मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
اختلف علماء الشريعة في أول وقتها مع آخر وقت صلاة الظهر وفي آخر وقت صلاة العصر فمن قائل أن أول وقت العصر هو بعينه آخر وقت الظهر وهو إذا صار ظل كل شيء مثله واختلف القائلون بهذا القول فمن قائل أن ذلك الوقت مشترك للصلاتين معا ومقداره أن يصلي فيه أربع ركعات إن كان مقيما أو ركعتين إن كان مقصرا ومن قائل آخر وقت الظهو هو الآن الذي هو أول وقت العصر وهو زمان لا ينقسم جاء الحديث الثابت في إمامة جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول وفي الحديث الثابت الآخران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آخر وقت الظهر مالم يدخل وقت العصر وحديث آخر ثابت لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى فالحديث الأول يعطي الإشتراك في الوقت والحديثان الآخران يعطي الزمان الذي لا ينقسم فيرفع الإشتراك والقول هنا أقوى من الفعل لأن الفعل يعسر الوقوف على تحقيق الوقت به وهو من قول الصاحب على ما أعطاه نظره وقول النبي صلى الله عليه وسلم يخالف ما قال الصاحب وحكم به على فعل صلاة جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم فيكون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم للفعل الذي فسره الراوي والأخذ بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرنا الله أن نأخذ به قال الله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه فكان ينبغي في هذه المسئلة وأمثالها أن لا يتصور خلاف ولكن الله جعل هذا الخلاف رحمة لعباده واتساعا فيما كلفهم به من عبادته لكن فقهاء زمانننا حجر وأوضيقوا على الناس المقلدين للعلماء ما وسع الشرع عليهم فقالوا للمقلد إذا كان حنفي المذهب لا تطلب رخصة الشافعي فيما نزل بك وكذلك لكل واحد منهم وهذا من أعظم الرزايا في الدين والحرج والله يقول ما عليكم في الدين من حرج والشرع قد قرر حكم المجتهد له في نفسه ولمن قلده فأبوا فقهاء زماننا ذلك وزعموا أن ذلك يؤدي إلى التلاعب بالدين وهذا غاية الجهل منهم فليس الأمر والله كما زعموا مع إقرارهم على أنفسهم أنها ليسوا بمجتهدين ولا حصلوا في رتبة الإجتهاد ولا نقلوا عن أئمتهم أنهم سلكوا هذا المسلك فاكذبوا أنفسهم أنهم ما عندهم استعداد الإجتهاد ولذي حجروه على المقلدين ما يكون إلا بالإجتهاد نعوذ بالله من العمى والخذلان فما أرسل الله رسوله إلا ترحمة للعالمين وأي رحمة أعظم من تنفيس هذا الكرب المهم والخطب الملم وأما آخر وقت العصر فمن قائل أن آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثليه ومن قائل أن آخر وقتها مالم تصفر الشمس ومن قائل أن آخر وقتها قبل أن تغرب الشمس بركعة وبه أقول الإعتبار قد تقدم الإعتبار في الوقت المشترك بالإسماء الإلهية في حق المتخلق بها من أهل الله وغير المشترك فليؤخذ في كل الصلوات مطلقا وما بقي من الإعتبار في هذا الفصل إلا الإعتبار في الآن الذي لا يقسم وفي الإصفرار ما اعتبار الآن الفاصل بين الوقتين فهو العنى الفاصل بين الإسمين اللذين لا يفهم من كل واحد منهما اشتراك فطهر حكم كل اسم منهما على الانفراد وهو حد الواقف عندنا فإن الإنسان السالك إذا انتقل من مقام قد احتكمه وحصله تخلقا وذوقا وخلقا إلى مقام آخر يريد تحصيله أيضا يوقف بين المقامين وقفة يخرج حكم تلك الوقفة عن حكم المقامين عن حكم المقام الذي انتقل عنه وعن حكم المقام الذي يريد الانتقال إليه يعرف في تلك الوقفة بين المقامين وهو كالآن بين الزمانين آداب المقام الذي ينتقل إليه وما ينبغي أن يعامل به الحق فإذا أبين له عنه دخل في حكم المقام الذي انتقل إليه على علم فإن المقامات في هذا الطريق كأنواع الأعمال في الشريعة مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغير