235

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

هذا الغسل المشروع في هذا الباب هو تعميم الطهارة بالماء لجميع ظاهر البدن بغير خلاف وفيما يمكن إيصال الماء إليه من البدن وإن لم يكن ظاهرا بخلاف كداخل الفم وما أشبهه وسيأتي تذكره وذكر أسباب هذه الطهارة ومنها واجب وسنة ومستحب الأعتبار في ذلك فأما اعتبار هذه الطهارة تعميم طهارة نالنفس من كل ما أمرت بالطهارة منه وبه من الأعمال ظاهرا مما يتعلق بالأعضاء وباطنا بما يتعلق بالنفس من مصارف صفاتها لا من صفاتها وإنما قلنا من مصارف صفاتها فإن صفاتها لازمة لها في أصل خلقتها لا تنفك عنها حتى أن بعض أصحابنا قد جعلها عين ذاتها وأنها صفات نفسية لها كالحرص والبخل والنميمة وكل وصف مذموم فمتعلق الذم الذي أمرا بالطهارة منه ما هو عين الصفة وإنما هو عين المصرف فالإنسان لا يتطهر من الحرص وإنما يتطهر من صرف الحرص على جمع حطام الدنيا وحرامها فيتطهر بالحرص عينه على حكم ما تطهر منه بالمصرف أيضا وهو أن يتطهر بالحرص على طلب العلم وتحصيل أسباب الخير والأعمال الصالحة والحرص على جمع أسباب سعادته فإن عين الحرص ما يتمكن زواله فالحرص بوجه تكون سعادة الحريص بالحرص وبوجه تكون شقاوة الحريص فلهذا قلنا بالمصرف لا بعين الصفة وعلى هذا نأخذ جميع الصفات تالتي علق الذم بها إنما علق الذم بمصارفها لا بأعيانها فعموم طهارة الباطن والظاهرر في هذا الإعتسال إنما متعلقه مصارف الصفات ولا يعلم مصارف الصفات إلا من يعلم مكارم الأخلاق فيتطهر بها ويعلم سفساف الأخلاق فيتطهر منها وما خفى منها مما لا يدركه يتلقاه من اللشارع وهو كل عمل يرضى الله فيتطهر به من كل علم لا يرضيه فيتطهر منه قال الله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولهذا سقنا في هذا الكتاب أبوابا متقابلة كالتوبة وتركها والورع وتركه والزهد وتركه والزهد مما سيأتي أبوابه إن شاء الله تعالى وهي كثيرة وهذه الطهارة نأيضا واجبة كالتطهير بإيتاء الزكاة مثلا فهو غسل واجب وكإعطائها للفقراء من ذوي الأرحام وهو مندوب إليه وكتخصيص أهل الدين منهم دون غيرهم من ذوي الأرحام وهو مستحب وهكذا يسري حكم هذه الطهارة في جميع باطن الإنسان نوظاهره من العلم والجهل والكفر والإيمان والشرك والتوحيد والإثبات والتعطيل وهكذا في الأعمال كلها المشروعة يطهرها بالموافقة من المخالفة فهذا معنى الإغتسال الواجب منه وغير الواجب وسأورد من تفصيل مسائل هذه الطهارة ما يجري مجرى الأمهات على حسب ما يذكر منها في ظاهر حكم الشرع في الأغتسال بالماء وإنما تفريع هذه الطهارة لا يحصى ولا يسعه كتاب لو ذكرناها مسئلة مسئلة وقد أعطينا فيها وبينا طريقة الأخذ بها فخذها على ذلك الأنموذج إن أردت أن تكون من عباد الله الذين اختصهم لخدمته واصطنعهم لنفسه ورضي عنهم فرضوا عنه جعلنا الله من العلماء العمال ولا حال بيننا وبين الإستعمال بما يرضيه سبحانه من الأعمال في الأقوال والأفعال والأحوال فأما الإغتسالات المشروعة فمنها ما اتفق على وجوبه ومنها ما اختلف في وجوبه ومنها ما اتفق على استحابه وهي اغتسالات كثيرة كالغسل منالتقاء الختانين والغسل من إنزال الماء الدافق على علم والغسل من إنزاله على غير علم كالذي يجد الماء ولا يذكر إحتلاما والغسل من إنزال الماء الدافق على غير وجه الإلتذاذ والغسل من الحيض وغسل المستحاضة عند الصلوات وغسل يوم الجمعة والغسل لصلاة الجمعة والغسل عند الإسلام والغسل للإحرام والإغتسال لدخول مكة والإغتسال للوقوف من غسل الميت وأما الإعتبارات في هذه الأغسال فأنا أذكرها قبل ذكر تفصيل أمهات المسائل المشروعة في الإغتسال بالماء واعتباراتها في ذلك

باب الإغتسال من غسل الميت

لما كان الميت شرع غسله وهو لا فعل له إذ كان غيره المكلف بغسله تنبيها لغاسله أن يكون بين يدي ربه في تطهيره بتوفيقه واستعماله في طاعته وما يجري عليه من أفعال خالقه به وفيه كالميت بين يدي غاسله فلا يرى غسله بهذا الاعتبار بغسله للميت وإنما يرى أن الله هو مطهره ويرى نفسه كالآلة يفعل بها الله ذلك الفعل كما يرى الغاسل الماء آلة في تحصيل غسل الميت إذ لولا الماء ما صح اسم الغاسل لهذا الذي يغسله والماء لا يتصور منه الدعوى في أنه غسل الميت فإن الماء ما تحرك إليه ولا قصد غسله وإنما قصد بالماء غسل الميت غاسله كذلك الغاسل لا يرى في قصده إنه قصد غسل الميت بالماء وإنما يرى نفسه مع الماء آلتين قصد الله بهما غسل هذا الميت فالله المطهر لا هو ولا الماء ولكن الله طهر الميت بالغاسل وبالماء فمثل هذا لا يغتسل من غسل الميت فهذا اعتبار من يرى أنه لا يجب الغسل من غسل الميت وأما من غسل ميتا وغاب في غسله عن أن الله هو مطهره وادعى ذلك الفعل لنفسه وأضافه إليها ورأى أنه لولاه ما طهر هذا الميت وجب عليه أن يغتسل ويتطهر من هذه الدعوى بالتوجه والحضور مع الله في المستأنف والتذكر لما غفل عنه من تطهير الله هذا أن يغتسل ويتطهر من هذه الدعوى بالتوجه والحضور مع الله في المستأنف والتذكر لما غفل عنه من تطهير الله هذا الميت على يده فمن اعتبر هذا أوجب الاغتسال من غسل الميت وأما حكم الاغتسال من غسل الميت بالماء في ظاهر حكم الشرع فليس مذهبي القول بوجوبه ولكن إن غتسل من ذلك فهو أولى وأفضل بلا خلاف .

باب الاغتسال للوقوف بعرفة

पृष्ठ 445