फुतुह
كتاب الفتوح
لقد وجدته هاشميا منافيا بالنزال لا ينظر إلى عورات الرجال، فقال عمرو: والله يا معاوية لو بدا له من صفحتك ما بدا له[من]صفحتي إذا لأوجع قذالك وأيتم عيالك ونهب مالك، فقال معاوية: لو كنت تحتمل المزاح مازحتك!فقال عمرو: ما أحملني للمزاح، ولكن إن كان رجل لقي رجلا فصد عنه ولا يقتله أقطرت دما، فقال معاوية: لا ولكن تعقب فضيحة وجبنا، أما والله لو عرفت ما قدمت عليه، فقال عمرو: وهو ابن عمي فقد عفا وأحسن، فقال معاوية: أبا عبد الله!هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنا وأنت من طينة واحدة إلى آدم! فقال عمرو: قد كان ذلك، قال معاوية: فكيف يكون ذلك ابن عمك وأبوه سيد من بني هاشم وأبوك من قد علمت؟فقال عمرو: ليس هذا مزاح، هذا أشد من ضرب السيف، أما والله يا معاوية!لو لا أني بعتك ديني إذا لما استقبلتني بمثل هذا وأشباهه، قال: فأنشأ معاوية يقول[ (1) ]:
ألا لله من هفوات عمرو # يعاتبني على ترك البراز
فقد لاقى أبا حسن عليا # فآب الوائلي مآب خازي
ولو لم تبد عورته لأوى # به شيخ يذلل كل نازي[ (2) ]
فإن تكن المنية أخرته # فقد غنى بها أهل الحجاز
قال: فأجابه عمرو وهو يقول[ (3) ]:
معاوي قد ثقلت عن البراز # لك الخيرات فانظر من تبازي[ (4) ]
معاوي ما اجترمت إليك ذنبا # وما أنا بالذي حدثت خازي
وما ذنبي بأن نادى علي # فكبش القوم يدعى للبراز
[ (1) ]الأبيات في وقعة صفين ص 407.
[ (2) ]في وقعة صفين:
فلو لم يبد عورته للاقى # به ليثا يذلل كل نازي
وبعده:
له كف كأن براحتيها # منايا القوم يخطف خطف بازي
[ (3) ]الأبيات في وقعة صفين ص 276.
[ (4) ]البيت في وقعة صفين:
معاوي إن نكلت عن البراز # لك الويلات فانظر في المخازي
पृष्ठ 48