27

Garden of the Devout

روضة العابدين

प्रकाशक

مكتبة الجيل الجديد

संस्करण संख्या

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

प्रकाशक स्थान

صنعاء - اليمن

शैलियों

أو المفتي لفصلِ الخصومةِ التي بيننا، وما أشبَه ذلك؛ أن يقولَ: سمعنا وأطعنا، أو سمعًا وطاعةً، أو نعمْ وكرامة، أو شبه ذلك، قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّمَا كانَ قَوْلَ المُؤْمِنينَ إذَا دُعُوا إلى اللّه وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥١ - ٥٢] " (^١). فـ" قوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ معناه: كذلك يجب أن يكون قولهم وطريقتهم إذا دعوا إلى حكم كتاب الله ورسوله أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، فيكون إتيانهم إليه وانقيادهم له سمعًا وطاعة، ومعنى: ﴿سَمِعْنَا﴾ أجبنا على تأويل قول المسلمين: سمع الله لمن حمده أي: قبل وأجاب، ثم قال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: فيما ساءه وسره، ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ﴾ فيما صدر عنه من الذنوب في الماضي ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ فيما بقي من عمره. وهذه الآية على إيجازها حاوية لكل ما ينبغي للمؤمنين أن يفعلوه" (^٢). قال ابن القيم: " التواضع للدين هو: الانقياد لما جاء به الرسول والاستسلام له والإذعان، وذلك بثلاثة أشياء: الأول: أن لا يعارض شيئًا مما جاء به بشيء من المعارضات الأربعة السارية في العالم المسماة: بالمعقول، والقياس، والذوق، والسياسة. فالأولى: للمنحرفين أهلِ الكبر من المتكلمين الذين عارضوا نصوص الوحي بمعقولاتهم الفاسدة وقالوا: إذا تعارض العقل والنقل قدمنا العقل وعزلنا النقل؛ إما عزل تفويض وإما عزل تأويل. والثانية: للمتكبرين من المنتسبين إلى الفقه قالوا: إذا تعارض القياس والرأي والنصوص قدمنا القياس على النص ولم نلتفت إليه.

(^١) الأذكار النووية، للإمام النووي (١/ ٣٩٤). (^٢) تفسير الرازي: مفاتيح الغيب (٢٤/ ٢٠).

1 / 31