मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
وأما البواده فهي أيضا فجأة إلهية تفجأ القلوب من حضرة الغيب بحكم الوقت ولا تأتي في اصطلاحهم هذه البواده إلا أن تعطى فرحا في القلب أو حزنا فتضحك وتبكي وهو قول أبي يزيد ضحكت زمانا يريد أنه كان في حكم البواده ثم قال وأنا اليوم لا أضحك ولا أبكي يعرف بانتقاله من تأثر حال البواده فيه إلى حال العظمة ولا تكون البواده إلا فيمن يتصف ومن لا وصف له لا بديهة له غير أنه لما كانت البواده من حضرة الهو لم يعرف متى تأتي فإذا وردت إنما ترد فجأة وبغتة فتعطى ما وردت به وتنصرف وأما البديهة إلا ما أوجب فرحا أو ترحا وأما إذا لم يوجب ذلك فأحوالهم فيها أحوال الناس غير أن أهل الطريق يعلمون أن البواده إذا وردت لا يخطئ حكمها ألبتة ولها الإصابة في كل ما ترد به ولهذا إذا سأل الشيوخ تلاميذهم عن مسئلة على تعليم الأخذ عن الله لا يتكونه يفكر في الجواب فيكون جوابهم نتيجة فكر وإنما يقولن لا تجب إلا بما يخطر لك فيما سئلت عنه عند السؤال فتنظر إلى قلبك ما ألقى فيه عند ورود السؤال فاذكره ببادئ الرأي فإن لم يفعل فلا يقبل منه الجواب وإن أصاب عن فكر ونظر فإن الله لا يغفل في كل نفس عن قلب أحد من عباده بل هو الرقيب عليه فيهيبه في كل نفس بحسب ما يريده سبحانه فأصحاب القلوب المراقبين قلوبهم من أجل آثار ربهم فيها يجيبون بورود الوارد في كل نفس فيعلمون بمقتضاه أن وافق المسيزان الشرعي الذي قد شرع لسعادتهم وإن لم يوافق طريق السعادة فإن لهم لهذا الوارد أخذا مخصوصا فيأخذونه تنبيها من الحق وتعريفا لا مؤثرا في ظاهرهم ولا باطنهم فهذا قد بينا معنى البواده والهجوم عند القوم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الموفى ستين ومائتان في معرفة القرب وهو القيام بالطاعات وقد
يطلقونه ويريدون به قرب قاب قوسين وهما قوسا الدائرة إذا قطعت بخط أو أدنى
إذا قطعت بخط أكرة فبدا . . . قوسان ذلك قرب الحق فاعتبروا
إلى حقيقة أدنى منهما فإذا . . . ما حزته لاح ما يقتضي به النظر
पृष्ठ 548