मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
يقلن والخيل سابقات . . . مهورنا الصبر والثبات فالصبر والثبات من عمل الجهاد بمنزلة الزكاة من الثمر وكونه محبس الأصل هو قوله تعالى ' وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ' فما خلقهم إلا لعبادته فهم موقوفون عليه ثم جعل في أعمالهم التي هي بمنزلة الثمر من الشجر نصيبا لله وهو الإخلاص في العمل وهو من العمل وحق لصاحب العمل وهو ما يحصل له من الثواب عليه وهو بمنزلة الزكاة التي يطلبها الثواب فهذا اعتبار زكاة الثمر المحبس الأصل باختلافهم والله الهادي وصل ومن هذا الباب على من تجب زكاة ما تخرجه الأرض المستأجرة فقال قوم من العلماء إن الزكاة على صاحب الزرع وقال قوم إن الزكاة إنما تجب على رب الأرض وليس على المستأجرة شيء وبالقول الأول أقول إن الزكاة على صاحب الزرع وصل الاعتبار في ذلك الإمام والمؤذن والمجاهد والعامل على الصدقة وكل من يأخذ على عمله أجرا ممن يستأجره على ذلك والأرض المستأجرة هي نفس المكلف وما تخرجه هو ما يظهر عن هذه النفس من العمل والزارع الحق تعالى يقول تعالى ' أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ' ورب الأرض هو الشارع وهو الحق سبحانه من كونه شارعا كما هو في الزرع من كونه موفقا قال تعالى مخبرا عن بعض أنبيائه وما توفيقي إلا بالله فهو سبحانه يبذر حب الهدى والتوفيق في أرض النفوس فتخرج أرض النفوس بحسب ما زرع فيها وفيما يظهر من هذه الأرض ما يكون حق لله فيه ومنها ما يكون فيه حق للإنسان فما هو لله فهو المعبر عنه بالزكاة وما بقي فهو للإنسان والإجارة مشروعة فإن الله اشترى منا نفوسنا ثم أجرنا إياها بالعشر فقال منن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فالحسنة منا هي العشر الذي نعطيه سبحانه مما زرعه في أراضي نفوسنا من الخير الذي أنبت هذا العمل الصالح فهو سبحانه رب الأرض وهو الزارع وهو المؤجر وهو المستأجر وهو الذي يجب عليه الزكاة وهو الذي يأخذ الصدقات كما قال وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ولكن بوجوه ونسب مختلفة فهو المعطى والآخذ لا إله إلا هو ولا فاعل سواه فيوجب من كونه كذا ويجب ويجب عليه من كونه كذا قال تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة أي أوجب وفرض لم يوجب ذلك عليه موجب بل هو سبحانه الموجب على نفسه منة منه وفضلا علينا فحقائق أسمائه بها تعرف إلينا وعلى حقائق هذه الأسماء أثبتت الشرائع الإلهية كلها قل كل من عند الله فما لهؤلاء القومم لا يكادون يفقهون حديثا وقسمم فقال في نسق هذا الكلام ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وهو ما يسوءك فأنت محل أثر السوء فمن حيث هو فعل لا يتصف بالسوء هو للاسم الإلهي الذي أوجده فإنه يحسن منه إيجاد مثل هذا الفعل فلا يكون سوءا إلا من يجده سوأ أو من يسوءه وهو نفس الإنسان إذ لا يجد الألم إلا من يوجد فيه ففيه يظهر حكمه لا من يوجده فإنه لا حكم له في فاعله فهذا معنى قوله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وإن كانت الحسنة كذلك فذلك يحسن عند الإنسان فإنها أيضا تحسن من جانب الحق الموجد لها فاضيفت الحسنة إلى الله فإنه الموجد لها ابتداء وإن كانت بعد الإيجاد تحسن أيضا فيك ولكن لا تسمى حسنة إلا من كونها مشروعة ولا تكون مشروعةة إلا من قبل الله فلا تضاف إلا إلى الله ولهذا قلنا في السيئة أنها من قبل الحق حسنة لأنه بينها لتجتنب فتسوء من قامت به أما في الدنيا وأما في العقبى