ذلك فكما أن لكل نوع من هذه الأعمال علم يخصه كذلك لكل مقام آداب ومعاملة تخصه وقد بين ذلك محمد بن عبد الجبار النفري في كتابه الذي سماه بالمواقف والقول وقفت على أكثره وهو كتاب شريف يحوي على علوم آداب المقامات يقول في ترجمة الموقف اسم الموقف يقول في انتقاله إلى موقف العلم مثلا وهو من جملة مواقفه في ذلك الكتاب فقال موقف العلم ثم قال أوقفني في موقف العلم وقال لي يا عبدي لا تأتمر للعلم ولا خلقتك لتدل على سواي ثم قال قال لي الليل لي لا للقرآن يتلى الليل لي لا للمحمدة والثناء إلى أن ينتهي إلى جميع ما يوقفه الحق عليه فإذا عرف حينئذ يدخل إلى ذلك المقام وهو يعرف كيف يتأدب مع الحق في ذلك المقام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أدبني فحسن أدبي فهذا هو الآن الذي بين الصلاتين فأهل الأذواق من أهل الله يوقفون فيه فيعطون آداب الصلاة التي ينبغي أن يعامل الله بها في ذلك اليوم الخاص هكذا في صلوات كل يوم مع الله في مقام العلم فهذا هو الآن الذي بين الصلاتين وأما اعتبار الاصفرار في أنه الحد الآخر وقت العصر فاعلم أولا أن الاصفرار تغيير يطرأ في عين الناظر فيحكم به أنه في نور الشمس من أبخرة الأرض الحائلة بين البصر وبين أدراك خالص نور الشمس فاعتباره ما يطرأ في نفس العبد في حكم لاسم الإلهي الحق من الخواطر النفسية العرضية في نفس ذلك الحكم فينسبه إلى الحق بوجه غير مخلص وينسبه إلى نفسه بوجه غير مخلص ويقع مثل هذا في الطريق من الأديب ومن غير الأديب فأما وقوعه من الأديب فهو الذي يعرف أن الور في نفسه لم يصفر ولا تغير وهو أن يعلم أن الحكم للاسم الإلهي مخلص لا حكم النفس معه وإنما هو ذلك الحكم ربما تعلق عنده اسم عيب عرفا أو شرعا فينزه جناب الحق تعالى عن ذلك الحكم بأن ينسبه إليه ولكن بمشيئة الله ويقول ' وإذا مرضت فهو يشفين ' هذا هو العيب عرفا فأضيف المرض إلى نفسه إذ كان عيبا عنده وأضاف الشفاء إلى ربه إذ كان حسنا ومع هذا القصد فإن الظاهر في اللفظ إزالة حكم الاسم الإلهي الذي أمرضه فلما علم الخليل عليه السلام هذا القدر نادى ذلك الاسم الذي أمرضه بقوله ' رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ' يقول إنه أخطأ وإن كان قصد الأدب حيث نسب المرض لنفسه وما نسبه إلى حكم الاسم إلهي الذي أمرضه وللقد إلا الأدب معه حتى لا يضيف ما هو عيب عندهم عرفا إلى حكم الاسم الإلهي فيفهم من هذا الاعتراف أن الحكم كان للاسم الإلهي وهو كان مقصود الاسم فجمع هذا العارف بين أدبين في هذه المسئلة بين أدب نسبة المرض إلى نفسه وبين الأدب في التعريف إن ذلك المرض حكم ذلك الاسم الإلهي من غير تصريح لكن بالتضمين والإجمال في قوله ' رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ' ولم يسم الخطيئة ما هي يوم الدين يقول يوم الجزاء وهكذا في قوله ' وما أنسانيه إلا الشيطان ' وهو قول يوشع فتى موسى لموسى عليهما السلام وفي الحقيقة ما أنساه إلا اسم إلهي حكم عليه بذلك فأضافه لي الشيطان أدبا مع ذلك الاسم الإلهي الذي أنساه أن يعرف موسى عليه السلام بحياة الحوت لما أراد الله من تمام ما سبق به العلم الإلهي من زيادة الأقدام التي قدر له أن يقطع بها تلك المسافة ويجاوز بها المكان الذي كان فيه خضر فارتدا على آثارهما قصصا أي يتبعان الأثر إلى أن عادا إلى المكان فوجداه تنبيها من الله وتأديبا لما جاوزه من الحد في إضافته العلم إلى نفسه بأنه أعلم من في الأرض في زمانه فلو كان عالما لعلم دلالة الحق التي هي عين اتخاذ الحوت سربا وما علم ذلك وقد علمه يوشع ونساه الله التعريف بذلك ليظهر لموسى تجاوزه الحد في دعواه ولم يرد ذلك إلى الله في علمه في خلقه القصة إلى آخرها وفيها ما يتعلق باعتبار الصفرة التي دخلت على نور الشمس في قوله في قتل الغلام فأردنا