371

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

إذا صحت عزائمنا . . . ففي الإسرار تتحد والعزيمة النية والنية شرط في الصوم من الليل فنحن في الصوم مع الحق كما قالت بلقيس في عرشها ' كأنه هو ' وهو كان هو وإنما جهلها أدخل كاف التشبيه كذلك جهل الإنسان يقول أنا الصائم وكيف ينبغي للمتغذي أن يكون صائما هيهات قال الله الصوم لي لا لك فأزال عنه دعوى الصوم كما أزال عن بلقيس تشبيه العرش بعرشها فعلمت بعد ذلك أنه هو لا غيره فهذا معنى قولنا إذا صحت عزائمنا ففي الإسرار تتحد فإن قلت الصائم هو الإنسان صدقت وإن قلت الصوم لله لا للإنسان صدقت ولا معنى للاتحاد إلا صحة النسبة لكل واحد من المتحدين مع تميز كل واحد عن الآخر في عين الاتحاد فهو هو وما هو هو كما قلنا في بعض ما نظمناه في هذا المعنى في حال غلب على :

لست أنا ولست هو . . . فمن أنا ومن هو هو

فيا هو قل أنت أنا . . . ويا أنا هو أنت هو

لا وأنا ما هو أنا . . . ولا هو ما هو هو

لو كان هو ما نظرت . . . أبصارنا به له

ما في الوجود غيرنا . . . أنا وهو وهو وهو

فمن لنا بنا لنا . . . كماله به له

ولما رأينا فيما روينا أن الله أنزل لقاءه منزلة فطر الصائم فقال للصائم فرحتان فرحة عند فطره لأنه غذاء طبيعته وهو الغذاء الحجابي إذ المغذي هو الله تعالى وفرحة عند لقاء ربه وهو غذاؤه الحقيقي الذي به بقاؤه فجعل هاتين الفرحتين للصائم في الحجاب وفي رفع الحجاب فنظمنا في شرف الرغيف إذ هو الغذاء المعتاد عندنا وله الشكل الكري وهو أفضل الأشكال فخصصنا الرغيف بالذكر دون غيره من الأمور التي يكون بها الغذاء فقلنا فيما سخر الله في حقه من العالم وطلب الهمم كلها جهته لتصل إليه فإن كل حيوان يطلب غذاءه بلا شك بل كل موجود حتى ما لا يقال فقلنا :

إذا عاينت ذا سير حثيث . . . فذاك السير في طلب الرغيف

لأن الله صيره حجابا . . . على اسميه المهيمن واللطيف

به وله تجارات الذراري . . . وأرواح اللطائف والكثيف

وتسخير العناصر والبرايا . . . وتكوين المعادن في الكهوف

وتسيير المثقفة الجواري . . . بموج البحر والريح العسيف

وقطع مهامه فيح تباري . . . بها الأنعام بالسير العنيف

فمن شرف الرغيف يمين ربي . . . عليه للوضيع وللشريف

يضج الخلق إن عدموه وقتا . . . عن إذن الواحد البر الرؤف

له صلوا وصاموا واستباحوا . . . دم الكفار والبر العفيف

له تسعى الطيور مع المواشي . . . له يسعى القوي مع الضعيف

فمن ساع له من غير شك . . . وللسبب الثقيل أو الخفيف

هو المعنى ونحن إذا نظرنا . . . به عند التفكر كالحروف

هو الجود الذي ما فيه شك . . . فيا شوقي لذا الجود الظريف

पृष्ठ 606