मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
خرج مسلم عن عروة بن الزبير قال حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة رضي الله عنها أنه أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت لما دعا الله سبحانه عباده إلى هذه العبادة ما دعاهم إلا إلى بيته لا إلى غيره فقال ولله على الناس حج البيت وأمر خليله إبراهيم عليه السلام أن يعلو على ظهر البيت حين أكمله بالبناء أن ينادي إن لله بيتا فحجوه فلما وصلوا إلى البيت لم يتمكن أن يكون البدء إلا الطواف به حتى يعمه من جميع جهاته ولا يطاف بالبقعة ما لم تكن محجورة بصورة ينطلق عليها اسم البيت ألا تراهم لما بقي من البقعة ما بقي خارجا إذ قصرت بهم النفقة من جهة الحجر أقاموا لذلك الباقي حائط الحجر حتى لا يكون الطواف إلا بصورة زائدة على البقعة هذا كله لئلا يتخيل أن المقصود البقعة فأعلمهم الله تعالى أن المقصود صورة البيت في هذه البقعة فوقع القصد للمجموع لا للمفرد ومتى لم يكن المجموع لم يصح القصد ولا صحت العبادة وذلك لأن أصل استنادنا في وجودنا ما هو للذات الغنية من كونها ذاتا بل من كون هذه الذات إلها فاستنادنا للمجموع ولهذا كثرت الآلهة في العالم في ذوات مختلفة في زعم من جعلها آلهة كما كثرت البيوت في بقاع مختلفة وما صح منها أن يكون بيتا لهذه العبادة إلا هذا الخاص لهذا الجمع الخاص وإن كانت كلها بيوتا في بقع ثم إن الله تعالى لما اتصف بالغيرة ورأى ما يستحقه من المرتبة قد نوزع فيها ورأى أن المنسوب إليهم هذا النعت وهذا الاسم لم يكن لهم فيه قصد ولا إرادة من فلك وملك ومعدن ونبات وحيوان وكوكب وأنهم يتبرؤن منهم يوم القيامة قضى الله حوائج من عبدهم غيرة ليظهر سلطان هذه النسبة لأنهم ما عبدوه لكونه حجرا ولا شجرا بل عبدوه لكونه إلها في زعمهم فالإله عبدوا فما رأى معبودا إلا هو ولهذا يوم القيامة ما يأخذهم إلا بطلب المعبودين فإن ذلك من مظالم العباد فمن هنالك يجازيهم الله بالشقاء لا من حيث عبادتهم فالعبادة مقبولة ولهذا يكون المآل إلى الرحمة مع التخليد في جهنم فإنهم أهلها فتفطن فقد اجتمعوا معنا في كوننا ما عبدنا هذه الذات لكونها ذاتا بل لكونها إلها فوضعنا الاسم حقيقة على مسماه فهو الله حقا لا إله إلا هو فلما نسبنا ما ينبغي لمن ينبغي سمينا علماء سعداء وأولئك جهلاء أشقياء لأنهم وضعوا الاسم على غير المسمى فأخطؤا فهم عباد الاسم والمسمى مدرج فوقع التمييز بيننا وبينهم في الدار فسكنا دارا تسمى جنة لها ثمانية أبواب الباب الثامن وضع الاسم على مسماه حقيقة وكانت النار سبعة أبواب لأن الباب الثامن هو وضع الاسم على مسماه وأهل جهنم ما وضعوه على مسماه فجهلوا فظهر الحجاب فلم يروا إلا مسماهم وذهب الاسم عنهم يطلب مسماه فأخذه من استحقه وهو الله فعرفوا في الآخرة ما جهلوه في الدنيا ولم تنفعهم معرفتهم ولكن راعى الحق سبحانه قصدهم حيث أنهم ما عبدوا إلا الله لا الأعيان فصيرهم في العاقبة إلى شمول الرحمة بعد استيفاء حقوق المعبودين منهم ولذلك جعله من الكبائر التي لا تغفر ولكن ما كل مشرك بل المشركون الذين بعثت إليهم الرسل أولم يوفوا النظر حقه ولا