فجعل الضمير يعود على الاسم الإلهي وعليه على الاسم الإلهي بما كان في ذلك القتل من الرحمة بالأبوين وبالغلام وعليه بقتل نفس زكية بغير نفس فظاهره جور فشرك في الضمير بينه وبين الله فدخل في نسبة الفعل إلى الله في الظاهر اصفرار أي تغيير باشتراك اسم الخضر في الضمير معه مع قصد الأدب ثم قال ' وما فعلته عن أمري ' أي الحق علمني الأدب معه فهذا قد أبنت لك اعتبار الآن واصفرار الشمس فأطرده حيث وجدت معنى الآن الفاصل بين الزمانين والصفرة التي دخل على النور الخالص من اسمه النور سبحانه مثل قوله تعالى بأنه ' نور السموات والأرض ' فلما لم يطلق على نفسه اسم النور المطلق الذي لا يقبل الإضافة وقال ' نور السموات والأرض ' ليعلمنا ما أراد بالنور هنا فأثر حكم التعليم والإعلام في النور المطلق الإضافة فقيدته عن إطلاقه بالسموات والأرض فلما أضافه نزل عن درجة النور المطلق في الصفة فقال ' مثل نوره ' أي صفة نوره يعني المضاف إلى السموات والأرض كمشكاة إلى أن ذكر المصباح ومادته وأين صفة نور السراج وإن كان بهذه المثابة من صفة النور الذي أشرقت به السموات والأرض فعلمنا سبحانه في هذه الآية الأدب في النظر في اسمائه إذا أطلقناها عليه بالإضافة كيف نفعل وإذا أطلقناها عليه بغير الإضافة كيف نفعل مثل قوله ' يهدي الله لنوره من يشاء ' فأضاف النور هنا إلى نفسه لا إلى غيره وجعل النور المضاف إلى السموات والأرض هاديا إلى معرفة نوره المطلق كما جعل المصباح هاديا إلى نوره المقيد بالإضافة وتمم ذلك بقوله كذلك يضرب الله الأمثال ثم نهانا عن مثل هذا فقال ' فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ' والله اسم جامع لجميع الأسماء الإلهية محيط بمعانيها كلها وضرب الأمثال يخص اسما واحدا معينا فإن ضربنا الأمثال لله وهو اسم جامع شامل فما طبقنا المثال على الممثل فإن المثال خاص والممثل به مطلق فوقع الجهل بلا شك فنهينا أن نضرب المثل من هذا الوجه إلا أن نعين اسما خاصا ينطبق المثل عليه فحينئذ يصح ضرب المثل لذلك الاسم الخاص كما فعل الله في هذه الآية فقال الله وما ضرب المثل للاسم الله وإنما عين سبحانه اسما آخر وهو قوله ' نور السموات والأرض ' فضرب المثل بالمصباح لذلك الاسم النور المضاف أي هكذا فافعلوا ولا تضربوا الأمثال لله فإني ما ضربتها فافهموا فهمنا الله وإياكم مواقع خطابه وجعلنا ممن تأدب بما عرفناه من آدابه إنه اللطيف بأحبابه . السموات والأرض فعلمنا سبحانه في هذه الآية الأدب في النظر في اسمائه إذا أطلقناها عليه بالإضافة كيف نفعل وإذا أطلقناها عليه بغير الإضافة كيف نفعل مثل قوله ' يهدي الله لنوره من يشاء ' فأضاف النور هنا إلى نفسه لا إلى غيره وجعل النور المضاف إلى السموات والأرض هاديا إلى معرفة نوره المطلق كما جعل المصباح هاديا إلى نوره المقيد بالإضافة وتمم ذلك بقوله كذلك يضرب الله الأمثال ثم نهانا عن مثل هذا فقال ' فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ' والله اسم جامع لجميع الأسماء الإلهية محيط بمعانيها كلها وضرب الأمثال يخص اسما واحدا معينا فإن ضربنا الأمثال لله وهو اسم جامع شامل فما طبقنا المثال على الممثل فإن المثال خاص والممثل به مطلق فوقع الجهل بلا شك فنهينا أن نضرب المثل من هذا الوجه إلا أن نعين اسما خاصا ينطبق المثل عليه فحينئذ يصح ضرب المثل لذلك الاسم الخاص كما فعل الله في هذه الآية فقال الله وما ضرب المثل للاسم الله وإنما عين سبحانه اسما آخر وهو قوله ' نور السموات والأرض ' فضرب المثل بالمصباح لذلك الاسم النور المضاف أي هكذا فافعلوا ولا تضربوا الأمثال لله فإني ما ضربتها فافهموا فهمنا الله وإياكم مواقع خطابه وجعلنا ممن تأدب بما عرفناه من آدابه إنه اللطيف بأحبابه .
فصل بل وصل في وقت صلاة المغرب الشاهد
पृष्ठ 487