फुतुह
كتاب الفتوح
قال: وإذا بفارس من فرسان الشام قد خرج مقنعا في الحديد، فوقف يسأل المبارزة، فخرج إليه عبد الرحمن بن يحيى[ (1) ]الكندي حتى وقف قبالته، ثم قال له: من أنت أيها الرجل؟فقال: رجل من عك، فحمل عليه الكندي وهو يقول[ (2) ]:
لقد علمت عك بصفين أننا # إذا ما نلاقي القوم[ (3) ]نطعنها شزرا
ونحمل رايات القتال لحقها[ (4) ] # ونوردها بيضا ونصدرها حمرا
قال: ثم حمل على الشامي فطعنه طعنة في نحره فصرعه، ثم نزل إليه فسلبه درعه وسلاحه فإذا هو عبد أسود، قال: والله إني لو علمت أنه عبد لما خرجت إليه! ولكنه ذكر أنه من عك ولعله أن يكون عبدا لعك.
قال[ (5) ]وتقدمت جماعة من بني طيء من أصحاب علي حتى وقفوا بجانب أصحاب معاوية، ثم سألوا البراز، فخرج إليهم نفر من أصحاب معاوية حتى واقعوهم[ (6) ]. ثم تقدم إليهم حمزة بن مالك الهمداني من أصحاب معاوية فقال: من أنتم؟فقال عبد الله بن خليفة الطائي[ (7) ]: نحن طيء السهل وطيء الجبل!نحن طيء الرماح وطيء الصفاح!وطيء النطاح وفرسان الصباح!فقال له حمزة بن مالك: بخ بخ يا أخا طيء في حسن ثنائك على قومك!ثم حمل القوم بعضهم على بعض فاقتتلوا ساعة، وجعل عبد الله بن خليفة الطائي يقول:
يا طيء الأجبال والسهل معا # إنا إذا داع دعا فأسمعا[ (8) ]
[ (1) ]في الطبري 6/16 ووقعة صفين ص 276: محرز.
[ (2) ]كذا بالأصل، وفي الطبري 6/16 أن رجلا من عك خرج يسأل المبارزة فخرج إليه قيس بن قهدان الكناني ثم البدني فحمل عليه العكي فضربه واحتمله أصحابه فقال قيس بن قهدان، وذكر البيتين (وانظر وقعة صفين ص 277) .
[ (3) ]الطبري: إذا التقت الخيلان.
[ (4) ]الطبري: الطعان بحقها.
[ (5) ]الخبر في الطبري 6/17.
[ (6) ]الطبري: إن طيء يوم صفين قاتلت قتالا شديدا فعبيت لهم جموع كثيرة.
[ (7) ]الطبري: البولاني، وبولان: إحدى قبائل طيء.
[ (8) ]وقعة صفين ص 279 مضطجعا.
पृष्ठ 36