615

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

كان خالنا أبو مسلم الخولاني رحمة الله من أكابرهم كان يقوم الليل فإذا أدركه العياء ضرب رجليه بقضبان كانت عنده ويقول لرجليه انتما أحق بالضرب من دابتي أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ان يفوزوا بمحمد صلى الله عليه وسلم دوننا والله لأزاحمنهم عليه حتى يعلموا انهم خلفوا بعدهم رجالا لقينا منهم جماعة كثيرة ذكرناهم في كتبنا ورأينا من أحوالهم ما تضيق الكتب عنها ومنهم رضى الله عنهم الزهاد وهم الذين تركوا الدنيا عن قدرة واختلف أصحابنا فيمن ليس عنده بيده من الدنيا شئ وهو قادر على طلبها وجمعها غير انه لم يفعل وترك الطلب فهل يلحق بالزهاد أم لا فمن قائل من أصحابنا انه يلحق بالزهاد ومن قائل لا زهد إلا في حاصل فانه ربما لو حصل له شئ منها ما زهد فمن رؤسائهم إبراهيم بن أدهم وحديثه مشهور كان بعض أخوالي منهم قد ملك مدينة تلمسان يقال له يحيى بن يغان وكان في زمنه رجل فقيه عابد منقظع من اهل تونس يقال له أبو عبد الله التونسي كان بموضع خارج تلمسان يقال له العباد كان قد انقطع بمسجد يعبد الله فيه ، وقبره بها يزار فبينا هذا الصالح يمشي بمدينة تلمسان بين المدينتين أقادبر والمدينة الوسطى أذلقيه خالنا يحيى بن يغان ملك المدينة في خولة وحشمه فقيل له هذا أبو عبد الله التونسي عابد وقته فمسك لجام فرسه وسلم على الشيخ فرد عليه السلام وكان على الملك ثياب فاخرة فقال له ياشيخ هذه الثياب التي انا لابسها تجوزلي الصلاة فيها فضحك الشيخ فقال له الملك مم تضحك قال من سخف عقلك وجهلك بنفسك وحالك مالك تشبيه عندي الأبالكلب يتمرغ في دم الجيفة وأكلها وقذارتها فإذا جاء يبول يرفع رجله حتى لايصيبه البول وانت وعاء ملىء حراما وتسأل عن الثياب ومظالم العباد في عنقك قال فبكى الملك ونزل عن دابته وخرج عن ملكه من حينه ولزم خدمة الشيخ فمسكه الشيخ ثلاثة أيام ثم جاءه بحبل فقال له أيها الملك قد فرغت أيام الضيافة قم فأحتطب فكان يأتي بالحطب على رأسه ويدخل به السوق والناس ينظرون إليه ويبكون فيبيع ويأخذ قوته ويتصدق بالباقي ولم يزل في بلده ذلك حتى درج ودفن خارج تربة الشيخ وقبره اليوم بها يزار فكان الشيخ إذا جاءه الناس يطلبون ان يدعو لهم يقول لهم ألتمسوا الدعاء من يحيى بن يغان فانه ملك فزهد ولوا بتليت بما أبتلى به من الملك بما لم أزهد قال بعض الملوك في حال نفسه وقد تزهد وانقطع إلى الله تعالى

انا في الحال الذي قد تراه . . . ان تأملت أحسن الناس حالا

منزلي حيث شئت من مستقر الأرض أسقي من المياه الزلالا

ليس لي والد ولا لي مولو . . . د أراه ولا أرى إلى عيالا

أجعل الساعد اليمين وسادي . . . فإذا ماانقلبت كان الشمالا

पृष्ठ 21