438

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

العارف يقول الله له هذا ملكك فيقبله منه بالأدب والعلم في ذلك أنه ملك استحقاق لمن يستحقه ومن هو حق له وملك أمانة لمن هو له بيده أمانة وملك وجود لمن هو موجود عنه فالأشياء كلها ملك لله وجودي وهي للعبد بحسب الحال فما لا بد له في نفس الأمر من المنفعة به على النفس فهو ملك استحقاق له وهو من الطعام والشراب ما يتغذى به في حين التغذي به مما يتغذى لا مما يفضل عنه ويخرج من سبيله وغير ذينك ومن الثياب ما يقيه من حر الهواء وبرده وأما ما عدا هذا القدر فهو بيده ملك أمانة لمن يدفع به أيضا ما دفع هو به عن نفسه مما ذكرناه فلا يخلو العارف إما أن يكون ممن كشف أسماء أصحاب الأشياء مكتوبة عليها فيمسكها لهم حتى يدفعها إليهم في الوقت الذي قدره الحكيم وعينه فيفرق ما بين ما هو له فيسميه ملك استحقاق لأن اسمه عليه وهو يستحقه وبين ما هو لغيره فيسميه ملك أمانة لأن اسم صاحبه عليه والكل بلسان الشرع ملك له في الحكم الظاهر أو يكون هذا العارف ممن لم يكشف له ذلك فلا يعرف على التعيين ما هو رزقه من الذي هو عنده فإذا كوشف فيعمل بحسب كشفه فإن الحكم للعلم في ذلك وإن لم يكاشف فالأولى به أن يخرج عن ماله كله صدقة لله ورزقه لابد أن يأتيه ثقة بما عند الله إن كان قد بقي له عند الله ما يستحقه وإن لم يبق له عند الله شيء فلا ينفعه إمساك ما هو ملك له شرعا فإنه لا يستحقه كشفا في نفس الأمر وهو تارك له وهو غير محمود هذه أحوال العارفين وقد يخرج صاحب الكشف عن ماله كله عن كشفه لأنه يرى عليه اسم الغير فلا يستحق منه شيأ فيشبه بالصورة من حرج عن ماله كله من غير كشف فإن لم يكن عنده ثقة بالله فيذمه الشرع إن خرج عن كل ماله ثم بعد ذلك يسأل الناس الصدقة فمثل هذا لا تقبل صدقته كما قد ورد في ذلك في حديث النسائي في الرجل الذي تصدق عليه بثوبين ثم جاء رجل آخر يطلب أن يتصدق عليه أيضا وألقى هذا المتصدق عليه الأول أحد ثوبيه صدقة عليه فانتهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال خذ ثوبك ولم يقبل صدقته فإذا علم من نفسه أنه لا يسأل ولا يتعرض فحينئذ له أن يخرج عن ماله كله ولكن بميزان الأفضلية إن كان عالما إذا لم يكن له كشف فإن كان صاحب كشف عمل بحسب كشفه ولقد خرج أبو داود ما يناسب ما ذكرناه من حديث عمر بن الخطاب قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أن نتصدق فوافق ذلك ما لا عندي وقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك قلت مثله قال وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله قلت لا أسابقك إلى شيء أبدا فينبغي للعالم بنفسه أن يعامل نفسه بما يعامله به الشرع الحاكم عليه ولا ينظر المريد لما يخطر له في الوقت فيكون تحت حكم خاطره فيكون خطأه أكثر من إصابته وهنا يتميز العاقل العالم من الجاهل ولكن هذا كله لمن لا كشف له من أهل الله وقد سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر لما أتاه بماله كله لمعرفته بحاله ومقامه وما قال له هلا أمسكت لأهلك شيأ من مالك وأثنى على عمر بذلك بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكره عليه وقال لكعب بن مالك في هذا الحديث أمسك بعض مالك وكان كعب بن مالك قد انخلع من ماله كله صدقة لخاطر خطر له فلم يعامله رسول الله صلى الله عليه وسلم بخاطره وعامله بما يقتضيه حاله فقال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك .

وصل في فصل ما ينظره العارف في فضل الله وعدله ومكر الله تعالى

पृष्ठ 702