962

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

علمت أن وجودي . . . له البقا والسمو وأعلم أن البعد يختلف بأختلاف الأحوال فيدل على ما يراد به قرائن الأحوال وأن الأحوال وجميع ما ذكرناه فيما يكون قربا إذا لم يكن صفة للعبد فعدمه عين البعد هذا هو الجامع لهذا الباب الذي أشار إليه القوم وأما حكم البعد عندنا فقد يكون على خلاف ما قرروه بعدا مع تقريرنا ما قرروه بعدا أنه بعدا بلا شك ألا أنا زدنا فيه أمورا أغفلتها الجماعة لا أنهم جهلوا ما نذكره ألا أنهم ما ذكروه في معرفة البعد وأدخلوه في باب القرب وذلك أن القرب أجتماع والبعد أفتراق وما يقع به الأجتماع غيرما يقع به الأفتراق فالبعد غير القرب فإذا أجتمع أمران في شيء ما فذلك غاية القرب لأن عين كل واحد منهما عين الآخر فيما وقع فيه الأجتماع فإذا تميز كل واحد من العينين عن صاحبه بنعت لا يكون عليه الآخر فقد تميز عنه وإذا تميز عنه فذلك البعد لأنه ليس عينه من حيث ما هو عليه مما وقع له به الأفتراق ويظهر ذلك في حدود الأشياء وإذا وقع البعد أختلف الحكم وقد يكون البعد بنعت عرضي كالمكان والزمان والحد والمقدار والأكوان والألوان في حق من تطلب ذاته هذه النعوت فإذا عقل أمران لا أجتماع بين واحد منهما مع الآخر وأفترقا من جميع الوجوه كلها فذلك غاية البعد فلا أبعد من العالم من الله لانه مائم من حيث ذاته شىء يجمع بينهما وهذا موجود في قواه تعالى والله غنى عن العالمين وكان الله ولا شيء معه ثم ننزل في درجة البعد دون هذا فنقول العبد لا يكون سيد المن هو عبد له فلا شيء أبعد من العبد من سيده فالعبودية ليست بحال قربة وأنما يقرب العبد من سيده بعلمه أنه عبد له وعلمه بأنه عبد له ما هو عين عبوديته فعبوديته تقتضي البعد عن السيد وعلمه بها يقضي بالقرب من السيد قال الله لأبي يزيد البسطامي لما حار في القرب وما عرف بمإذا يتقرب إليه فقال له الحق في سره يا أبا يزيد تقرب إلى بما ليس لي الذلة والأفتقار فنفي سبحانه عن نفسه هاتين الصفتين الذلة والأفتقار وما نفاه عنه فإنه صفة بعد منه فمن قامت به تلك الصفة التي تقتضي البعد فهو بحيث هي وهي تقتضي البعد وقال أبو يزيد لربه في وقت آخر بم أتقرب إليك فقال له الحق أترك نفسك وتعال وإذا ترك نفسه فقد ترك حكم عبوديته لما كانت العبودية عين البعد من السيادة فالعبد بعيد من السيد فطلب منه في الدلة والأفتقار القرب بالعبودية وطلب منه في ترك النفس القرب بالتخلق بأخلاق الله وهو ما يكون به الأجتماع فالتجلي في غير مادة تجلي البعد وفي المواد تجلى القرب وأما البعد من الاسماء الألهية فكل إسم لا يكون العبد تحت حكمه في الوقت وأعلم أن الاسماء الألهية إذا ظهر بها العبد عن الأمر الألهي فهو في قرب النيابة عن الله لا في قرب الحقيقة وإذا ظهر ببعضها عن غير أمر ألهي فهو في عين البعد المستعاذ منه في قوله صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك منك لأن حقيقة المخلوق لا تتمكن في حال شهوده لمخلوقيته أن يكون خالقا والكبرياء والجبروت صفة للحق فإذا قامت بالعبد فقد قام به الحق فأستعاذ منه وما ثم أعظم منه يستعاذ فأستعاذ به فأين كبرياء الحق وجبروته من صفته بأنه يفرح بتوبة عبده ويصف نفسه بجوع عبده وعطشه ومرضه فبمثل هذا أستعاذ ومن مثل ذلك الآخر أستعاذ والمنعوت بهما واحد العين وهو الله فأستاذ به منه فقال وأعوذ بك منك وهذا غاية ما يصل إليه تعظيم المحدث إذا عظم جناب الله وأما بعد المخالفة فهو بعد العبد عن سعادته وعن الاسماء الألهية التي تقتضي الموافقة في القرب بالطاعات وأن كان في المخالفة قريبا من الاسماء الألهية التي تطلب الأكوان من حيث التكليف فإنها محصورة في عفو ومؤاخذة فهو قريب بالمؤاخذة منه فالمخالفة تطلب الرحمة وتتعرض للعقوبة وهو سبحانه على مشيئته في ذلك فلم يبق في بعد المخالفة ألا البعد عن سعادته أما بنقصان حظ عن غيره أو مؤاخذة بالجريمة وأما البعد منك الذي ذكرته الطائفة فهو قوله لأبي يزيد أترك نفسك وتعال ومن ترك نفسه بعد عنها وقد بينا لك في هذا الباب معنى هذا القول والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثاني والستون ومائتان في معرفة الشريعة الشريعة ألتزام

العبودية بنسبة الفعل إليك

أن الشريعة حد ما له عوج . . . عليه أهل مقامات العلي درجوا علوا معارج من عقل ومن همم . . . لحضرة دخلوا فيها وما خرجوا

جاؤا بأمر عظيم القدر منه وما . . . عليهم في الذي جاؤا به حرج

पृष्ठ 551