मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
وترضى بصراف وإن كان مشركا . . . ضيمنا ولا ترضى بربك ضامنا فيجب على العلماء بالله طهارة قلب هذا الميت وغسله باليقين والطمأنينة حتى يتنظف قلبه فيجب غسل المشرك ومن رأى أن مثل هذا الشرك لا يقدح في الإيمان بالرزق ويقول إنما اضطرب بالطبع لكون الحق ما عين الوقت ولا المقدار منه فاعلم أن الله بحكمته قد ربط المسببات بالأسباب وأن ذلك الاضطراب ما هو عن تهمة من المؤمن في حق الله وأنه ربما لا يرزقه وإنما ذلك الاضطراب اضطراب البشرية والإحساس بألم الفقد وعدم الصبر فإن الله قد أعلمه أنه يرزقه ولا بد سواء كان كافرا أو مؤمنا لكونه حيوانا فقال تعالى ' وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ' ولكن ما قال له متى ولا من أين فما عين الزمان ولا السبب بل أعلمه أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فما يدري عند فقد السبب المعتاد لحصول الرزق عند وجوده هل فرغ وجاء أجله أم لا فيكون فزعه واضطرابه من الموت فإن الموت فزع إما للمؤمن فلما قدممن إساءة وإما للعارف فللحياء من الله عند القدوم عليه والكافر لفقد المألوفات فالصورة في الخوف واحدة والأسباب مختلفة :
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره . . . تنوعت الأساب والداء واحد
وإن كان لم يفرغ رزقه في علم الله فيكون اضطرابه لجهله بوقت لحصول الرزق كما قدمنا بانقطاع السبب فيخاف من طول المدة وألم الجوع المتوقع والحاجة الداعية له إلى الوقوف فيه لمن لا يسهل عليه الوقوف بين يديه في ذلك لعزة نفسه عنده وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجوع ويقول إنه بئس الضجيع فإنه بلاء من الله يحتاج من قام به إلى صبر ولا علم له هل يرزقه الله الصبر عند ذلك أم لا فإن القليل من عباد الله من يرزقه الله الصبر عند البلاء ولهذا شرع التطبب لسكون النفس وخور الطبيعة بالاستناد إلى سبب حصول الصحة المتوهمة وهو اختلاف الطبيب إليه قال تعالى ' ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ' وهذه كلها أسباب بلاء يبتلي الله به عباده حتى يعلم الصابرين منهم كما أخبر وهو العالم بالصابر منهم وغير الصابر ثم قال ' وبشر الصابرين ' على ما ابتليتهم به من ذلك ثم من فضله ورحمته نعت لنا الصابرين لنسلك طريقهم ونتصف بصفاتهم عند حلول الرزايا والمصائب التي ابتلى الله بها عباده فقال في نعت الصابرين ' الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ' يريد في رفعها عنهم ثم أخبر بما يكون منه لمن هذه صفته فقال ' أولئك عليهم صلوات من ربهم ' يقول إن الله يشكرهم على ذلك ورحمة بإزالتها عنهم ' وأولئك هم المهتدون ' الذين بانت لهم الأمور على ما هو الأمر عليه فمن رألا هذا قال لا يغسل المشرك أي هذا المشرك لأن إيمانه بتوحيد الله صحيح فلا يطهر من حيث أنه مؤمن بل طهر وغسل فمن كونه ضعيف اليقين في الاعتماد على مراد الله فيما قطعه من الأسباب في حقه .
وصل في ذكر من يغسل ويغسل
पृष्ठ 635