488

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

خرج مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' تسحروا فإن في السحور بركة ' وأمر صلى الله عليه وسلم بالسحور ورغب فيه بما ذكر حديث ثان لمسلم وخرج مسلم أيضا عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور ' حديث ثالث للنسائي خرج النسائي عن العرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان فقال ' هلموا إلى الغذاء المبارك ' حديث رابع للنسائي وخرج النسائي أيضا عن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال ' إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوها ' حديث خامس لمسلم والبخاري خرج مسلم عن ابن عمر قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ' قال ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا زاد البخاري ' فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ' يعني ابن أم مكتوم خرجه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث سادس لأبي داود خرج أبو داود عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ' إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ' حديث سابع للنسائي خرج النسائي عن عاصم عن ذر قال قلنا لحذيفة أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع حديث ثامن لمسلمخرج مسلم عن أنس قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم كان قدر ما بينهما قال خمسين آية حديث تاسع لمسلم خرج مسلم عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا ' وحكاه حماد بيده يعني معترضا فهذه أحاديث السحور قد ذكرتها ليقف من سمع كلامي في السحور عليها حتى يعلم أنا ما خرجنا فيما نذهب إليه من الاعتبار عما أشار إليه صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا لأن سيد هذه الطائفة أبا القاسم الجنيد يقول علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة يقول رضي الله عنه وإن كنا أخذنا علمنا عن الله ما أخذناه من الكتب ولا من أفواه الرجال فما علمنا الله تعالى علما به نخالف ما جاءت به الأنبياء صلوات الله عليهم من عند الله مما ذكرته من الأخبار ولا ما أنزله الله في كتاب بل هو عندنا كما أخبر الله عن عبده خضر أنه آتاه رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما وهذا هو علم الوهب الإلهي الذي أنتجه التقوى والعمل على الكتاب والسنة الذي لو عمل أهل الكتاب بما أنزل إليهم وأقاموا التوراة والإنجيل لأكلوا من فوقهم إشارة إلى هذا المقام أعني علم الوهب ومن تحت أرجلهم إشارة إلى علم الكسب وهو العلم الذي يناله أهل التقوى من هذه الأمة فإنه علم كسب إذ كان نتيجة عمل وهو التقوى فاعلم أن السحور مشتق من السحر وهو اختلاط الضوء والظلمة يريد زمان أكلة السحور فله وجه إلى النهار وله وجه إلى الليل فبما له وجه إلى النهار سماه غذاء فرجح فيه حكم النهار على حكم الليل كما عمل في الفطر فأمر بتعجيله فرجح فيه النهار أيضا على الليل بوجود آثار الشمس فإن الأكل وقع فيه قبل زوال آثار النهار ودلائله فإن النهار قد أدبر لأن حقيقة النهار من طلوع حاجب الشمس الأول إلى غروب حاجب الشمس الأول إلى غروب حاجب الشمس الآخر فبمغيبه يغيب قرص الشمس وآثار النهار من أول الليل من مغيبه إلى مغيب البياض وآثاره في آخر الليل من طلوع الفجر الأول إلى طلوع الشمس إلا أنه لا يمنع الأكل طلوع الفجر الأول شرعا وفي الفجر الشافي خلاف وموضع الإجماع الأحمر وما كان قبل ذلك فليس بسحر وإنما هو ليل وبعده إنما هو نهار وهكذا صفة الشبهة لها وجه إلى الحق ولها وجه إلى الباطل في الأمور العقلية وكذلك المتشابه له وجه إلى الحل وله وجه إلى الحرمة ولهذا سمي الفجر الأول