फुतुह
كتاب الفتوح
فأقسم لو سمعت ندا علي # لطار القلب وانتفخ الوريد
ولو لاقيته شقت جيوب # عليك ولطمت فيها خدود
قال: ودنا القوم بعضهم من بعض، ودعا علي رضي الله عنه بهاشم بن عتبة بن أبي وقاص فأعطاه الراية وقال: تقدم إلى أعداء القرآن وحزب الشيطان!
فأخذ هاشم الراية بيده وتقدم، وكان هاشم أعور وذلك أنه أصيب بعينه يوم اليرموك في جيش عمر بن الخطاب.
قال: فتقدم هاشم وعليه درع له سابغ وعلى رأسه قلنسوة ديباج وهو يرتجز ويقول:
أعور يبغي أهله خلاصا # مثل القسي[ (1) ]لابسا دلاصا
يريد قوما رذلا انكاصا # لا جنة يرجو[ (2) ]ولا قصاصا
كل امرئ وإن كبا وحاصا[ (3) ] # إقدامه في معمعة قماصا
ليس له من يومه مناصا
[ (4) ] قال: فخرج إليه رجل من أصحاب معاوية[ (5) ]وجعل يشتم عليا ويقول القبيح، فقال له هاشم: يا هذا!إن لهذا الكلام بعده الخصام، فاتق الله ولا تشتم فإنك راجع إلى ربك وإنه[ (6) ]مسائلك عن هذا الموضع وعن هذا الكلام، فقال الشامي:
وكيف لا أشتمكم ولا ألعنكم وقد بلغني عن صاحبكم أنه لا يصلي وأنكم لا تصلون! فقال له هاشم: يا هذا الرجل!أما قولك إننا ما نصلي فو الله ما فينا أحد يؤخر الصلاة عن وقتها طرفة عين، وأما قولك عن صاحبنا أنه لا يصلي فو الله إنه لأول ذكر صلى من [ (1) ]في وقعة صفين ص 347: الفنيق.
[ (2) ]وقعة صفين: لا دية يخشى.
[ (3) ]كبا: انكب على وجهه. حاص: هرب.
[ (4) ]في وقعة صفين:
ليس يرى من موته مناصا.
[ (5) ]وكان فتى شاب، وجعل يرتجز ويقول:
أنا ابن أرباب الملوك غسان # والدائن اليوم بدين غسان
أنبأنا أقوامنا بما كان # أن عليا قتل ابن عفان
راجع وقعة صفين ص 354. الطبري 6/24 ابن الأثير 2/384.
[ (6) ]في الطبري: فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به.
पृष्ठ 118