मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
مثل الأساءة يرى العليل صنيعهم . . . حسنا وتكره نفسه ما يصنع اعلم أيدك الله ان الله يقول ' وهو معكم أينما كنتم ' فالأديب أمعة لما عنده من السعة فهو مع كل مقام بحسب ذلك المقام ومع كل حال بحسب ذلك الحال ومع كل خلق ومع كل غرض فالأديب هو الجامع لمكارم الأخلاق والعليم بسفسافها لا يتصف بها بل هو جامع لمراتب العلوم محمودها ومذمومها لانه ما من شئ إلا والعلم به عند كل عاقل فالأدب جماع الخير وهو ينقسم إلى أربعة أقسام في اصطلاح أهل الله القسم الأول أدب الشريعة وهو الأدب الإلهي الذي يتولى الله تعليمه بالوحي والألهام به أدب نبيه صلى الله عليه وسلم وبه أدبا نبيه صلى الله عليه وسلم فهم المودبون المؤدبون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أدبني فأحسن أدبي والقسم الثاني أدب الخدمة وهو ما أصلحت عليه الملوك في خدمة خدمها وملك أهل الله هو الله فقد شرع لنا كيفية الأدب في خدمته وهو معاملتنا إياه فيما يختص به دون معاملة خلقه فهو خصوص في أدب الشريعة لان حكم الشريعة يتعلق بما هوحق لله وبما هو حق للخلق والقسم الثالث أدب الحق وهو الأدب مع الحق في أتباعه عند من يظهر عنده ويحكم به فترجع إليه وتقبله ولا ترده ولا تحملك الانفة ان كنت ذا كبر في السن أو المرتبة وظهر الحق عند من هو أصغر منك سنا أو قدرا أو ظهر الحق عند معتوه تأدبت معه وأخذته عنه وأعترفت بفضله عليك فيه هذا هو الأتصاف وما رأيت من تحقق بهذا خلقا في عمري ألا سيد واحد يقال له أبو عبد الله ابن جبير لقيته بمدينة سبتة وقصر كتامه وهو جزء من آداب الشريعة فان أدب الشريعة هو الأم لباقي الأقسام والقسم الرابع أدب الحقيقة وهو ترك الأدب بفنائك وردك ذلك كله إلى الله وسيأتي في الباب الذي يلي هذا الباب وهو في المقامات كالوهب في أصناف العطاء وهو ان يعطي لينعم لا لسبب آخر وكذا المأدبة الأجتماع على طعام ماله سبب ألا الدعوة إليه خاصة من غير تقييد من صفة وليمة أو ختان أو ضيافة أو عقيقة وغير ذلك وكذا جامع الخير لا لسبب بل لكون جامع ذلك له نفس فاضلة خيرة بالذات فذلك هو الأديب وللأدب حال ومقام وهذا باب معرفة مقامه فمقامه هو ما يثبت له دائما وليس ذلك ألا الأدب مع الحق فانه له الدوام في الدنيا والآخرة وما فاز به ألا أهل الفتوة من الملامية لا غير سلكوا فيه كل مسلك وأستخرجوا كنوزه وحصلوا فوائده كما قال الله تعالى انه ما خلق السموات وهو كل عالم علوي والأرض وهو كل عالم سفلي السماء من عالم الصلاح والأرض من عالم الفساد ومنه أشتقت إسم الأرضة لما تفسده في الثياب والورق والخشب ويسمى أيضا السوس والعث وما بينهما ألا بالحق من العالم فهذا الحق المخلوق به هذا العالم هو الذي نتأدب معه فانه سبب وجود أعيان العالم وبه يحكم الله يوم القيامة بين عباده وفي عباده وبه انزل الشرائع فقال لرسوله داود ' يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ' وان كان مخلوقا بالحق فانه مما بين السماء والأرض أو هو عين الأرض فمقام الأدب العمل بالحق والوقوف عند الحق وأياك ان تتوهم من هذا القول ان الصدق هو الحق من حيث انك تقول قال حقا إذا صدق في قوله وقال صدقا بل الحق حاكم على الصدق وعلى الكذب بالحسن والقبح فالحق في موطن يحمد الصدق وفي موطن يذمه وينهي عنه ويثني على الكذب الذي هو ضده ويحرص عليه ويوجب العمل به وفي موطن آخر يذم الكذب وينهي عنه ويحمد الصدق ويأمر به وهذا مقام الأدب الذي ينفع صاحبه في كل موطن فألزمه وتتبع