403

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

فمن ذلك الصلاة على من هو من أهل لا إله إلا الله فمن قائل يصلي عليهم مطلقا ولو كانوا من أهل الكبائر وإلا هواء والبدع وكره بعضهم الصلاة على أهل البدع وبالأول أقول ولم يجز آخرون الصلاة على أهل الكبائر ولا على أهل البغي والبدع ولو علم هذا القائل أن المصلي على الجنازة شفيع وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خبأت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي وصل اعتبار هذا الفصل قال صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله ولم يفصل ولا خصص وعم بقوله من وهي نكرة تعم فالمفهوم من هذا الكلام الصلاة على أهل التوحيد سواء كان توحيدهم عن نظر أو عن إيمان أعني عن تقليد للرسول أو عن نظروا يمان معا ومعنى الإيمان أن يقولها على جهة القربة المشروعة من حيث ما هي مشروعة وهذا لا سبيل إلى الوصول إلى معرفته من القائل لها إلا بوحي أو كشف فإنه غيب وما كلف الله نفسا إلا وسعها ولهذا ربطه بالقول ومن لا يتصور منه القول أو لم يسمع أنه قالها كالصبي الرضيع فإن الرضيع يلحق بأبيه في الحكم فيصلي عليه ومن لم تسمع منه يلحق بالدار والدار دار الإسلام وهو بين المسلمين ولم يعرف منه دين أصلا لا الإسلام ولا غيره وكان مجهولا فإنه يحكم له بالدار فيصلي عليه فإذا كانت عناية الدار تلحقه بالمحقق إسلامه فما ظنك بعناية الله وهذا من عناية الله وأهل لا إله إلا الله بكل وجه وعلى كل حال لا يقبلهم الخلود في النار إلا من أشرك أو سن الشرك فإنهم لا يخرجون من النار أبدا فالأهواء والبدع وكل كبيرة لا تقدح في لا إله إلا الله لا تعتبر مؤثرة في أهل لا إله إلا الله فإن التوحيد لا يقاومه شيء مع وجوده في نفس العبد ولولا النص الوارد في المشرك وفيمن سن الشرك لعمت الشفاعة كل من أقر بالوجود وإن لم يوحد فإن المشرك له ضرب من التوحيد أعني توحيد المرتبة الإلهية العظمى فإن المشرك جعل الشريك شفيعا عند الله يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله كما قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فوحد هذا المشرك الله في عظمته ليست للشريك عنده هذه الرتبة إذ لو كانت له ما اتخذه شفيعا والشفيع لا يكون حاكما فلهم رائحة من التوحيد وبهذه الرائحة من التوحيد وإن لم يخرجوا من النار لا يبعد أن يجعل الله لهم فيها نوعا من النعيم في الأسباب المقرونة بها الآلام وأدنى ما يكون من تنعيمهم أن يجعل المقرور في الحرور ونقيضه الذي هو المحرور في الزمهرير حتى يجد كل واحد منهما بعض لذة كما كانت لهم هنا بعض رائحة من التوحيد فيخلقهم الله على مزاج يقبلون به نعيم هذه الأسباب المعتادة بوجود الألم عندها في المزاج الذي لا يلائمه ذلك وما ذلك على الله بعزيز فإنه الفعال لما يريد وما ورد نص يحول بيننا وبين ما ذكرناه من الحكم فبقي الإمكان على أصله في هذه المسئلة وفي الشريعة ما يعضده من قوله ' ورحمتي وسعت كل شيء ' وقوله ' رحمتي سبقت غضبي ' .

وصل في فصل من قتله الإمام حدا

فمن الناس من لم ير أن يصلي عليه الإمام ومنهم من رأى أنه يصلي عليه الإمام وبه أقول اعتبار هذا الفصل الغاسل غير ممنوع من الصلاةى على من غسله والإمام هنا غاسل فإن القتل هنا للمقتول طهور معنوي مكفر وقد ورد في ذلك الخبر فللإمام أن يصلي عليه لتحقق طهوره والعجب من صاحب هذا المذهب الذي يمنع من صلاة الإمام عليه وهو عنده لو مات من عليه هذا الحد صلى عليه الإمام مع تحققه بأنه مشغول الذمة بهذا الحد الواجب عليه وأنه غير طاهر النفس فإن أمره إلى الله إن شاء آخذه به وإن شاء عفا عنه وبهذا وردت الأخبار فالأولى أن يصلي عليه الإمام إذا قتله حدا كالغاسل سواء فإنه لا معنى لإقامة الحدود على المؤمنين في الدنيا إلا إزالتها عنهم في الآخرة بخلاف من قتل سياسة أو كفرا لا حدا .

$ وصل في فصل

पृष्ठ 649