555

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

فأمروا بالذي تشاؤون مني . . . إن باب القبول مني فتحت أجمع العلماء على أنه من سنن الطواف ركعتان بعد انقضاء الطواف وجمهورهم على أنه يأتي بهما بعد انقضاء كل أسبوع إن طاف أكثر من أسبوع وأجاز بعضهم أن لا يفرق بين الأسابيع ولا يفصل بينهما بركوع ثم يركع لكل أسبوع ركعتين والذي أقول به إن الأولى أن يصلي عند انقضاء كل أسبوع فإن جمع أسابيع فلا ينصرف إلا عن وتر فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما انصرف من الطواف إلا عن وتر فإنه انصرف عن سبعة أشواط أو عن طواف واحد فإن زاد فينصرف عن ثلاثة أسابيع وهي أحد وعشرون شوطا ولا ينصرف عن أسبوعين فإنه شفع وبالأشواط أربعة عشر شوطا وهي شفع فجاء بخلاف السنة في طوافه من كل وجه فاعلم أن الطواف قد روي إنه صلاة أبيح فيها الكلام وإن لم يكن فيه ركوع ولا سجود كما سميت صلاة الجنائز صلاة شرعا وما فيها ركوع ولا سجود وأقل ما ينطلق عليه اسم صلاة ركعة وهي الوتر وإذا انضاف إلى الطواف ركعتان كانت وترا مثل المغرب التي توتر صلاة النهار فأشبه الطواف مع الركعتين صلاة المغرب وهي فرض فأوتر الحق شفعية العبد ولا يقال في الرابع من الأربعة أنه قد شفع وترية العبد فإن العبد ما له وترية في عينه فإنه مركب وكل مركب فقير فيحتاج إلى وتر يستند إليه لا ينفرد بشفعية في نفسه فلا يكون أبدا إلا وترا ثلاثة أو خمسة أو سبعة إلى ما لا يتناهى من الإفراد فإن كان رابعا أو سادسا فهو رابع ثلاثة لا رابع أربعة وسادس خمسة لا سادس ستة فهو واحد الأصل مضاف إلى وتر فما نسبته إلا لعينه إذ هو عين كل وتر لأنه بظهوره أبقى اسم الوترية على من أضيف إليه فقيل رابع ثلاثة لا رابع أربعة ورابع الثلاثة لا يكون إلا واحد فسواد ورد على وتر أو على شفع الحكم فيه واحد فإنك تقول فيه خامس أربعة كما تقول رابع ثلاثة فمازالت الأحدية تصحبه في كل حال فهو مثل قوله ' كان الله ولا شيء معه ' وهو الواحد وهو الآن على ما عليه كان فأقام الآن مقام الأعداد والأعداد منها أشفاع ومنها أوتار فإذا أضفت الحق إليها لم تجعله واحدا منها فتقول ثالث اثنين ورابع ثلاثة إلى ما لا يتناهى فتميز بذاته فالذي ثبت له من الحكم ولا عالم ثبت له والعالم كائن فتلك الأحدية المطلقة له في حال وجود العالم وفي حال عدمه فالطائف إن انفرد بالطواف كان وترا وإن أضاف إليه الركعتين كان وترا من حيث أنه صلاة يقوم مقام الركعة الواحدة ومن ثم طوافه أشبه الصلاة الرباعية لوجود الثمان السجدات التي يتضمنها الأسبوع من السجود على الحجر عند تقبيله بالحس وهي ثمان تقبيلات في كل أسبوع عند الشروع فيه وفي كل شوط عن انقضائه فمن أقام الطواف بهذا الاعتبار على الطريقين جوزي جزاء صلاة الفريضة الرباعية والثلاثية الجامعة للفرض والوتر الذي هو سنة أو واجب فالأولى أن لا يؤخر الركعتين عن أسبوعهما وليصلهما عند انقضاء الأسبوع فإن قرأ في الطواف كان كمن قرأ في الصلاة ومن لم يقرأ فيه كان كمن يرى أن الصلاة تجزىء بلا قراءة واعلم أن هاتين الركعتين عقيب الطواف إنما ولدها فيك الطواف فإن الطواف قام لك مقام الأفلاك التي هي السموات السبع لأنه شكل مستدير فلكي وكذلك الفلك فلما أنشأت سبعة أدوار في الطواف أنشأت سبعة أفلاك أوحى الله في كل سماء أمرها من حيث لا يشعر بذلك إلا عارف بالله فإذا أطلعك الله على ما أودع في هذه الأشواط الفلكية كنت طائفا ثم إنه جعل حركات السموات التي هي الأفلاك مؤثرة في الأركان الأربعة لإيجاد ما يتولد منها فأنت الأركان الأربعة لأنك مركب من أربعة أخلاط ومجموعهما هو عين ذاتك الحسية التي هي الجسم فأنشأت فيك حركات هذه الأطواف السبعة الصلاة وهي المولدة من أركانك عنها وكانت ركعتان لأن النشأة المولدة مركبة من اثنين جسم ونفس ناطقة وهو الحيوان الناطق فالركعة الواحدة لحيوانيتك والثانية للنفس الناطقة ولهذا جعل الله الصلاة نصفين نصف