1302

मक्की विजय

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

प्रकाशक

دار إحياء التراث العربي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1418هـ- 1998م

प्रकाशक स्थान

لبنان

•
क्षेत्रों
सीरिया
•
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद

بكونه كان خلاقا وليس له . . . في نفسه أثر ولا يبارينا قال الله تعالى ' الحمد لله رب العالمين ' لم يقل ري نفسه لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه فهذه وصية إلهية لعباده لما خلقهم على صورته وأعطى منهم الإمامة الكبرى والدنيا وما بينهما وذلك قوله صلى الله عليه وسلم ' كلكم راع ومسؤول عن رعيته ' فأعلى الرعاء الإمامة الكبرى وأدناها إمامة الإنسان على جوارحه وما بينهما ممن له الإمامة على أهله وولده وتلامذته ومماليكه فما من إنسان إلا وهو مخلوق وعلى الصورة ولهذا عمت الإمامة جميع الأناسي والحكم في الكل واحد من حيث ما هو إمام والملك يتسع ويضيق كما قررنا فالإمام مراقب أحوال مماليكه مع الأنفاس وهذا هو الإمام الذي عرف قدر ما ولاه الله عليه وقدمه كل ذلك ليعلم أن رقيب عليه وهو الذي استخلفه ثم نبهه على أمر لو عقل عن الله وذلك أن السيد إذا نقصه عين أو حال ممن ساد عليه فإنه قد نقص من سيادته بقدر ذلك وعزل بقدر ذلك كمن أعتق شقصاله في عبده فقد عتق من العبد ما عتق ولم يسر العتق في العبد كله إلا أن يعتق كله كذلك الإمام إن غفل بلهوه وشأنه وشارك رعيته فيما هم عليه من فنون اللذات ونيل الشهوات ولم ينظر من أحوال ما هو مأمور بالنظر في أحواله من رعاياه فقد عزل نفسه بفعله ورمت به المرتبة وبقي عليه السؤال من اله والوبال والخيبة وفقد الرياسة والسيادة وحرمه الله خيرها وندم حيث لم ينفعه الندم فإنه لو لم يسأل عن ذلك وترك وشأنه لكان بعض شيء إلا الحق فأنه لا ينقص عنه من ملكه شيء فإن عبده إذا مات من الحياة الدنيا انتقل إليه في البرزخ فبقي حكم السيادة لله عليه بخلاف الإنسان إذا مات عبده ماتت سيادته التي كان بها سيدا عليه فهذا الفرق بيننا وبين الحق في الربوبية قال صلى الله عليه وسلم إن الله يحب الرفق في الأمر كله فالعالم من علم الرفق والرفيق والمرفوق فما من إنسان إلا وهو رفيق مرفوق به فهو مملوك من وجه مالك من وجه ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضا سخريا والله رفيع الدرجات فنحن له كما هو لنا وكما نحن لنا فنحن لما وله وهو لنا لا له وليس في هذا الباب أشكل من إضافة العلم الإلهي إلى المعلومات ولا القدرة إلى المقدورات ولا الإرادة إلى المرادات لحدوث التعلق أعني تعلق كل صفة بمتعلقها من حيث العالم والقادر والمريد فإن المعلومات والمقدورات والمرادات لا نهاية لها فهو يحيط علما بأنها لا تتناهى ولما كان الأمر على ما أشرنا إليه وعثر على ذلك من عثر عليه من المتكلمين قال الاسترسال وعبر آخر بحدوث التعلق وقال الله في هذا المقام حتى نعلم وأنكر بعض العلماء من القدماء تعلق العلم الإلهي بالتفصيل لعدم التناهي في ذلك وكونه غير داخل في الوجود فيعلم التفصيل من حيث ما هو تفصيل في أمر ما لا في كذا على التعيين واضطربت العقول فيه لاضطراب أفكارها ورفع الأشكال في هذه المسألة عندنا أهل الكشف والوجود والإلقاء الإلهي أن العلم نسبة بين العالم والمعلومات وما تم إلا ذات الحق وهي عين وجوده وليس لوجوده مفتتح ولا منتهى فيكون له طرف والمعلومات متعلق وجوده فتعلق ما لا يتناهى وجودا بما لا يتناهى معلوما ومقدورا ومرادا فتفطن فإنه أمر دقيق فإن الحق عين وجوده لا يتصف بالدخول في الوجود فيتناهى فإنه كل ما دخل في الوجود فهو متناه والبارئ هو عين الوجود ما هو داخل في الوجود لأن وجوده عين ماهيته وما سوى الحق فمنه ما دخل في الوجود فتناهى بدخوله في الوجود ومنه ما لم يدخل في الوجود فلا يتصف بالتناهي فتحقق ما نبهتك عليه فإنك ما تجده في غير هذا الموضع وعلى هذا تأخذ المقدورات والمرادات والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

الباب الخامس وأربعمائة في معرفة منازلة من جعل قلبه بيتي وأخلاه من

غيري ما يدري أحد ما أعطيه فلا تشبهوه بالبيت المعمور فأنه بيت ملائكتي لا بيتي ولهذا لم أسكن فيه خليلي إبراهيم عليه السلام

القلب بيتك لا بيتي فاعمره . . . فلست أذكر شيئا أنت تذكره

ذكري لنفسي حجاب إن ذكرك لنا . . . هو السرور الذي بالحسن تغمره

إذا ذكرتك كان الذكر منك لنا . . . فلست تذكر أمرا نحن نذكره

إن الخليل يظهر البيت مسكنه . . . من أجل قلب له ما زلت تعمره فلو يحل به لكنت تابعه . . . وليس يسكنه فلست تعمره

पृष्ठ 9