فقد يكون الترك سيئة وليس بفعل وقد يكون الفعل سيئة وكذلك الحسنة قد تكون فعلا وتركا والتوفيق الإلهي هو المؤثر في الفعل اوالترك من حيث ما هو ترك له ومن حيث ما هو ظاهر منه إذا كان فعلا وما من حق واجب على العبد من ترك وفعل إلا والله فيه حق يقوم به الحاكم نيابة عن الله فإن كان ما بقي من ذلك الفعل أو الترك حق الله تعالى فهو حق لله من جميع وجوهه لا حق لمخلوق فيه كالصلاة وإقامة الحدود وإن كان ما بقى من ذلك الفعل أو الترك حق لمخلوق كضرب أو شتم أوغصب مال ففيه حق لله وهو ما ذكرناه وفيه حق للمخلوق والحق الذي فيه للههو عين الزكاة الذي في جميع أغفعال الله في خلقه والحاكم نائبه فيما استخلفه فيه فإن شاء قبضه وإن شاء تركه على ما يعطيه الحال والمصلحة ولا حرج عليه في ذلك وهو المسمى تعزيرا فيما لا حد فيه فتقطع يد السارق ولا بد وإن أخذ المال من يده عاد إلى صاحبه فالحاكم مخير إن شاء عزره بذلك القدر الذي فيه لله من الحق المشروع وإن شاء لم يعزره ويترك ذلك لله حتى يتولاه في الآخرة بلا واسطة وصل ومن هذا الباب أرض الخراج إذا انتقلت إلى المسلمين وهي الأرض التي كانت بيد أهل الذمة هل فيها عشر مع الخراج أم لا فمن قائل أن فيها العشر أعني الزكاة ومن قائل ليس فيها عشر فاعلم أن الزكاة إما أن تكون حق الأرض أو حق الحب فإن كانت حق الأرض لم تجب الزكاة لأنه لا يجتمع فيها حقان وهو العشر والخراج وإن كانت حق الحب كان الخراج حق الأرض والعشر حق الحب والخلاف في بيع أرض الخراج معلوم عند العلماء وصل الاعتبار في ذلك الأعمال البدنية بمنزلة الزرع والبدن بمنزلة الأرض والهوى حاكم على الأرض فإذا انتقلت هذه الأرض إلى حكم الشرع الذي هو العمل بما يقتضيه الإسلام فخراج الأرض هو ما لله عليه من الحقوق من حيث أن جعلها ذات إدراكات وهو علم يستقل بإدراكه العقل فلله في هذه الأرض الخراج إذ شكر المنعم محمود وهو المنعم بها سبحانه فإذا حصلت هذه الأرض في يد المسلم أعني الشرع وانتقلت إليه فالمسلمون على قسمين عارف وغير عارف فالعارف إذا زرع الأعمال الصالحة في هذه الأرض رأى أن الزكاة حق العمل لا حق الأرض فأوجب الزكاة في العمل وهو أن يرد الأعمال إلى عاملها وهو الحق سبحانه وغير العارف يرى إن العمل للقوى البدنية وقد وجب عليهاالخراج فلا تجب عنده الزكاة حتى لا يجتمع عليها حقان فإنه لا يرى العمل إلا لنفسه فإنه غير عارف ولم يكلف الله نفسا إلا ما آتاها وقال ذلك مبلغهم من العلم وأما قولنا في هذه المسئلة فإنه يجتمع في الأرض حقان ولا يبعد ذلك لأن الأرض من كونها بيد من هي بيده يمنع غيره من التصرف فيها غلا بإذنه فعليه حق فيها يسمى الخراج ومن حيث أنه زرعها فاختلف حال الأرض بكونها قد زرعت من كونها لم تزرع فوجب فيها حق آخر من كونها ذات زرع فوجب العشر فيها من كونها مزدرعة ووجب الخراج فيها من كونها بيده وحكمه عليها وكذلك نأخذه في الاعتبار وصل وأما أرض العشر إذا انتقلت إلى الذمي فزرعها فمن قائل ليس فيها شيء أعنى لإخراج ولا عشر وقال العمان إذا اشترى الذمي أرض عشر تحولت أرض خراج فكأنه رأى إن العشر حق أرض المسلمين ووالخراج حق أرض الذميين ومن يرى هذا فينبغي إن أرض الذمي إذا انتقلت إلى المسلم إن تعود أرض عشر اعتبار ذلك للعقل حكم في النفس من حيث ذاته ونظره وللشرع حكم في النفس فإذا سلب العقل النفس من يد الشرع بشبهة اشتراها بها فهل يقبل الله منه كل عمل حمد صورته الشرع ولكن كان عمله ممن جهة العقل لا من جهة الشرع فمنا من قال يقبل ويجازي عليه في الدنيا