له ونصفا للعبد وجعل الله لكل حركة دورية من هذا الأسبوع في الصلاة أثرا ليعرف إنها متولدة عنه فظهر في الصلاة سبعة آثار جسمانية وسبعة آثار روحانية عن حركة كل شوط من أسبوع الطواف أثر فإنه شكل باق وفلك معنوي لا يراه إلا من يرى خلق الموجودات من الأعمال أعيانا فالآثار الموجودة السبعة الجسمانية في نشأة الصلاة القيام الأول والركوع والقيام الثاني وهو الرفع من الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والسجود الثاني والجلوس للتشهد والأذكار التي في هذه الحركات الجسمانية سبعة هي أرواحها فقامت نشأة الصلاة كاملة ولما كان في النشأة الإنسانية أمر اختصه الله وفضله على سائر النشأة الإنسانية وجعله إماما فيها وهو القلب كذلك جعل في نشأة الصلاة أمرا هو أرفع ما في الصلاة وهو الحركة التي يقول فيها سمع الله لمن حمده فإن المصلي فيها نائب عن الله كالقلب نائب عن الله في تدبير الجسد وهو أشرف هيئات الصلاة فإنه قيام عن خضوع عظمت فيه ربك في حضرة برزخية وهي أكمل النشآت لأنها بين سجود وقيام جامعة للطرفين والحقيقتين فلها حكم القائم وحكم الساجد فجمعت بين الحكمين وأثرها في القراءة في الصلاة أيضا سباعي عن أثر كل شوط في الطواف وهي قراءة السبع المثاني أعني فاتحة الكتاب ولطانها إياك نعبد وإياك نستعين فإنها برزخية بين الله وبين عبده فهي جامعة والسلطان جامع وما قبلها لله مخلص وما بعدها للعبد مخلص وأعلى المقامات إثبات إله ومألوه ورب ومربوب فهو كمال الحضرة الإلهية فما تمدح إلا بنا ولا شرفنا إلا به فنحن به وله وهي سبع آيات لا غير وهي القراءة الكافية في الصلاة وكما أن العبد هو الذي أنشأ في ذاته الأشواط السبعة المستديرة الشكل الفلكية وفي ذاته أثرت إيجاد الصلاة وفي ذاته ظهرت الصلاة بكمالها فلم يخرج عن ذاته شيء من ذلك كله كذلك الأمر في ظهور اعلحق في الأعيان اكتسب من استعداد كل عين ظهر فيها ما حكم على الظاهر فيها والعين واحدة فقيل فيه طائف أعطاه هذا الاسم هذه الصلاة التي أنشأها وهو الطواف وقيل فيه مصل أعطاه هذا الحكم صورة الصلاة التي أنشأها في ذاته عن طوافه فهو هو وما ثم غيره . جدتين والسجود الثاني والجلوس للتشهد والأذكار التي في هذه الحركات الجسمانية سبعة هي أرواحها فقامت نشأة الصلاة كاملة ولما كان في النشأة الإنسانية أمر اختصه الله وفضله على سائر النشأة الإنسانية وجعله إماما فيها وهو القلب كذلك جعل في نشأة الصلاة أمرا هو أرفع ما في الصلاة وهو الحركة التي يقول فيها سمع الله لمن حمده فإن المصلي فيها نائب عن الله كالقلب نائب عن الله في تدبير الجسد وهو أشرف هيئات الصلاة فإنه قيام عن خضوع عظمت فيه ربك في حضرة برزخية وهي أكمل النشآت لأنها بين سجود وقيام جامعة للطرفين والحقيقتين فلها حكم القائم وحكم الساجد فجمعت بين الحكمين وأثرها في القراءة في الصلاة أيضا سباعي عن أثر كل شوط في الطواف وهي قراءة السبع المثاني أعني فاتحة الكتاب ولطانها إياك نعبد وإياك نستعين فإنها برزخية بين الله وبين عبده فهي جامعة والسلطان جامع وما قبلها لله مخلص وما بعدها للعبد مخلص وأعلى المقامات إثبات إله ومألوه ورب ومربوب فهو كمال الحضرة الإلهية فما تمدح إلا بنا ولا شرفنا إلا به فنحن به وله وهي سبع آيات لا غير وهي القراءة الكافية في الصلاة وكما أن العبد هو الذي أنشأ في ذاته الأشواط السبعة المستديرة الشكل الفلكية وفي ذاته أثرت إيجاد الصلاة وفي ذاته ظهرت الصلاة بكمالها فلم يخرج عن ذاته شيء من ذلك كله كذلك الأمر في ظهور اعلحق في الأعيان اكتسب من استعداد كل عين ظهر فيها ما حكم على الظاهر فيها والعين واحدة فقيل فيه طائف أعطاه هذا الاسم هذه الصلاة التي أنشأها وهو الطواف وقيل فيه مصل أعطاه هذا الحكم صورة الصلاة التي أنشأها في ذاته عن طوافه فهو هو وما ثم غيره .

فلو رأيت الذي رأينا . . . وصفته بالذي وصفنا

من أنه واحد كثير . . . بذا عرفناه إذ عرفنا

पृष्ठ 839