फुतुह
كتاب الفتوح
الذي دعاهم إليه أمس، ولو رده عليهم لكنتم عليه أعتب[ (1) ]، فلا يلحد في هذا الأمر إلا ورجع على عقبيه أو يستدرج الذين تعرضوا بيننا وبين من طعن على أمير المؤمنين بعد هذا الأمر إلا بالسيف، ثم أنشأ يقول:
أتى نبأ من الأنباء ينمي # وقد يشقى من الخبر الخبير
وقد جاء معاوية بن حرب # بأمر قد تضيق به الصدور
فما أحيى القرآن[و]وحي لكن # متى حاروا فمخ القوم زير
فلا تعجل معاوية بن حرب # وإن سرور ما تهوى غرور
فإنك والخلافة يا ابن حرب # لكالحادي وليس له بعير
قال: ثم وثب جماعة من بني بكر بن وائل، منهم حريث بن جابر وخالد بن معمر وشقيق بن ثور وكردوس بن عبد الله[ (2) ]إلى علي رضي الله عنه فقالوا: ما ترى يا أمير المؤمنين؟إن أجبت القوم أجبنا وإن أبيت أبينا، وها نحن بين يديك. فقال علي: أنا أحق من أجاب إلى كتاب الله[ (3) ]ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة والضحاك بن قيس وابن أبي سرح ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، وأنا أعرف بهم منكم، لأني[ (4) ]قد رأيتهم صغارا وصحبتهم كبارا، وكانوا شر أطفال وشر رجال، وقد علمت أن رفع هذه المصاحف إنما هو وهن[ (5) ]وخديعة ومكيدة، وليس يحل لي ولا يسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب الله فآبى أن أقبله، لأني إنما قاتلتهم ليدينونا[ (6) ]بحكم القرآن، لأنهم قد كانوا عصوا الله فيما أمرهم به ونهاهم عنه، فلم ينتهوا ونقضوا[ (7) ]عهده ونبذوا كتابه، غير أني أراكم قد اجتمعتم على أمر لا أرى فيه مخالفتكم.
[ (1) ]الإمامة والسياسة: أعيب.
[ (2) ]كذا بالأصل هنا، وقد مر قريبا كردوس بن هانئ.
[ (3) ]في الأخبار الطوال ص 190: «عباد الله، إنا أحرى من أجاب إلى كتاب الله، وكذلك أنتم» وفي وقعة صفين ص 490: «أنا أول من دعا إلى كتاب الله وأول من أجاب إليه» .
[ (4) ]الطبري 6/27 ومروج الذهب 2/433: قد صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا، فكانوا شر أطفال وشر رجال.
[ (5) ]الطبري: «خديعة ودهنا ومكيدة» ومروج الذهب: خديعة ودهاء ومكيدة.
[ (6) ]الطبري ومروج الذهب: ليدينوا.
[ (7) ]الطبري: ونسوا عهده.
पृष्ठ 189