533

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

فقال بعضهم لابأس بلباس المعصفر فإنه ليس بطيب وقال قوم هو طيب ففيه الفدية إن لبسه الطيب للمحرم عندنا وأعني التطيب لا وجود الطيب عنده الذي يطيب به قبل عقد الإحرام واستصحبه غير جائز إلا إذا أراد الإحلال وقيل أن يحل فمن السنة أن يتطيب ولا أقول في الأول والثاني إن تطيبه عليه السلام كان لحرمه ولحله فإنه لم يرد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ورد من قول عائشة فتطرق إليه الاحتمال بين أن يكون عن أمر فهمته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فيما اقتضاه نظرها وفهمها أو عن نص صريح منه لها في ذلك ورأيناه قد نهى عن الطيب زمان مدة إقامته على الإحرام إلا إذا أراد الحل فالعصفر وإن كان ليس طيبا حكمه حكم الطيب فإن لبس الرداء المعصفر قبل الإحرام عند الإحرام ولم يرد نص باجتنابه فله أن يبقى عليه أو يلبسه عند الإحلال وقبل الإحلال ولا يلبسه ابتداء في زمان بقاء الإحرام هذا هو الأظهر في هذه المسئلة عندنا إلا أن يرد نص جلي في المعصفر في النهي عنه ابتداء وانتهاء وما بينهما فنقف عنده الصفرة من الشيء الصفر وهو الخالي والخلى وبه سمى صفر من الشهور في أول وضع هذا الاسم لخلو الأرض فيه عن النبات في ذلك الوقت الموافق لوضع هذا الاسم ولهذا جاز مع بعده لوجود الربيع الذي أزال كون الأرض خالية منه في الهلال الأول المسمى صفرا فإن خلى العبد عن نفسه في هذه العبادة فهو الذي جاز له لباس المعصفر وإن خلى عن ربه فيها لم يجز له لباس المعصفر ولهذا وجد الخلاف فيه .

وصل في فصل اختلافهم في جواز الطيب للمحرم عند الإحرام وقبل أن يحرم

لما يبقى عليه من أثره بعد الإحرام

فكرهه قوم وأجازه قوم وبإجازته أقول بل هي السنة عندي بلا شك أما قبل الإحرام فجائز وأما إذا أحرم هل يغسل ذلك الطيب من أجل بقاء الرائحة أم لا هذا هو محل الخلاف الصحيح بين العلماء رائحة الطيب يلتذ بها صاحب الطبع السليم ولا تستخبثها نفسه وهو الثناء على العبد بالنعوت الإلهية التي هي التخلق بالأسماء الحسنى لا يمطلق الأسماء وهو في هذه العبادة الأغلب عليه مقام العبودية لما فيها من التحجير ومن الأفعال التي يجهل حكمتها النظر العقلي فكأنها مجرد عبادة فلا تقوم إلا بأوصاف العبودة فمن رأى هذا منع من التخلق بالأسماء في هذه الحالة وفي ابتداء الدخول فيها لأنه لا يدخل فيها باسم إلهي فلا يتطيب عند الإحرام خوفا من الرائحة الباقية مع الإحرام وهو بمنزلة حكم الخلق الإلهي في المتخلق إذا تخلق به ومن رأى أنه يجوز له ذلك كان مشهده انه ما ثم خلق إلا وقد اتصف به الله تعالى من أوصاف العباد من الفرح والضحك والتعجب وغير ذلك بالتصريح كما بيناه وبغير التصريح مثل قوله ' وأقرضوا الله ' ومثل قوله ' الله يستهزىء بهم ' وقوله ' ومكر الله ' وأمثال هذا فمن كان هذا مشهده قال لا يخلو الإنسان العبد عن نعت إلهي فهو اسم العبودة فليس له أن يحدث ثناء إلهيا فيزيل عنه حكم ما يعطيه الاسم الحاكم لتلك العبادة فإنها لا تتصور عبادة إلا بحكم هذا الاسم فإذا زال لم يكن ثم من يقيمها إلا النائب الذي هو الفدية لا غير وأما حكم الطيب للإحرام والإحلال فهو لسطان الاسم الأول فإن الأول من كل شيء قوي لا يغلب وصادق لا يكذب فلم يكن لغيره من الأسماء هذه القوة فلم يقاومه منازع فحقيقته الأولية فلا يكون وسطا فحكم في أولية الإحرام وفي آخرية الإحرام وهو الذي فهمته عائشة من ذلك فقالت ' طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله ولحرمه ' قبل وجود الإحرام منه والتحليل ولم تقل طيبته لآخر إحرامه حين أراد أن ينقضي ويعقبه الإحلال وإنما راعت الإحلال في آخر أفعال الحج وهو طواف الإفاضة وكذلك راعت الإحرام المستقبل ما غسل عنه طيبا .

وصل في فصل مجامعة النساء

पृष्ठ 814