मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
وصل في فصل زكاة الورق
قد تقدم أن الورق هو العمل وأن الذهب هو العلم والزكاة في العمل الفرض منه والزكاة في العلم أيضا الفرض منه فإن نوافل الأعمال والعلوم كثيرة وهي التي زكاتها الفرائض لكون الزكاة واجبة وما كان من النوافل صدقة تطوع فهي حضور العبد في ذلك العمل من الشروع فيه إلى آخره وزكاة أخرى أعني زكاة تطوع وهو أن يقصد بعمله ذلك تكملة الفرائض فإنه ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال الله اكملوا لعبدي فريضته من تطوعه قال ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم يعني الزكاة والصوم والحج وما بقي من الأعمال الواجبة عليه فإما أن يقصد بعمله تلك النافلة تكملة الفرائض أو تعظيم جناب الحق بدخوله في عبودية الاختيار لا يحمله على ذلك طمع في جنة ولا خوف من نار .
وصل في فصل زكاة الركاز
خرج مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في الركاز الخمس وهو ما يوجد من المال في الأرض من دفن الجاهلية أو الكفار وصل الاعتبار في ذلك ما هو مركور في طبيعة الإنسان هو الركاز وهو حب الرياسة والتقدم على أبناء الجنس وجلب المنافع ودفع المضار والخمس فيه إذا وجد الرياسة في قلبه فليقصد بها إعلاء كلمة الله على كلمة الذين كفروا كما هي في نفس الأمر فإن في نفس الأمر كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى والكفر هنا هو الشرك لا غيره وكما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيلاء في الحرب في شأن أبي دجانة حين أخذ السيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم بحقه فمشى به مصلتا خيلاء بين الصفين فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك الصورة قال هذه مشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن وزكاتها ما ذكرناه من قصد إهانة الكفار والحط من قدرهم وإعلاء كلمة الله التي هي الإسلام وعدم المبالاة بالمشركين وكذلك جلب المنافع ودفع المضار فزكاة جلب المنافع أن يقصد بالمنفعة المعونة له على القيام بطاعة الله من نوم أو أكل أو شرب أو راحة أو ادخار مال وأمثال ذلك وأما دفع المضاران لا يدفعها إلا من أجل أنها تحول بينه وبين ما يريده من إقامة طاعة الله ودينه وما يؤول إليه من السعادة في الآخرة فذلك خمس ركازها فإن قلت كيف بضر بدينه فأعني به إن لم يدفع تلك المضرة عن نفسه وإلا حالت بينه وبين أداء فرض من فرائض الله أو حالت بينه وبين أسباب الخير فدفعها خمس ركازها ما في جبلتها من دفع مضار لا تؤدي إلى تعطيل فرض تعين عليه أداؤه أو مرغب فيه وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الركاز فقال هو الذهب الذي يخلق الله في الأرض يوم خلق السموات والأرض يعني المعادن .
وصل في فصل من رزقه الله مالا من غير تعمل فيه ولا كسب
ورد في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في حصول مثل هذا المال لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول وهو في يده وجه اعتبار ذلك ما يظهر على العبد من مكارم الأخلاق مما لا يأتيها على جهة القربة إلى الله فإنه ينتفع بذلك في الدار الآخرة ولا يلزمه أن ينوي بها القربة إلى الله ولابد ولكن بلا خلاف إن نوى بذلك القربة فهو أولى وأفضل في حقه والحديث الوارد في ذلك ما ذكره أبو داود عن ضباعة بنت الزبير قالت ذهب المقداد لحاجته فإذا جرذ يخرج من جحر دينار ثم لم يزل يخرج دينارا دينارا حتى أخرج سبعة عشر دينارا ثم أخرج خرقة حمراء فيها دينار فكانت تسعة عشر دينارا فذهب بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وقال له خذ صدقتها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل قربت الجحر قال لا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيها .
पृष्ठ 687