मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
صدقة التطوع عبودية اختيار مشوبة بسيادة وإن لم تكن هكذا فما هي صدقة تطوع فإنه أوجبها على نفسه إيجاب الحق الرحمة على نفسه لمن تاب وأصلح من العاملين السوء بجهالة فهذه مثلها ربوبية مشوبة يحكم عليه بها فإن الله تعالى لا يجب عليه شيء بإيجاب غيره فهو الموجب على نفسه الذي أوجبه من حيث ما هو موجب فمن أعطى من هذا الوجوب من هذه المنزلة ثم نفرض أن هذه المرتبة الإلهية إذا فعلت مثل هذا ونفرض لها ثوابا مناسبا على هذا الفعل فنعطيه بعينه لمن أعطى بهذا الوجوب من هذه المنزلة وهم إفراد من العارفين بصدقة التطوع فإن الحق من ذلك المقام يثيبه إذا كان هذا مشربه وهذه مسئلة ذوقية مشهودة للقوم ولكن ما رأيت أحدا نبه عليها قبلي إلا إن كان وما وصل إلي فإنه لابد لأهل الله المتحققين بهذا المقام من إدراك هذا ولكن قد لا يجريه الله على ألسنتهم أو تتعذر على بعضهم العبارة عن ذلك وقد ذكرناها في تابنا هذا في غير هذا الموضع بأبسط من هذا القول وأوضح من هذه العبارة وبهذا الاعتبار تعلو صدقة التطوع على صدقة الفرض ابتداء فإن هذا التطوع أيضا قد يكون واجبا بإجاب الله إذا أوجبه العبد على نفسه كالنذر فإن الله أوجبه بإيجاب العبد وغير النذر قد يلحق بهذا الباب قال الأعرابي في صحيح الحديث يا رسول الله في الزكاة هل علي غيرها قال ' لا إلا أن تطوع به ' فيلحقه بدرجة الفرض فيكون في الثواب على السواء مع زيادة أجر التطوع في ذلك فيعلو على الفرض الأصلي بهذا القدر والله يقول لا تبطلوا أعمالكم فنهى والنهي يعم العمل به بخلاف الأمر فالشروع في الشرع ملزم وهو الأظهر فسوى في النهي بين المفروض وغير المفروض وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم النافلة في الصلاة والصيام ولا يجوز عندنا ذلك في الفرائض وهي مسئلة خلاف في قضاء الفرض الموقت وليس معنى التطوع في ذلك كله إلا أن العبد عبد بالأصالة ومحل لما يوجبه عليه سيده فهو بالذات قابل للوجوب والإيجاب عليه فالمتطوع إنما هو الراجع إلى أصله والخروج عن الأصل إنما هو بحكم العرض فمن لزم الأصل دائما فلا يرى إلا الوجوب دائما لأنه مصرف مجبور في اختياره تشبيها بالأصل الذي أوجده فإنه قال ما يبدل القول لدي فما يكون منه إلا ما سبق به العلم فانتفى الإمكان بالنسبة إلى الله فما ثم إلا أن يكون أو لا يكون غير هذا ما في الجناب الإلهي ومنه قال في حديث التردد ولا بد له من لقائي أي لا بد له من الموت وقوله ' أفمن حقت عليه كلمة العذاب ' وقوله ' حق القول مني لأملأن ' فليس في الأصل إلا أمر واحد عند الله فليس في الكون واقع إلا أمر واحد علمه من علمه وجهله من جهله هذا تعطي الحقائق فالحكم للوجوب والإمكان لا عين له بكل وجه الواحد إذا لم يكن فيه إلا حقيقة الوحدة من جميع الوجوه فليس للكثرة وجه فيه تخرج عنه بذلك الوجه فلا يخرج عنه إلا واحد فإن كان في الواحد وجوه معان أو نسب مختلفة فالكثرة الظاهرة عنه لا تستحيل لأجل هذه الوجوه الكثيرة فاجعل بالك من هذه المسئلة فإنك من هنا تعرف من أين جئت ومن أنت وهل أنت واحد أو كثير ومن أي وجه يقبل الواحد الكثرة ويقبل الكثير الوحدة ولماذا كانت الحكمة في الكثرة أوسع منها في الواحد والواحد هو الأصل فيماذا خرج الفرع عن حكم الأصل وما ثم من يعضده وهل النسب التي أعطت الكثرة في الأصل هل ترجع إلى الأصل أو تعطيها أحكام الفرع وليست في الأصل أعيان وجودية هذا كله يتعلق بهذه المسئلة فسبحان الواحد الموحد بالواحد وأ ؛ دية الكثرة فإن للكثرة أحدية تخصها لابد من ذلك بها سميت تلك الكثرة المعينة وتميزت عن غيرها فما وقع التميز بين الأشياء آحادا أو كثيرين إلا بالوحدة ولو اشترك فيها اثنان ما وقع التميز والتميز حاصل فالوحدة لا بد منها في الواحد والمجموع فما ثم إلا واحد أصلا وفرعا فانظر يا أخي فيما نبهتك عليه فإنه من لباب المعرفة الإلهية وانظر ما تعطيه صدقة التطوع وما أشرف هذه الإضافة ؟
وصل في استدراك تطهير الزكاة وصل في الزكاة من غير الجنس في المال
المزكى
فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل خمس من الإبل شاة وصنف الشاة غير صنف الإبل فالأصل في هذه المسئلة هل يطهر الشيء بنفسه أو يطهر بغيره فالأصل الصحيح أن الشيء لا يطهر إلا بنفسه هذا هو الحق الذي يرجع إله وإن وقع الخلاف في الصورة فالمراعاة إنما هي في الأصل لما فرض الله الطهارة للعبادة بالماء والتراب وهما مخالفان في الصورة غير مخالفين في الأصل فالأصل إنه من الماء خلق كل شيء حي وقال في آدم خلقه من تراب فما أوقع الطهارة في الظاهر إلا بنفس ما خلق منه كالحيوانية الجامعة للشاء والإبل والمالية للشاء والإبل وغير ذلك فلولا هذا الأمر الجامع ما صحت الطهارة فلهذا صحت الزكاة في بعض الأموال بغير الصنف الذي تجب فيه الزكاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تطهير الإنسان من الجهل ' من عرف نفسه عرف ربه ' فبمعرفته صحت طهارته لمعرفته بربه فالحق هو القدوس المطلق وتقديس العبد معرفته بنفسه فما طهر إلا بنفسه فتحقق هذا .
وصل في فصل النصاب
पृष्ठ 714