मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
فصل بل وصل في الطهارة من النجاسة في الصلاة
فمن قائل إنها من فروض الصلاة وأنها لا تصح إلا بإزالتها ومن قائل إنها سنة وقد مضى الكلام فيها في الطهارة ومن قائل إن إزالة النجاسة فرض على الإطلاق ومن هذا مذهبه لا يلزم منه أن يقول إن إزالتها شرط في صحة الصلاة بل يكون مصليا صحيح الصلاة وعاصيا من حمله النجاسة في الصلاة اعتبار ذلك في النفس النجاسة عند من يرى إزالتها فرضا تقتضي البعد عن الله والصلاة تقضي بالقرب للمناجاة فمن غلب القرب على البعد أزال حكمها ومن غلب البعد على القرب لم تصح عنده الصلاة والأولى أن يقال إن العبد متنوع الأحوال وأنه بكله لله وأنه بما كان منه لله لله فإن الله لا يظلم مثقال ذرة فصلاته مقبولة سواء صلى بالنجاسة أو لم يصل والأولى إزالتها بلا خلاف قل ذلك أو كثر ومنزلها أن الإنسان لا يحضر مع الله في كل حال لما جبل عليه من الغفلة والضيق فاعلم ذلك وبالله التوفيق .
فصل بل وصل في المواضع التي يصلى فيها
فمن الناس من ذهب إلى إجازة الصلاة في كل موضع لا تكون فيه نجاسة ومنهم من استثنى من ذلك سبعة مواضع المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر الكعبة ومنهم من استثنى من ذلك المقبرة والحمام ومنهم من استثنى المقبرة فقط ومنهم من كره الصلاة في هذه المواضع المنهي عنها وإن لم تبطلها اعتبار النفس في ذلك قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم والمصلي يناجي ربه وقوله والذين هم على صلاتهم دائمون وقول عائشة رضي الله عنها في رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما علمت من أحواله أنه كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه وليس للأماكن أثر في حجاب القلب عن ربه إلا لأصحاب الأحوال وإنما الأثر في ذلك للغفلة أو للجهل في العموم أو للحال في أصحاب الأحوال وأما ذكر هذه الأماكن المنهي عنها فإنها كلها تناقض الطهارة وقد تقدم الكلام في الطهارة من النجس واعتباره وما بقي من هذه السبعة إلا الصلاة فوق ظهر البيت وذلك أنك مأمور بالاستقبال إليه في الصلاة وأنت في هذه الحالة لا فيه ولا مستقبله فلم تصل الصلاة المشروعة فإن شطر المسجد الحرام لا يواجهك ومن أجاز ذلك حمل في الاعتبار الوجه على الذات ولا شك أنك بذاتك شطر المسجد الحرام فإنك على ظهره والأرض كلها مسجد .
فصل بل وصل في البيع والكنائس
اختلف الناس في البيع والكنائس أعني في الصلاة فيها فكرهها قوم وأجازها قوم وفرق قوم بين أن تكون فيها صور أم لا تكون اعتبار النفس في ذلك هل يناجي الحق شخصان من مرتبة واحدة ذلك عندنا لا يصح للتوسع الإلهي قال تعالى ' لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ' تفسيرا وإشارة فإن صلينا في مثل هذه الأماكن فمن شرعنا لا من شرعهم فافهم والله الملهم .
فصل بل وصل في الصلاة على الطنافس وغير ذلك مما يقعد عليه
पृष्ठ 505