428

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

فإن مسلم بن الحجاج ذكر في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تصدقوا فيوشك الرجل يمشي بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بها بالأمس قبلتها وأما الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها وصل الاعتبار في ذلك المسارعة بالتوبة وهي من الفرائض فإن أخرها إلى الاحتضار لم تقبل وهنا مسئلة دقيقة القليل من أصحابنا من يعثر عليها وهي أن المراد قد يكون غير تائب فيكون له كشف من الله عناية به فيكون أول ما يكشف له إن الله هو خالق كل شيء فلا يرى لنفسه حركة ظاهرة وباطنة ولا عملا ولا نية ولا شيأ إلا لله ليس بيده من الأمر شيء فهل تتصور منه توبة في هذه الحال أم لا وهو يرى أنه مسلوب الأفعال وإن تاب فهل تقبل توبته مع هذا الكشف أو يكون بمنزلة من تاب بعد طلوع الشمس من مغربها فإن شمس الحقيقة قد طلعت له هنا من مغرب قلبه بصحة علمه وهذا من أصعب الأحوال على قلب المراد المجذوب فإن قبول التوبة وقبول العمل إنما هو مع الحجاب حجاب إضافة العمل إليك وهنا ما خرج شيء عنه حتى يقبله بل هو في يديه والقبول لا يكون إلا من الغير فاعلم أن نسبة الناظر ما هي نسبة العامل فالناظر يقبل من العامل والعامل هو المتصرف في هذه الذات التي هي محل ظهور العمل أي عمل كان فتتصور التوبة من صاحب هذا الكشف ويكون الله هو التواب هنا وهذا أقصى مشهده فليسارع إلى الطاعات على أي حال كان ولا يتوقف فإن الأنفاس ليست له ولا تكليف إلا هنا ويوم القيامة إذ يدعون إلى السجود سجود تمييز لا سجود ابتلاء فيتميز في دعاء الآخرة إلى السجود من سجد لله ممن سجد اتقاء ورياء وفي الدنيا لم يتميز لاختلاط الصور .

وصل في فصل ما تتضمنه الصدقة من الأثر في النسب الإلهية وغيرها

पृष्ठ 692