468

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

فمنهم من رأى النية شرطا في صحة الصيام وهو الجمهور ومنهم من قال لا يحتاج رمضان إلى نية إلا أن يكون الذي يدركه صوم رمضان مريضا أو مسافرا فيريد الصوم وصل في الاعتبار فيه النية القصد وشهر رمضان لا يأتي بحكم القصد من الإنسان الصائم فمن راعى أن الصوم لله لا للعبد قال بالنية في الصوم فإنه ما جاء شهر رمضان فسواء نواه الصائم الإنساني أو لم ينوه فإن حكمه الصوم فليست النية شرطا في صحة صومه فإن لم يجب عليه وخيره مع كونه ورد كالمريض والمسافر صار حكمهما بين أمرين على التخيير فلا يمكن أن يعدل إلى أحد الأمرين إلا بقصد منه وهو النية .

وصل في فصل تعيين النية المجزئة في ذلك

فمن قائل لابد في ذلك من تعيين صوم رمضان ولا يكفيه اعتقاد الصوم مطلقا ولا اعتقاد صوم معين غير صوم رمضان ومن قائل إن أطلق الصوم أجزأه وكذلك إن نوى فيه غير صيام رمضان أجزأه وانقلب إلى صيام رمضان إلا أن يكون مسافرا فإن للمسافر عنده أن ينوي صيام غير رمضان في رمضان ومن قائل إن كل صوم نوى في رمضان انقلب إلى رمضان المسافر والحاضر في ذلك على السواء وصل الاعتبار فيه قال تعالى ' قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ' فالحكم للمدعو بالأسماء الإلهية لا للأسماء فإنها وإن تفرقت معانيها وتميزت فإن لها دلالة على ذات معينة في الجملة وفي نفس الأمر وإن لم تعلم ولا يدركها حد فإنه لا يقدح ذلك في إدراكنا وعلمنا أن ثم ذاتا ينطلق عليها هذه الأسماء كذلك الصوم هو المطلوب سواء كان مندوبا أو واجبا على كثرة تقاسيم الوجوب فيه ومن راعى الاسم الإلهي رمضان فرق بينه وبين غيره فإن غيره هو من الاسم الممسك لا من اسم رمضان والأسماء الإلهية وإن دلت على ذات واحدة فإنها تتميز في أنفسها من طريقين الواحد من اختلاف ألفاظها والثاني من اختلاف معانيها وإن تقاربت غاية القرب وتشابهت غاية الشبه وأسماء المقابلة في غاية البعد كالضار والنافع والمعز والمذل والمحيي والمميت والهادي والمضل فلا بد من مراعاة حكم ما تدل عليه من المعاني وبهذا يتميز العالم من الجاهل وما أتى الحق بها متعددة إلا لمراعاة ما تدل عليه من المعاني ومراعاة قصد الحق تعالى في ذلك أولى من غيره فلابد من التعيين لحصول الفائدة المطلوبة بذلك اللفظ المعين دون غيره من تركيبات الألفاظ التي هي الكلمات الإلهية ومن اعتبر حال المكلف وهو الذي فرق بين المسافر والحاضر وله في التفرقة وجه صحيح لأن الحكم يتبع الأحوال فيراعي المضطر وغير المضطر والمريض وغير المريض وكذلك الأسماء تراعى أيضا فيراعى اسم الخمر إذا تخللت من اسم الخل فيتغير الحكم الإلهي في هذا الجسم المعين بتغير الأسماء كما تغيرت الأسماء في بعض الأشياء لتغير الأحوال إذ كان التغيير في ذلك لحكم اسم إلهي أوجب له تغيير الاسم فتغير الحكم .

الحكم للمدعو بالأسماء . . . ما الحكم للأسماء في الأشياء

لكن لها التحكيم في تصريفها . . . فيه كمثل الحكم للأنواء

في الزهر والأشجار في أمطارها . . . وقتا وفي الأشياء كالأنداء

لعبت بها الأرواح في تصريفها . . . كتلاعب الأفعال بالأسماء

وصل في فصل وقت النية للصوم

पृष्ठ 736