الكذاب وما هو كذاب وإنما أضيف الكذب إليه لأنه ربما يتوهم صاحب السحور أن الأكل محرم عنده وليس كذلك فإن علته ضرب الشمس أي طرح شعاعها على البحر فيأخذ الضوء في الاستطالة فإذا ارتفعت ذهب ذلك الضوء المنعكس من البحر إلى الأفق فجاءت الظلمة وقرب بروز الشمس إلينا فظهر ضوءها في الأفق كالطائر الذي فتح جناحيه ولهذا سماه مستطيرا فلايزال في زيادة إلى طلوع الشمس كذلك الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث أي يثبت وهو الفجر الصادق وما بينهما هو السحر كما أن ما بين الوجهين اللذين يظهران في الشبهة هو العلم الصحيح يظهر بها أنها شبهة فيتميز بعلمك بها الحق من الباطل كما تميز بانتكاس الفجر الكذاب إلى الأرض والظلمة الظاهرة عند ذلك أن ذلك الفجر الأول لا يمنع من يريد الصوم من الأكل ولهذا سمته العرب ذنب السرحان لأنه ليس في السباع أخبث منه ولا أكثر محالا فإنه يظهر الضعف ليحقر فيغفل عنه فينال مقصوده من الافتراس فإن ذنبه يشبه ذنب الكلب فيتخيل من لا يعرفه أنه كلب فيأمن منه فهو شبيه المنافق فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت بأكلة السحور وقال إنها بركة أعطاكم الله إياها فأكد أمره بها بنهيه أن لا ندعها فكما صرح بالأمر بها صرح بالنهي عن تركها وأكد في وجوبها فأشبهت صلاة الوتر فإنها صلاة مأمور بها على طريق القربة المأمور بها فهي سنة مؤكدة وعند بعض علماء الشريعة واجبة وأكلة السحور أشد في التأكيد من الوتر في جنس الصلاة لما ورد في ذلك من التصريح بالنهي عن تركها وهو بمنزلة البحث عن الشبهة حتى يعرف بذلك الحق من الباطل فهذه هي البركة التي في أكلة السحور فإن البركة الزيادة فزادت على سائر الأكلات شمولها الأمر بها والنهي عن تركها وليس ذلك الحكم لغيرها من الأكلات ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها فصلا بين منزلة أهل الكتاب ومنزلتنا فهي إما ممن اختصنا بها الحق على سائر الأمم من أهل الكتاب وإما ممن أمرنا بالمحافظة عليها حتى نتميز من أهل الكتاب حيث أنزلت عليهم كما أنزلت علينا ففرطوا في حقها كما فعلوا في أشياء كثيرة وكلا الوجهين سائغ وهذا يعم تعجيل الفطر وتأخير السحور فإن اعتبرنا أن أهل الكتاب هم القائمون بكتابهم علمنا أن الله اختصنا بفضل تعجيل الفطر وتأخير السحور عليهم وأنه ما أنزل ذلك عليهم فحرموا فضلها وإن اعتبرنا أن أهل الكتاب هم الذين أنزل عليهم كتاب من الله سواء عملوا به أو لم يعملوا تأكد عندنا أن الله إنما أكد في ذلك حتى تتميز عن أهل الكتاب إذ قد أمروا بذلك فأضاعوه بترك العمل فمن رأى أكلة السحور بضم الهمزة اكتفى باللقمة الواحدة ليقع الفرق بينه وبين أهل الكتاب وهو أقل ما يكون ومن فتح الهمزة أراد الغذاء ثم من التأكيد فيها محافظة النبي صلى الله عليه وسلم عليها وعلى تأخيرها ودعاؤه إليها فسنها قولا وفعلاص فقال هلموا إلى الغذاء المبارك كما قال حي على الصلاة ثم إنه صلى الله عليه وسلم من تأكيده في ذلك وتغليبه للأكل على تركه مع التحقق ببيان المانع وهو الفجر الصادق إنك إذا سمعت النداء به إذا كان في البلد من يعلم أنه لا ينادي إلا عند الطلوع الذي به تصح الصلاة كابن أم مكتوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سمع المتسحر ذلك وجب عليه الترك فقيل له إن سمعته والإناء في يدك وأنت تشرب فلا تقطع شربك من الماء مع هذا التحقق حتى تقضي حاجتك منه كما قال حذيفة هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع فجعل الحكم لحال الوقت وهو الوجود فكان الدفع أهون من الرفع لأن المدفوع معدوم والذي تريد رفعه موجود حاكم بالفعل وهو أنك آكل أو شارب فالحكم له حتى يرتفع بنفسه كذلك الاسم الحاكم في الوقت على العبد إذا طلبه اسم آخر لا حكم له عليه