتِكَ وَأَصْلِحْ قَوْمَكَ فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ ١.
يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ.
الدَّحِيق الطَّريد المُقصَى. وقولهم: اعمِدْ لِطيَّتكَ معْناه امضِ لقَصْدكَ. يُقالُ: مَضَى لِطيَّتهِ أي لِنِيّتِه ووِجْهَته وقد بَعُدَتْ عنَّا طِيَّتُه. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
دِيَارٌ لِميٍّ أصْبَحَ اليَوْمَ أهْلُها ... عَلَى طِيَّةٍ زَوْراءَ شَتَّى شُعُوبها ٢
وقال عُمارَةُ بْن عَقِيلٍ:
بَلْ أيُّها الرّاكِب الماضي لِطِيَّتِه ... بَلِّغْ حنِيفةَ وانشر فيهم الخبرا
١ القصة ذكرها ابن كثير بألفاظ متقاربة في السيرة النبوية ٢/ ١٦٠ والحديث في الفائق "دح" ١/ ٤١٥ وبعضه في النهاية "دحق" ٢/ ١٠٥.
٢ الديوان /٦٥.