مواضعه ودلائله في الشرائع وفي أفعال الرسول المتأسي بها لا غير لا ما أختص به فانه ليس بأدب مع الحق وأما مقام أدب الخدمة فهو ان يعطي ذات المخدوم كان ما كان ما تستحقه من حيث عينها خاصة وهو ان تقف مع ما تطلبه بذاتها فتبادر إليه من قبل ان تأمرك به أو تساء لك فيه حتى لا يظهر عليها ذلة المسألة ولو كان أكبرمنك وسألك في أمر فهو من حيث سؤاله أياك في ذلك الأمر ان تفعله أظهار حاجة إليك ولو عادت عليك منفعته ولكن مقام السؤال يقتضي ذلك فمقام أدب الخدمة الحضور دائما مع كل ذات مشهودة لك تنظر فيما تستحقه بما يعطيه الزمان أو المكان أو الحال فتقوم لها بذلك من غير سؤال ولا تنبه من أحد سوى حضورك فهذا مقام أدب الخدمة وأما مقام أدب الشريعة فهو ان تقوم بأمرها خاصة لا بما تعطيك ذاتها ألا ان أمرتك بذلك فيكون قيامك بما تعطيك ذاتها من حيث أمرها لا غير قال تعالى ' وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ' وقال تعالى ' يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ' وكل خدمة عن أمر فمن أدب الشريعة لا من أدب الخدمة وأما مقام أدب الحقيقة فانا نذكره ان شاء الله ومن أدب الشريعة أخذك لأحكامها المشروعة والوقوف عند رسومها وحدودها وأتصافك بها لمجرد الخدمة والأشتغال لا لتحلية النفس بالعلم بها دون العمل ومن آداب الخدمة ان لا يشغلك ولا يبعثك عليها ما تنتجه لك من المخدوم من القبول وملاحظات التأميل فان شغلك ذلك فما خدمت سوى غرضك ونفسك ومن آدب الحق ان لا يتعدى علمك في الأشياء علمه فيها وهو الموافقة وان أعطاك علمك خلاف ذلك ولا سيما فيما أضافه الحق إلى الخلق من الأعمال فأضفها انت إلى من أضافها الله وأترك علمك لعلمه فانه العليم وانت العالم وهو الصادق فيما يخبر فما أضاف أمرا إلى من أضافه ألا وينبغي لذلك المضاف إليه تلك الأضافة فلا ترجع علمك على علمه من حيث قيام الدليل لك على انه لا فاعل ألا الله فليس هذا من الأدب فصاحب الموافقة له كل تجل وشهود فاعلم ذلكيامك بما تعطيك ذاتها من حيث أمرها لا غير قال تعالى ' وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ' وقال تعالى ' يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ' وكل خدمة عن أمر فمن أدب الشريعة لا من أدب الخدمة وأما مقام أدب الحقيقة فانا نذكره ان شاء الله ومن أدب الشريعة أخذك لأحكامها المشروعة والوقوف عند رسومها وحدودها وأتصافك بها لمجرد الخدمة والأشتغال لا لتحلية النفس بالعلم بها دون العمل ومن آداب الخدمة ان لا يشغلك ولا يبعثك عليها ما تنتجه لك من المخدوم من القبول وملاحظات التأميل فان شغلك ذلك فما خدمت سوى غرضك ونفسك ومن آدب الحق ان لا يتعدى علمك في الأشياء علمه فيها وهو الموافقة وان أعطاك علمك خلاف ذلك ولا سيما فيما أضافه الحق إلى الخلق من الأعمال فأضفها انت إلى من أضافها الله وأترك علمك لعلمه فانه العليم وانت العالم وهو الصادق فيما يخبر فما أضاف أمرا إلى من أضافه ألا وينبغي لذلك المضاف إليه تلك الأضافة فلا ترجع علمك على علمه من حيث قيام الدليل لك على انه لا فاعل ألا الله فليس هذا من الأدب فصاحب الموافقة له كل تجل وشهود فاعلم ذلك
الباب التاسع والستون ومائة في معرفة مقام ترك الأدب وأسراره
أضف الأمور إلى الأله جميعها . . . وإذا فعلت فلا يقال أديب
نسب الخليل إليه علة نفسه . . . وشفاءها لله وهو مصيب
وكذلك أستاذ المكلم عندما . . . خرق السفينة والجدار عجيب
فالعبد ان نظر الأمور بنفسه . . . تبصره يخطي تارة ويصيب
पृष्ठ 282