كان الأولى بالعبد أن لا ينفصل من هذا الاسم الإلهي حتى لا يبقى له حكم عليه يطالبه به فإذا فرغ من حكمه تلقى يالأدي ذلك الاسم الإلهي الذي يطلبه أيضا هكذا في الدنيا والآخرة كشخص حكم عليه اسم التواب عن فعل تقابلت فيه الأسماء الإلهية في حال الذنب فقال المنتقم أنا أولى به وقال الراحم والغفار أنا أولى به فتقابلت الأسماء في حال العاصي أي اسم إلهي يحكم عليه وفيه فوجدوا التواب فتقوى الاسم الراحم على المنتقم وقال هذا نائبي في المحل فإنه لولا ما رحمته ما تاب فدفع المنتقم عن طلبه وتسلمه الراحم وصار التواب يرجع به إلى ربه من طاعة إلى طاعة بعدما كان يرجع به من معصية أو كفر إلى طاعة فهذا التائب ما ينعزل لأن التوبة قد لا تكون من ذنب بل يرجع إلى الله في كل حال في كل طاعة فإن وجد في المحل الاسم الخاذل وهو حكمه في العبد في حال وقوع المخالفة منه فحينذئ يكون تقابل الأسماء المتقابلة أعظم وأشد فإن هذا الفعل يستدعيهما وكان الخاذل بينه وبين هذه الأسماء مواظبه من حيث لا يشعر بما فعله كل واحد منهما فيقول الراحم أن الخاذل دعاني فهو يساعدني على المنتقم ويقول المنتقم إنه دعاني فساعدني على الراحم فإذا أقبلا لا يريا منه مساعدة لأحدهما فإن كان الخذلان كفرا جاء الاسم العدل الحكم ليحكم بين الاسمين المتقابلين الراحم وإخوانه والمنتقم وإخوانه فيقول إن الله أمرني أن أحكم بينكما وهو قوله ' فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ' فيقول للطائفتين من الأسماء ارقبوا هذا العبد إلى آخر نفس فإن فارق هذا الجسم وهو على كفره فليتسلمه المنتقم وتتأخر أنت عنه أيها الراحم وجماعتك فيقول الراحم سبقت الرحمة الغضب فأنا السابق فلا أتأخر فيقول له العدل إنما يعتبر السبق في انتهاء المدى والمدى بعدما انتهى فاترك المنتقم إلى أن يستوفي منه مقدار زمان المخالفة والخذلان فذلك انتهاء المدى فإذا انتهى فلك تجديد المطالبة فيحكم الله عند ذلك بما يشاء فإن بعثني حاكما حكمت بما يعطيه علمي وإن ولى المفضل أو المنتقم حكم أيضا بحسب ما أذن له فيه فينفصلون على هذا الحد من الطائفتين وسمع دعواهما وإن كل واحد منهما يدعى الحق له فيطلبهم بالبينة فيقول المنتقم أي بينة أوضح من وقوع الفعل أما تراه سكران إن كان يشرب الخمر أو سارقا أو قاتلا أو ما كان من أمور التعدي فيقول الحكم هذه الأفعال وإن وقعت فهي موضع شبهة والحاكم لا يحكم إلا ببينة فإن وقوع الشرب للخمر لا يؤذن بأنه ارتكب محرما ربما غص بلقمة ربما هو مريض فما استعمل إلا ما يحل له استعماله ربما قتل هذا قاتل أبيه أو أحدا ممن هذا القاتل وليه واعتدى عليه بمثل ما اعتدى لا أعلم ذلك إلا بدليل فصورته صورة مخذول ولكن بهذه الشبهة فيقول خصمي يسلم لي إن هذا متعد جدا لله في شربه الخمر أو قتله أو ما كان من أفعال المعاصي في ذلك الحال فيقول الراحم نعم صدق إلا أن لي في المحل سلطانا قويا يشد مني وهو معي على المنتقم قال له الحاكم ومن هو قال الاسم المؤمن قد نزل عنده في دار الإيمان وهو قلبه فله الأمان قال فادعه فجاء فقال أنت في هذا المحل عابر سبيل أو هو محلك وملكك فيقول هو محلي وملكي وما عارضني في ملكي صاحب هذا الفعل الذي هو العاصي فجزاه الله خيرا عني يستعملني في كل حال بما تعطيه حقيقتي وأ ، ا محتاج إليه فيقول للمنتقم تأخر عنه حتى تشاور الاسم المريد الذي هو الحاجب الأقرب إلى الله فإن له المشيئة في هذا العبد وفي هذا الحكم فلا يزال الأمر متوقفا إلى انتهاء المدى وهو الأجل المسمى الذي هو الموت فإن مات على المخالفة تسلمه المريد وإن تاب عند الموت تأخر المنتقم عنه بالكلية وتسلمه الراحم وأصحابه فانتهاء المدى في العاصي إنما هو إلى زمن الموت وفي الكافر كما قررناه فاعلم ذلك انتهى الجزء الثامن والخمسون .

