382

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

أجمعوا على أنه يتوجه على القارىء في صلاة كان أو غير صلاة السجود واختلفوا في السامع فمن قائل عليه السجود ومن قائل عليه السجود بشرطين أحدهما أن يسجد القارىء والآخر أن يكون قعد ليسمع القرآن وأن يكون القارىء ممن يصلح أن يكون إماما للسامع وقيل عن بعضهم يسجد السامع لسجود القارىء وإن كان القارىء لا يصلح للإمامة إذا جلس إليه ليسمع والذي أذهب إليه أنه لا سجود عليهما وإن كرهنا لهما ذلك الاعتابر يجب السجود على القلب وإذا سجد لا يرفع أبدا بخلاف سجود الوجه اتفق لسهل بن عبد الله في أول دخوله إلى هذا الطريسق أنه رأى قلبه قد سجد وانتظر أن يرفع فلم يرفع فبقي حائرا فما زال يسأل شيوخ الطريق عن واقعته فما وجد أحدا يعرف واقعته فإنهم أهل صدق لا ينطقون إلا عن ذوق محقق فقيل له إن في عبادان شيخا معتبرا لو رحلت إليه ربما وجدت عنده علم ما تسأل عنه فرحل إلى عبادان من أجل واقعته فلما دخل عليه سلم وقال أيها الشيخ أيسجد القلب فقال له الشيخ إلى الأبد فوجد شفاه فلزم خدمته ومدار هذه الطريقة على هذه السجدة القلبية إذا حصلت للإنسان حالة مشاهدة عين فقل كمل وكملت معرفته وعصمته فلم يكن للشيطان عليه من سبيل وتسمى هذه العصمة في حق الولي حفظا كما تسمى في حق النبي والرسول عصمة ليقع الفرق بين الولي والنبي أدبا منهم مع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ليختصوا باسم العصمة ومع هذا فإني أبين الفرق بينهما وذلك أن الأنبياء لهم العصمة من الشيطان ظاهرا وباطنا وهم محفوظون من الله في جميع حركاتهم وذلك لأنهم قد نصبهم الله للناس ولهم المناجاة الإلههية فالأنبياء المرسلون معصومون من المباح أن يفعلوه من أجل نفوسهم لأنهم يشرعون بأفعالهم وأقوالهم فإذا فعلوا مباحا يأتونه للتشريع ليقتدى بهم ويعرفون الاتباع عين الحكم الإلهي فيه فهو واجب عليهم ليبينوا للناس ما أنزل إليهم يقول الله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس وللورثة من هذا التبليغ حظ وافر والولي محفوظ من الأمر الذي يقصد الشيطان عند إلقائه في قلب الولي ما شاء الله أن يلقي إليه فيقلب عينه بصرفه إلى الوجه الذي يرضي الله فيحصل بذلك على منزلة عظيمة عند الله ولولا حرص إبليس على المعصية ما عاد إلى هذا الولي مرة أخرى فإنه يرى ما جاءه به ليبعده بذلك من الله يزيده قربا وسعادة والأنبياء معصومون أن يلقي الشيطان إليهم فهذا الفرق بين العصمة والحفظ وإنما جعلوا الحفظ للولي أيضا أدبا مع النبي فإن الشيطان ماله سبيل على قلوب بعض الأولياء من أجل العلم الذي أعطاه التجلي الإلهي لقلوبهم يقول تعالى ' وحفظا من كل شيطان مارد ' وهو أعظم الشياطين فإنه لا يلقي إلى أحد إلا ما يليق بمقامه فيأتي إلى الولي فما يلقي إليه إلا فعل الطاعات وينوعه فيها ويخرجه من طاعة إلى طاعة أعلى فلا يرى الولي فيها أثر الهذي نفسي فيبادر إلى فعلها ويقنع الشيطان المارد منه بهذا الأخذ عنه على جهالة فلو كان على بينة من ربه في ذلك لكان أولى فالشيطان لا يقدجر أن يقدح في علم التجلي الإلهي بوجه من الوجوه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق شيطانه أعني قرينه الموكل إن الله أعانه عليه فأسلم أي انقاد إليه فلا يأمره إلا بخير بخلاف من كان عنده العلم بالله عن نظر فكري واستدلال فإن الشيطان يلقي إليه الشبهة في أدلته ليحيره ويرده إلى محل النظر ليموت على جهل بربه أو شك أو حيرة أو وقفة والولي الحاصل عنده العلم عن التجلي هو على بصيرة محفوظ من كل شبهة فإن الشيطان أعني شيطان الإنس والجن ليس له على قلب صاحب علم التجلي الإلهي سبيل في ربه وهذا لا يكون لأحد من الأولياء إلا لمن سجد قلبه فإن الشيطان لا يعتزل عن الإنسان إلا في حال سجوده في الظاهر والباطن فإن لم يسجد قلب الولي فليس بمحفوظ وهذه مسئلة دقيقة عظيمة في طرق أهل الله ما تحصل إلا لأفراد يعز وجودهم وهم الذين هم على بينة من ربهم والبينة تجليه تعالى ويتلو تلك البينة شاهد من العبد معدل وهو سجود القلب فإذا اجتمعت البينة الربانية والشاهد التالي عصم القلب وحفظ ودعا صاحبه الخلق إلى الله على بصيرة وعلى هذا المقام من طرق القوم أسباب حار فيها القوم مثل قول أبي يزيد دعوت الخلق إلى الله كذا وكذا سنة ثم رجعت غليه فوجدتهم قد سبقوني وقيل له في هذا المقام أيعصي العارف فقال ' وكان أمر الله قدرا مقدورا ' وهذا غاية في الأدب حيث لم يقل نعم ولا لا وهذا من كمال حاله وعلمه وأدبه رضي الله عنه وعن أمثاله . كذا سنة ثم رجعت غليه فوجدتهم قد سبقوني وقيل له في هذا المقام أيعصي العارف فقال ' وكان أمر الله قدرا مقدورا ' وهذا غاية في الأدب حيث لم يقل نعم ولا لا وهذا من كمال حاله وعلمه وأدبه رضي الله عنه وعن أمثاله .

पृष्ठ 628