462

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

فلنقدم في ذلك ذكر رمضان وبعد هذا نتكلم في أحكام صومه خرج مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ' زاد النسائي في كتابه ' ونادى مناد في كل ليلة يا طالب الخير هلم ويا طالب الشر أمسك ' رواه النسائي عن عرفجة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مجيء رمضان سببا في الشروع في الصوم فتح الله أبواب الجنة والجنة الستر فدخل الصوم في عمل مستور لا يعلمه منه إلا الله تعالى والصائم الذي سماه الشرع صائما لا الجائع وغلق الله أبواب النار فإذا غلقت أبواب النار عاد نفسها عليها فتضاعف حرها عليها وأكل بعضها بعضا كذلك الصائم في حكم طبيعته إذا صام غلق أبواب نار طبيعته فوجد للصوم حرارة زائدة لعدم استعمال المرطبات ووجد ألم ذلك في باطنه وتضاعفت شهوته للطعام الذي يتوهم الراحة بتحصيله فتقوى نار شهوته بغلق باب تناول الأطعمة والأشربة وصفدت الشياطين وهي صفة البعد فكان الصائم قريبا من الله بالصفة الصمدانية فإنه في عبادة لا مثل لها فقرب بها من صفة ليس كمثله شيء ومن كانت هذه صفته فقد صفدت الشياطين في حقه وقد ورد في الخبر أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فسدوا مجاريه بالجوع والعطش أي هذه الأسباب معينة له على ما يريده من الإنسان من التصرف في الفضول وهو ما زاد على التصرف المشروع ثم اعلم علمك الله من لدنه علما وجعل لك في كل أمر حكمة وحكما إن رمضان اسم من أسماء الله تعالى وهو الصمد ورد الخبر النبوي بذلك روى أحمد بن عدي الجرجاني من حديث نجيح أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى وإن كان في هذا الإسناد أبو معشر فإن علماء هذا الشان قالوا فيه إنه مع ضعفه يكتب حديثه فاعتبروه رضي الله عنه ولذلك قال الله تعالى ' شهر رمضان ' ولم يقل رمضان وقال فمن شهد منكم الشهر ولم يقل رمضان فتقوى بهذا حديث أبي معشر مع قول العلماء فيه أنه يكتب حديثه مع ضعفه فزاد قوة في هذا الحديث بما أيده القرآن من ذلك فما فرض الله الصوم الذي لا مثل له ابتداء إلا في شهر سماه سبحانه باسم من أسمائه فتمثل له في الشهور لأنه ليس في أسماء شهور السنة من له اسم تسمى الله به إلا رمضان فجاء باسم خاص اختص به معين وليس كذلك في إضافة رجب يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه شهر الله المحرم فالكل شهور الله وما نعته هنا إلا بالمحرم وهو أحد الشهور الحرم ثم إن الله تعالى أنزل القرآن في هذا الشهر في أفضل ليلة تسمى ليلة القدر فأنزله فيه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان من كونه رمضان وأما من كونه ليلة القدر فأنزله كتابا مبينا أي بينا أنه كتاب وبين كون الشيء كتابا وقرآنا وفرقانا مراتب متميزة يعلمها العالمون بالله فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقال رمضان لقوله ' ليس كمثله شيء ' فلو قيل لكان مثلا في هذا الاسم فأضاف لفظ الشهر إليه حتى تنتفي عنه المثلية في الشهور خاصة ويبقى ليس كمثله شيء على رتبته من كل وجه وقد فرض الله صومه وندب إلى قيامه وهو يتضمن صوما وفطرا لأنه يتضمن ليلا ونهارا واسم رمضان ينطلق عليه في حال الصوم والإفطار حتى يتميز من رمضان الذي هو اسم الله تعالى فإن الله تعالى له الصوم الذي لا يقبل الفطر ولنا الصوم الذي يقبل الفطر وينتهي إلى حد وهو إدبار النهار وإقبال الليل وغروب الشمس فكان إطلاقه على الحق لا يشبه إطلاقه على الخلق وندب إلى القيام في ليله لتجليه تعالى يوم يوم الناس لرب العالمين وإن كان التجلي لله في كل ليلة من السنة ولكن تجليه في رمضان في زمان فطر الصائمين ما هو مثل تجليه للمفطر من غير صوم لأن هذا وجود فطر عن ترك مشروع موصوف بأنه لا مثل له وذلك الآخر لا يسمى مفطرا بل يسمى آكلا إذا كان الفطر الشق فهذا الأكل للصائم شق أمعائه بالطعام والشراب بعد سدها بالصوم حيث قال سدوا مجاريه بالجوع والعطش وكان القيام بالليل لأن القيام نتيجة قوة في المحل وسبب قوى المحل الغذاء وكان بالليل لمناسبة الغيب فإن القوة عن الغذاء غيب غير محسوس انتاج القوة عن الغذاء ولما شمل رمضان الصوم والفطر والقيام وعدم القيام لذلك ورد في الخبر لا يقولن أحدكم إني قمت رمضان