फुतुह
كتاب الفتوح
قال: ودنا[ (1) ]القوم بعضهم من بعض، فاقتتلوا ساعة وارتفع الرهج والقتام ساطعا في السماء، فقال عمرو بن العاص: ويحكم!على من القتام والغبرة؟ فقالوا: على ابنيك محمد وعبد الله، قال: فصاح عمرو بغلامه وردان وقال:
ويحك يا وردان!قرب إلي اللواء، فقال له معاوية: ليس على ابنيك بأس فلا تنقض الصف!فقال عمرو: إني ولدتهم ولم تلدهم.
قال: وتقدم وفي يده اللواء وهو يرتجز ويقول:
هل تعنين وردان عني قبرا # أو تعنين عن حبيب مسعرا
وابن خديج بيننا والمنذرا # إني أرى الموت أتاني أحمرا
خالطت جمعا للمسمى حيدرا
قال: فسمع علي شعره فجعل يرتجز ويقول:
يا عجبا لقد رأيت منكرا # كذبا على الله يشيب الشعرا
يسترق السمع ويغشى البصرا # ما كان يرضى أحمد لو خيرا
أن يعدلوا وصيه والأبترا[ (2) ] # شاني النبي واللعين الأحورا
كلاهما بجنده قد عسكرا # قد باع هذا دينه إذ فجرا
من ذا بدنيا بيعه قد خسرا # بملك مصر إن أصابا ظفرا[ (3) ]
لا تحسبني يا بن عاص غمرا[ (4) ] # سل بي بدرا ثم سل بي خيبرا
كانت قريش يوم بدر جزرا # إني إذا ما الموت يوما حضرا
أضرمت ناري ودعوت قنبرا # قدم لوائي لا تؤخر حذرا
لن ينفع الحاذر ما قد حذرا # ولا أخا الحيلة عما قدرا
دعوت همذان وأدعو حميرا # لو أن عندي يوم حرب جعفرا
أو حمزة الليث الهمام الأزهرا # رأت قريش نجم ليل أنهرا
قال: ثم صاح علي بالأشتر فحمل في أهل الكوفة، وصاح بعبد الله بن عباس [ (1) ]بالأصل: ودنوا. خطأ.
[ (2) ]الأبتر يعني به العاص بن وائل، ولد عمرو، وفيه نزل قوله تعالى إن شانئك هو الأبتر وكان قد فحش على النبي (ص) بعد وفاة ابنه.
[ (3) ]يشير إلى وعد معاوية لعمرو-إن هما ظفرا-بملك مصر طعمة له.
[ (4) ]بالأصل: «عمرا» تحريف. والغمر بفتح أوله وثانيه من لم يجرب الأمور، القليل الحنكة والخبرة.
पृष्ठ 135