وصل في فصل صيام يوم الشك

خرج الترمذي عن عمار بن ياسر قال من صام اليوم الذي شك فيه فقد عصى أبا القاسم قال هذا حديث حسن صحيح جمهور العلماء على النهي عن صيام يوم الشك على أنه من رمضان واختلفوا في تحري صيامه تطوعا فمنهم من كرهه ومنهم من أجازه وأما حديث عمار عندي فما هو نص ولا مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو يحتمل أن يكون عن نظر من عمار ويحتمل أن يكون عن خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم إن صامه على أنه من رمضان ثم جاء الثبت أنه من رمضان أجزأه الاعتبار لما كان الشك يتردد بين أمرين من غير ترجيح أشبه حال العبد إذا كان الحق سمعه وبصره فإن نظر الناظر إلى كون الحق سمعه قال إنه حق وإن نظر إلى إضافة السمع إلى العبد بالهاء من قوله سمعه قال إنه عبد وما ثم حالة ترجح أحد الناظرين على الآخر فيسقططان وإذا سقطا بقيا بحكم الأصل والأصل هو وجود عبد ورب هذا هو الأصل النظري والشرعي من وجه وأما أصل الأصل المراعى قبل هذا الأصل بل الذي هذا الأصل فرع عنه فهو وجود رب في عين عبد فهذا هو أصل الأصول الكشفي الشرعي من وجه فاعمل بحسب ما يتقوى عندك في ذلك وما هو مشربك فقف عنده حتى يتبين لك وجه الحق في المسئلة فتكون عند ذلك من أهل الكشف والوجود .

وصل في فصل حكم الإفطار في التطوع

حكى بعضهم الإجماع على أنه ليس على من دخل في صيام تطوع فأفطر لعذر قضاء واختلفوا إذا قطعه لغير عذر عامدا فمن قائل عليه القضاء ومن قائل ليس عليه القضاء الاعتبار إذا دخل في فعل بعبودية الاختيار فقد ألزم نفسه العبودية إذا رجع إلى أصله في ذلك الإلزام فحكمه حكم عبودية الاضطرار فيلزمه في التطوع ما يلزمه في الواجب ومن راعى كون الحق جعل هذا العبد مختارا فقال لا يرفع حكم الحق عني في هذا الفعل فإنه يؤدي إلى منازعة الحق حيث يجعل الاختيار في موضع الاضطرار فيعامله معاملة الاختيار فإن شاء قضى اختيارا أيضا وإن شاء لم يقض وفي هذه المسئلة طول في الاعتبار يكفي هذا القدر منه في هذا الكتاب فإن التكليف يثبت عين العبد مضطرا كان أو مختارا .

وصل في فصل المتطوع يفطر ناسيا

पृष्ठ 761