474

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

فمن قائل يصوم عنه وليه ومن قائل لا يصوم أحد عن أحد واختلف أصحاب هذا القول فبعضهم قال يطعم عنه وليه وبعضهم قال لا صيام ولا إطعام إلا أن يوصي به وقال قوم يصوم فإن لم يستطع أطعم وفرق قوم بين النذر والصيام المفروض فقالوا يصوم عنه وليه في النذر ولا يصوم في الصيام المفروض الاعتبار قال الله عز وجل ' والله ولي المؤمنين وقال تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فالمريد صاحب التربية يكون الشيخ قد أهله وخصه بذكر مخصوص لنيل حالة مخصوصة ومقام خاص فمات قبل تحصيله فمنا من يرى أن الشيخ لما كان وليه وقد حال الموت بينه وبين ذلك المقام الذي لو حصل له نال به المنزلة الإلهية التي يستحقها رب ذلك المقام فيشرع الشيخ في العمل الموصل إلى ذلك المقام نيابة عن المريد الذي مات فإذا استوفاه أحضر ذلك الميت إحضار من مثله في خياله بصورته التي كان عليها وألبس تلك الصورة الممثلة ذلك الأمر وسأل الله أن يبقى ذلك عليه فحصلت نفس ذلك الميت في ذلك المقام على أتم وجوهه منة من الله وفضلا والله ذو الفضل العظيم وهذا مذهب شيخنا أبي يعقوب يوسف بن يخلف الكومي وما راضني أحد من مشايخي سواه فانتفعت به في الرياضة وانتفع بنا في مواجيده فكان لي تلميذا وأستاذا وكنت له مثل ذلك وكان الناس يتعجبون من ذلك ولا يعرف واحد منهم سبب ذلك وذلك سنة ست وثمانين وخمسمائة فإنه كان قد تقدم فتحي على رياضتي وهو مقام خطر فأفاء الله على بتحصيل الرياضة على يد هذا الشيخ جزاه الله عني كل خير ومن أهل الله من يقول لا يقوم أحد عن أحد في العمل ولكن يطلبه له بهمته ودعائه والجماعة على ذلك وهذا الأول نادر الوقوع فهذا اعتبار من يقول لا يصوم أحد عن أحد واعتبار من يقول يصوم عنه وليه ومن قال لا صيام ولا إطعام إلا أن يوصى به فهو أن يقول المريد عند الموت للشيخ اجعلني من همتك واجعل لي نصيبا من عملك عسى الله أن يعطيني ما كان في أملي وهذا إذا فعله المريد كان سوء أدب مع الشيخ حيث استخدمه في حق نفسه وتهمة منه للشيخ في نسيان حق المريد والأصل في ذلك أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل ربه في حقه مرافقته في الجنة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ' أعني على نفسك بكثرة السجود ' فنبهه بهذا العمل على نفسه وسوء أدبه معه والطريق يقتضي أن الشيخ لا ينسى أهل زمانه فكيف مريده المختص بخدمته فإنه من فتوة أهل هذا الطريق ومعرفتهم بالنفوس أنهم إذا كان يوم القيامة وظهر ما لهم من الجاه عند الله خاف منهم من آذاهم هنا في الدنيا فأول ما يشفعون يوم القيامة فيمن آذاهم قبل المؤاخذة وهذا نص أبي يزيد البسطامي وهو مذهبنا فإن الذين أحسنوا إليهم يكفيهم عين إحسانهم فهم بإحسانهم شفعاء أنفسهم عند الله بما قدموه من الخير في حق هذا الولي وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ومن عفا وأصلح فأجره على الله وذلك للعافين عن الناس بل الولي لا ينسى من يعرف الشيخ وإن كان الشسيخ لا يعرفه فيسأل الله تعالى أن يغفر ويعفو عمن سمع بذكره فسبه وذمه أو أثنى عليه خبرا وهذا ذقته من نفسي وأعطانيه ربي بحمد الله ووعدني بالشفاعة يوم القيامة فيمن أدركه بصري ممن أعرف ومن لا أعرف وعين لي هذا المشهد حتى عاينته ذوقا صحيحا لا أشك فيه وهذا مذهب شيخنا أيضا أبي إسحاق بن طريف وهو من أكبر من لقيته ولقد سمعت هذا الشيخ يوما وأنا عنده بمنزله بالجزيرة الخضراء سنة تسع وثمانين وخمسمائة وقال لي يا أخي والله ما أرى الناس في حقي إلا أولياء عن آخرهم ممن يعرفني قلت له كيف تقول يا أبا إسحق فقال إن الناس الذين رأوني أو سمعوا بي إما أن يقولوا في حقي خيرا أو يقولوا ضد ذلك فمن قال في حقي خيرا وأثنى علي فما وصفني إلا بصفته فلولا ما هو أهل ومحل لتلك الصفة ما وصفني بها فهذا عندي من أولياء الله تعالى ومن قال في شرا فهو عندي ولي أطلعه الله على حالي فإنه صاحب فراسة وكشف ناظر بنور الله فهو عندي ولي فلا أرى يا أخي إلا وليا لله وما قال لي هذا إلا من أجل كلام جرى بيني وبينه في حق إنسان من أهل سبتة كان خلف هذا الشيخ بخلاف ما كان يلقاه به فهذا بلغ من حسن اعتقاده وكان من الشيوخ الذين تحسب عليهم أنفاسهم ويعاقبون على غفلاتهم ومات في عقوبة غفلة ذكرناها في الدرة الفاخرة عند ذكري إياه فيها وأما من فرق بين النذر والصوم المفروض فإن النذر أوجبه الله عليه بإيجابه والصوم المفروض الذي هو رمضان أوجبه الله عليه ابتداء من غير إيجاب العبد فلما كان للعبد في واجب النذر تعمل بإيجابه صام عنه وليه لأنه عن وجوب عبد فينوب عنه في ذلك عبد مثله حتى تبرأ ذمته والصوم المفروض ابتداء لم يكن للعبد فيه تعمل فالذي فرضه عليه هو الذي أماته فلو تركه صامه فكانت الدية على القاتل وقال تعالى فيمن خرج مهاجرا إلى الله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله فالذي فرق كان فقيه النفس سديد النظر علاما بالحقائق وهكذا حكمه في الاعتبار .

पृष्ठ 742