फुतुह
كتاب الفتوح
آمن أن يميل الناس إليه لمكان هذه[ (1) ]الصفراء والبيضاء فيقتلونك[ (2) ]ويهلك فيك بشر كثير، فإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «حسين مقتول، ولئن قتلوه وخذلوه ولن ينصروه ليخذلهم الله إلى يوم القيامة!» وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح ما دخل فيه الناس، واصبر كما صبرت لمعاوية من قبل، فلعل الله أن يحكم بينك وبين القوم الظالمين. فقال له الحسين: أبا عبد الرحمن!أنا أبايع يزيد وأدخل في صلحه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه وفي أبيه ما قال؟فقال ابن عباس: صدقت أبا عبد الله!قال النبي صلى الله عليه وسلم في حياته: «ما لي وليزيد لا بارك الله في يزيد!وإنه يقتل ولدي وولد ابنتي الحسين رضي الله عنه، والذي نفسي بيده!لا يقتل ولدي بين ظهراني[ (3) ]قوم فلا يمنعونه إلا خالف الله بين قلوبهم وألسنتهم!ثم بكى ابن عباس وبكى معه الحسين وقال: يا ابن عباس!تعلم أني ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال ابن عباس: اللهم نعم نعلم ونعرف أن ما في الدنيا أحد هو ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غيرك، وأن نصرك لفرض على هذه الأمة كفريضة الصلاة والزكاة التي لا يقدر أن يقبل أحدهما دون الأخرى. قال الحسين: يا ابن عباس!فما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من داره وقراره ومولده وحرم رسوله ومجاورة قبره ومولده ومسجده وموضع مهاجره، فتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار ولا يأوي في موطن، يريدون في ذلك قتله وسفك دمه وهو لم يشرك بالله شيئا ولا اتخذ من دونه وليا، ولم يتغير عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده؟فقال ابن عباس: ما أقول فيهم[إلا][ (4) ] @QUR@ أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى [ (5) ] يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا*`مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا [ (6) ]وعلى مثل هؤلاء تنزل[ (7) ]البطشة الكبرى، وأما أنت يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك رأس الفخار برسول الله صلى الله عليه وسلم وابن نظيره البتول، فلا تظن يا ابن بنت رسول الله أن الله غافل عما يعمل [ (1) ]في الأصل «لكان هذا» .
[ (2) ]في الأصل: يقتلونه.
[ (3) ]في الأصل: «الطهراى» .
[ (4) ]زيادة اقتضاها معنى قول ابن عباس.
[ (5) ]سورة التوبة الآية 54.
[ (6) ]سورة النساء الآيتان 142 و143.
[ (7) ]بالأصل: ينزل.
पृष्ठ 24