मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
وصل في فصل حج العبد
فمن قائل بوجوبه عليه ومن قائل لا يجب عليه حتى يعتق وبالأول أقول وإن منعه سيده مع القدرة على تركه لذلك كان السيد عندنا من الذين يصدون عن سبيل الله كان أحمد بن حنبل في حال سجنه أيام المحنة إذا سمع النداء للجمعة توضأ وخرج إلى باب السجن فإذا منعه السجان ورده قام له العذر بالمانع من أداء ما وجب عليه وهكذا العبد فإنه من جملة الناس المذكورين في الآية اعلم أن من استرقه الكون فلا يخلوا ما إن استرقه غرض نفسي وهى كياني ليس للحق المشروع فيه رائحة وجب عليه إجابة الحق فيما دعاه الله من الحج إليه في ذلك الفعل فإذا نظر إلى وجه الحق في ذلك الغرض كان ذلك عتقه فوجب الحج عليه وإن غاب عنه ذلك لغفلة لم يجب عليه وكان عاصيا لمعرفته بأن الله خاطبه بالحج مطلقا وإن كان مشهده في ذلك الوقت أنه مظهر والمخاطب بالحج الظاهر فيه وليس عينه لم يوجب الحج عليه وهذا هو العبد المخلص لله وهذه عبودة لا عتق فيها ألا ترى أن الشارع قد قال في الصبي يحج والعبد يحج قبل أن يعتق ثم يموت قبل العتق ويموت الصبي قبل البلوغ إن ذلك الحج يكتل له عن فريضته وذلك لأنه خرج بالموت عن رق الغير فعتق بالموت وحينئذ كتب له ذلك الحج بأداء واجب وإن كان فعله في غير زمان الوجوب على من يقول بذلك .
وصل في فصل هذه العبادة هل هي على الفور أو على التراخي والتوسعة
فمن قائل على الفور ومن قائل على التراخي وبالفور أقول عند الاستطاعة الأسماء الإلهية على قسمين في الحكم في العالم من الأسماء من يتمادى حكمه ما شاء الله ويطول فإذا نسبته من أوله إلى آخره قلت بالتوسع والتراخي كالواجب الموسع بالزمان فكل واجب توقعه في الزمان الموسع فهو زمانه سواء أوقعته في أول الزمان أو في آخره أو فيما بينهما فإن الكل زمانه وأديت واجبا فاستصحاب حكم الاسم الإلهي على المحكوم عليه موسع كالعلم في استصحابه للمعلومات وكالمشيئة وهكذا المكلف إن شاء فعل في أول وإن شاء فعل في آخر ولا يقال هنا وإن شاء لم يفعل لأن حقيقة فعل أثر وحقيقة لم يفعل استصحاب الأصل فلا أثر فلم يكن للمشيئة هنا حكم عياني ومن الأسماء من لا يتمادى حكمه كالموجد فهو بمنزلة من هو على الفور فإذا وقع لم يبق له حكم فيه فإنه تعالى إذا أراد شيأ أن يقول له كن على الفور من غير تراخ فإن الموجد ناظر إلى تعلق الإرادة بالكون فإذا رأى حكمها قد تعلق بالتعيين أوجد على الفور مثل الاستطاعة إذا حصلت تعين الحج .
وصل في فصل وجوب الحج على المرأة وهل من شرط وجوبه أن يسافر معها زوج
أو ذو محرم أم لا
पृष्ठ 804