379

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

ويخرون للأذقان يبكون على ما فرط منهم مما لا يستدركونه ولوعفى عنه فالكتابة على المحو ما تقوم في الصفا كالكتابة على غير المحور ويزيدهم خشوعا أي ذل والخشوع لا يكون أبدا من الخاشع غلا عن تجل ولا بد إما على الظاهر وإما على الباطن أو عليهما معا فهذه السجدة سجدة زيادة في الخشوع والخشوع كما قلنا لا يكون إلا عن تجل إلهي فزيادة الخشوع دليل على زيادة التجلي فهذا يسمى سجود التجلي فافهم وصل السجدة الخامسة وهي سجود الأنعام العام الرحماني عن الدلالات وهي في سورة مريم عند قوله إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا وهي سجدة النبيين المنعم عيهم فهذا بكاء فرح وسرور وآيات قبول ورضى فإن الله قرن هذا السجود بآيات الرحمن والرحمة لا تقتضي القهر والعظمة وإنما تقتضي اللطف والعطف الإلهي فدمعت عيونهم فرحا بما بشرهم الله من هذه الآيات فالصورة صورة بكاء لجريان الدموع دموع فرح لا دموع ترح وكمد وحزن لأن مقام الاسم الرحمن لا يقتضيه وفي هذه السورة في قوله يوم نحشر المتقين إلى الرحمن فرح أبو يزيد وطار الدم من عينيه حتى ضرب المنبر وقال يا عجبا كيف يحشر إليه من هو جليسه فإن الله يقول أنا جليس من ذكرني والمتقي ذاكر لله ذكر حذر فلما حشر إلى الرحمن وهو مقام الأمان مما كان فيه من الحذر فرح بذلك واستبشر وكان دمع أب يزيد دمع فرح كيف حشر منه إليه حين حشر غيره إلى الحجاب وأما قوله في هذه السورة عن إبراهيم الخليل في قوله إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فقرن العذاب بالاسم الرحمن ولا يقتضيه هنا في الظاهر فاعلم أنه أشار له إلى الاسم الذي هو أبوه معه في الحال فإنه مع الرحمن بلا شك لحصول العافية والخير والرزق والصحة الذي هو فيه وعليه والمعنى الآخر في مساق هذا الاسم مع العذاب مثل رحمة الطبيب بصاحب الأكلة فهو يعذبه في الوقت بقطع العضو الذي فيه الأكلة رحمة به حتى يحيا ومن رحمته نصب الحدود في الدنيا لتكون لهم طهارة إلى الأخرى وهكذا في كل دار إن نظرت بعين التحقيق فاعلم ذلك فمن سجد هذه السجدة ولم ير النعيم في العذاب فماسجدها كما قال القائل

أريدك لا أريدك للثواب . . . ولكني أريدك للعقاب

पृष्ठ 623