كله وصمته قال الراوي فلا أدري أكره التزكية أو قال لابد من نومة أو رقدة فجعل الاستثناء في قيام ليله لا في ثوم نهاره خرج هذا الحديث أبو داود عن أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالفطر هنا هو الإدبار والإقبال والغروب سواء أكل أو لم يأكل فصوم شهر رمضان واجب على كل إنسان مسلم بالغ عاقل صحيح مقيم غير مسافر وهو عين هذا الزمان المعلوم المشهور المعين من الشهور الاثني عشر شهرا الذي بين شعبان وشوال والمعين من هذا الزمان صوم الأيام دون الليالي وحد يوم الصوم من طلوع الشمس إلى غروبها ولما اتصف من ليس كمثله شيء بالأول والآخر كذلك وصف الصوم الذي لا مثل له بأول وآخر فأوله الطلوع الفجري وآخره الغروب الشمسي فلم يجعل أوله يشبه آخره لأنه اعتبر في أوله ما لم يعتبر في آخريته مما هو موجود في آخريته موصوف فيه الصائم بالإفطار وفي أوليته موصوف فيه بالصوم ولا فرق بين الشفق في الغروب والطلوع من حين الغروب إلى حين مغيب الشفق أو من حين الانفجار إلى طلوع الشمس ولهذا عدل الشرع إلى لفظة الفجر لأن حكم انفجاره لوجود النهار حكم غروب الشمس لإقبال الليل وحصوله فكما علم بانفجار الصبح إقبال النهار وإن لم تطلع الشمس كذلك عرفنا بغروب الشمس إقبال الليل وإن لم يغرب الشفق فانظر ما أحكم وضع الشريعة في العالم فالجامع بين الأول والآخر في الصوم وجود العلامة على إقبال زمان الصوم وزمان الفطر وهو إدبار النهار كما أن بالفجر إدبار الليل فرمضان أعم من صيامه وسيأتي الكلام على الوصال في موضعه وهل صاحبه يسمى صائما أم لا وبعد أن ذكرنا تحديد يوم الصوم سواء كان في شهر رمضان أو في غيره فلننظر في تحديد الشهر فأقل مسمى الشهر تسعة وعشرون يوما وأكثره ثلاثون يوما هذا هو الشهر العربي القمري خاصة الذي كلفنا أن نعرفه وشهود العادين بالعلامة أيضا لكن أصحاب العلامة يجعلون شهرا تسعة وعشرين وشهرا ثلاثين والشرع تعبدنا في ذلك برؤية الهلال وفي الغيم بأكبر المقدارين إلا في شعبان إذا غم علينا هلال رمضان فإن فيه خلافا ين أن نمد شعبان إلى أكثر المقدارين وهو الذي ذهبت إليه الجماعة وإما أن نرده إلى أقل المقدارين وهو تسعة وعشرون وهو مذهب الحنابلة ومن تابعهم ومن خالف من غير هؤلاء لم يعتبر أهل السنة خلافه فإنهم شرعوا ما لم يأذن به الله والذي أقول به أن يسأل أهل التسيير عن منزلة القمر فإن كان على درج الرؤية وغم علينا عملنا عليه وإن كان على غير درج الرؤية كملنا العدة ثلاثين وأما الشهور التي لا تعد بالقمر فلها مقادير مخصوصة أقل مقاديرها ثمانية وعشرون وهو المسمى بالرومية فبراير وأكثرها مقدارا ستة وثلاثون يوما وهو المسمى بالقبطية مسرى وهو آخر شهور سنة القبط ولا حاجة لنا بهشور الأعاجم فيما تعبدنا به من الصوم فأما انتهاء الثلاثين في ذلك فهو عدد المنازل والنازلين اللذين لا يخنسان وهما الشمس المشبهة بالروح التي ظهرت به حياة الجسم للحس والقمر المشبه بالنفس لوجود الزيادة والنقص والكمال الزيادي والنقصي والمنازل مقدار المساحة التي يقطعها ما ذكرناه دائبا فإن بالشهر ظهرت بسائط الإعداد ومركباتها بحرف العطف من أحد وعشرين إلى تسعة وعشرين وبغير حرف العطف من أحد عشر إلى تسعة عشر وحصر وجود الفردية في البسائط وهي الثلاثة وفي العقد وهي الثلاثون ثم تكرار الفرد لكمال التثليث الذي عنه يكون الانتاج في ثلاثة مواضع وهي الثلاثة في البسائط والثلاثة عشر في العدد الذي هو مركب بغير حرف عطف والثلاثة والعشرون بحرف العطف وانحصرت الأقسام ولما رأينا أن الروح يوجد فتكون الحياة ولا يكون هناك نقص ولا زيادة فلا يكون للنفس عين موجودة لها حكم كموت الجنين في بطن أمه فقد نفخ الروح فيه أو عند ولادته لذلك كان الشهر قد يوجد من تسعة وعشرين يوما فإذا علمت هذا فقد علمت حكمة مقدار الشهر العربي وإذا عددناه بغير سير الهلال ونوينا شهرا مطلقا في إيلاء أو نذر عملنا بالقدر الأقل في ذلك ولم نعمل بالأكثر فإنا قد حزنا بالأقل حد الشهر ففرغنا وإنما نعتبر القدر الأكثر في الموضع الذي شرع لنا أن تعتبره وذلك في الغيم على مذهب أو يعطي ذلك رؤية الهلال لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . وأفطروا لرؤيته .

وصل في فصل إذا غم علينا في رؤية الهلال

पृष्ठ 730