اجتهدوا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن المجتهد وإن أخطأ فإنه مأجور ولم يعين فرعا من أصل بل عم وصدق قوله ' ورحمتي وسعت كل شيء ' وقوله ' سبقت رحمتي غضبي ' وأن الميزان ما هو على السواء في القبضتين وإنما هو على السواء بين العمل والجزاء لذلك وضع الميزان وهذه المسئلة الميزانية غلط فيها جماعة من أهل الله منهم أبو القسم بن قسي صاحب خلع النعلين ومن تابعه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
حديث سابع وعشرون أين يكون البيت من الطائف
خرج الترمذي عن جابر قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخل فاستلم الحجر ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا الحديث لما كان الحجر يمين الله وجعل للإنسان المخلوق على الصورة يمينا شرع له أن يكون في طوافه بين يمين الله ويمينه فيكون مؤيدا بالقوتين معا فلا يجد الشيطان إليه دخولا لأن الشيطان ليس له على اليمين سبيل وإنما يلقي في قلب العبد وهو مائل إلى جهة الشمال فيكون يمين الحق في الطواف في حق الطائف يحفظه وهو ذو يمين من نشأته فلا يزال محفوظا فإذا انتقل من موازنته وهو من حد الركن العراقي إلى الركن اليماني تحفظه عناية البيت المنسوب إلى الله فإن قلت فقد أخبر الله تعالى عن إبليس أنه يأتينا من قبل اليمين قلنا اليمين الذي أراد الشيطان هنا ليس هو يمين الجارحة فإنه لا يلقى على الجوارح وكذلك ما هو شمال الجوارح ولا أمام الإنسان ولا خلفه وأن محل إلقائه إنما هو القلب فتارة يلقى في القلب ما يقدح في أفعال ما يتعلق بيمينه أو شماله أو من خلفه أو من بين يديه ونحن إنما نريد باليمين هنا هذه الجهة المخصوصة فإن قلت وكذا المشرك له هذه اليمين قلنا بالمجموع وقع ما وقع وما يكون المجموع إلا للمؤمن وهذا معنى قوله تعالى ' فأما إن كان من أصحاب اليمين ' يريد يمين المبايعة التي بيدها الميثاق ما يريد يمين الجارحة .
حديث ثامن وعشرون من رأى الركوب في الطواف والسعي
خرج مسلم عن جابر قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة الحديث وكذلك أيضا وقف بعرفة وبجمع ورمى الجمار كل ذلك وهو راكب إعلام منه صلى الله عليه وسلم أنه محمول في جميع أحواله من طاعة ربه وأنه بغيره لا بنفسه وكان من حامله كعضو من أعضائه بالنسبة إليه فكما أن أعضاءه محمولة لنفسه عضوا عضوا حمل الكل للجزء كذلك الإنسان بجملته لمن يحمله فهو طائف لا طائف وساع لا ساع وواقف لا واقف وما سمي بالحاج إلا بهذه الأفعال وهو محمول فيها بسعي حامله ووقوفه ومع هذا ينسب إليه فنبهك على ما هو الأمر عليه يقول لك وإن قال لك اعمل فهو العامل بك لا أنت ثم ينسب العمل إليك ويجعل الجزاء للعمل لا لك غير أن العمل ليس بمحل للتنعم والتألم بالجزاء ولا بد له من قائم يقوم به فليكن محله من نسب الفعل إليه حسا وهو المكلف وعاد الحامل له كالآلة وإذا كان الحامل هو الله كان المحمول لظهور ذلك الفعل فيه كالآلة له وهذا عكس الأول فلهذا طاف وسعى ووقف ورمى راكبا ليراه الناس فيتأسون وأهل الله فيعتبرون لمعرفتهم بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الحالة مع تمكنه أن يفعل هذه الأفعال من غير ركوب .
पृष्ठ 888