मक्की विजय
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
प्रकाशक
دار إحياء التراث العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
1418هـ- 1998م
प्रकाशक स्थान
لبنان
قال تعالى ' ولا تقربوهن حتى يطهرن بسكون الطاء وضم الهاء مخففا وقرىء بفتح الطاء والهاء مشددا فمن قائل بجوازه على قراءة من خفف ومن قائل بعدم جوازه على قراءة من شدد وهو محتمل وبالأول أقول ومن قائل أن ذلك جائزا إذا طهرت لأكثر أمد الحيض في مذهبه ومن قائل إن ذلك جائزا إذا غسلت فرجها بالماء وبه أقول أيضا وصل اعتباره في الباطن ما يلقيه المعلم من العلم في نفس المتعلم إذا كان حديث عهد بصفة الدعوى الكاذبة لرعونة نفسه فله أن يلقي إليه من العلم المتعلق بالتكوين ما يؤديه إلى استعمال غسل واحد فرد بنيتين فيكون له الأجر مرتين وإن لم يتب من تلك الدعوى إلا أنه غير قائل بها في الحال فهو طاهر المحل بالغفلة في ذلك الوقت فإن خطر له خاطر الرجوع عن تلك الدعوى فهو بمنزلة المرأة تغسل فرجها بعد رؤية الطهر وإن لم تغتسل فإن تاب من الدعوى بالعمل بذلك الخاطر كان كالاغتسال للمرأة بعد الطهر .
باب من أتى امرأته وهي حائض هل يكفر
فمن قائل لا كفارة عليه وبه أقول ومن قائل عليه الكفارة وصل اعتباره في الباطن العالم يعطي الحكمة غير أهلها فلا شك أنه قد ظلمها فمن رأى أن لهذا الفعل كفارة فكفارته أن ينظر من فيه أهلية العلم من العلوم النافعة عند الله الدينية وهو متعطش لذلك فيبادر من نفسه إلى تعليمه وتبريد غلة عطشه فيضع في محلها وعند أهلها فيكون ذلك كفارة لما فرط في الأول ومن لم ير لذلك كفارة قال يتوب ويستغفر الله وليس عليه طلب تعليم غيره على جهة الكفارة .
باب حكم طهارة المستحاضة
اختلف علماء الشريعة في طهر المستحاضة ما حكمها فمن قائل ليس عليها سوى طهر واحد إذا عرفت أن حيضتها انقضت ولا شيء عليها لا وضوء ولا غسل وحكمها حكم غير المستحاضة وبه أقول وقسم آخر ممن يقول إنه ما عليها سوى طهر واحد إن عليها الوضوء لكل صلاة وهو أحوط ومن قائل أنها تغتسل لكل صلاة ومن قائل إنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد وصل اعتبار الباطن في ذلك في مذهبنا أنه ليس على المستحاضة من كونها مستحاضة ظهر كذلك النفس إذا كذبت لمصلحة مشروعة أوجب الشرع عليها فيها الكذب أو أباحه لا بل يكون عاصيا إن صدق في تلك الحالة فلا توبة عليها من تلك الكذبة فكما أن دم الاستحاضة ليس عين دم الحيض وإن اشتركا في الدمية والمحل كذلك الكذب المشروع إباحته الحلال ليس عين الكذب المحرم وقوعه منه وإن اشتركا في كونه كذبا وهو الإخبار بما ليس الأمر عليه في نفسه فمن رأى التوبة من كون إطلاق اسم الكذب عليه بالحقيقة وإن كان مباحا أو واجبا كحبيب العجمي في حديثه مع الحسن البصري لما طلبه الحجاج للقتل والحكاية مشهورة قال بالتوبة منه كما قال بغسل المستحاضة للاشتراك في اسم الحيض فإن الاستحاضة استفعال من الحيض .
باب في وطء المستحاضة
पृष्ठ 458