إن لم يكن موحدا وكان مشركا فإن كان موحدا قبل منه وجوزى عليه جزاء غير المؤمن فإن المؤمن له في عمله يوم القيامة جزاآن جزاء من حيث إنه مؤمن عامل بشريعة وجزاء من حيث إن ذلك العمل من مكارم الخلاق وأنه خير وقد قال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام حين أسلم وكان قد فعل في الجاهلية خيرا أسلمت على ما أسلفت من خير فجازاه الله بما كان منه من خير في زمان جاهليته فإن الخير يطلب الجزاء لنفسه فإذا اقترن به الإيمان تضاعف الجزاء لزيادة هذه الصفة فإن لها حقا آخر فحكم الشرع العشر وحكم العقل الخراج وصل إذا أخرج الزكاة فضاعفت فقال قوم تجزى عنه وقال قوم هو لها ضامن حتى يضعها موضعها وقوم فرقوا بين أن يخرجها بعد أن أمكنه إخراجها في أول الوجوب ولم يقع منه تفريط لم يضمن وقال قوم إن فرط ضمن وبه أقول وإن لم يفرط زكى ما بقي وقال قوم بل يعد الذاهب من الجميع ويبقى المساكين ورب المال شريكين على تلك النسبة في الباقي فالحاصل في المسئلة خمسة أقوال قول أنه لا يضمن بإطلاق وقول أنه يضمن بإطلاق وقول إن فرط ضمن وإن لم يفرط يضمن وقول إن فرط ضمن وإن لم يفرط زكى ما بقي والقول الخامس يكونان شريكين في الباقي وأما إذا ذهب بعض المال بعد الوجوب وقيل تمكن إخراج الزكاة فقيل يزكى ما بقي وقال قوم حال المساكين وحال رب المال حال الشريكين يضيع بعض ما لهما وأما إذا وجبت الزكاة وتمكن الإخراج فلم يخرج حتى ذهب بعض المال فإنه ضامن باتفاق والله أعلم إلا في الماشية عند من يرى أن وجوبها إنما يتم بشرط خروج الساعي مع الحول وهو مذهب مالك وصل الاعتبار في ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنحوا الحكمة غير أهلها فنظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم وانفاق الحكمة عين زكاتها ولها أهل كما للزكاة أهل فإذا أعطيت الحكمة غير أهلها وأنت تظن أنه أهلها فقد ضاعت كما ضاع هذا المال بعد إخراجه ولم يصل إلى صاحبه فهو ضامن لن ضاع لأنه فرط حيث لم يتثبت في معرفة من ضاعت عنده هذه الحكمة فوجب عليه أن يخرجها مرة أخرى لمن هو أهلها حتى تقع في موضعها وأما حكم الشريكين في ذلك كما تقرر فإن حامل الحكمة إذا جعلها في غير أهلهها على الظن فهو أيضا مضيع لها والذي أعطيت له ليس بأهل لها فضاعت عنده فيضيع بعض حقها فيستدرك معطي الحكمة غير أهلها ما فاته بأن ينظر في حال من ضاعت عنده الحكمة فيخاطبه بالقدر الذي يليق به ليستدرجه حتى يصير أهلالها ويضيع من حيق الآخر على قدر ما نقصه من فهم الحكمة الأولى التي ضاعت عنده والحال فيما بقي ألجمه الله بلجام من نار فسأله من ليس بأهل للحكمة قال لا يضمن على الإطلاق ومن أخذ بقوله فيما سأله ما يليق به وإن لم يصح ذلك في نفس الأمر كالأينية فيمن لا يتصف بالتحيز ومن أعرض عن الجواب الأول إلى جواب في المسئلة يقتضيه حال السائل والوقت قال يزكى ما بقي ويكون حكم ما مضى وضاع كحكم مال ضاع قبل الحول ومن قال يتعين عليه النظر في حال السائل فلما لم يفعل فقد فرط فإن فعل وغلط لشبهة قامت له تخيل أنه من أهل الحكمة فلم يفرط فهو بمنزلة من قال إن فرط ضمن وإن لم يفرط لم يضمن والقول الخامس قد تقدم في الشريك ولا يخلو العالم أن يعتقد فيما عنده من العلم الذي يحتاج الخلق إليه أن يكون عنده لهم كالأمانة فحكمه في ذلك حكم الأمين أو يعتقد فيه أنه دين عليه لهم فحكمه حكم الغريم والحكم في الأمانة والدين والضياع معلوم فيمشي عليه الاعتبار بتلك الوجوه والله أعلم
وصل إذا مات بعد وجوب الزكاة عليه
पृष्ठ 676