फुतुह
كتاب الفتوح
ثم سافر وسار الناس معه حتى إذا عبر جسر الكوفة نزل فصلى ركعتين في مسجد أبي سبرة.
ثم سار حتى صار إلى دبر أبي موسى على فرسخين من الكوفة فصلى هناك الظهر، فلما انفتل قال: سبحان من يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل !ثم أمر مناديه فنادى في الناس: ألا!من كان مشيعا لنا أو مقيما فليتم الصلاة فإنا على سفر، ومن كان سائرا معنا إلى عدونا فلا يصومن إلا الفرض، والصلاة ركعتان.
فسار حتى إذا صار إلى حمام عمر نزل فصلى هنالك العصر، فلما انفتل من صلاته قال: سبحان الله ذي القدرة والقدم!سبحان ذي الطول والنعم!ثم نزل هنالك بعسكره، حتى إذا حانت المغرب قام فصلاها، فلما انفتل من صلاته: قال سبحانه ذي الملك والملكوت!سبحان ذي العز والجبروت، فلما صلى العشاء الآخرة انفتل من صلاته ثم قال: الحمد لله كلما أظلم الليل وغسق، والحمد لله كلما لاح نجم وخفق.
قال: وبات تلك الليلة هنالك، فلما أصبح سار وسار الناس معه، فإذا هو بنخل من وراء النهر[ (1) ]، فجعل يقول: والنخل باسقات لها طلع نضيد* [ (2) ]، ثم أقحم فرسه النهر فعبر إلى تلك الناحية، وسار حتى صار إلى أرض بابل حرك فرسه ثم قال: هذا موضع حتف، فسيروا لعلنا أن نصلي خارجا منه، ثم حرك وحرك الناس معه حتى جاز الصراة[ (3) ]، ثم نزل فصلى هنا لك الظهر[ (4) ].
ثم سار حتى نزل بدير كعب فأقام هنا لك باقي يومه وليلته. وأصبح سائرا حتى نزل بكربلاء، ثم نظر إلى شاطئ الفرات وأبصر هنالك نخيلا فقال: يا ابن عباس أتعرف هذا الموضع؟فقال: لا يا أمير المؤمنين ما أعرفه، فقال: أما!إنك لو [ (1) ]يريد نهر نرس، وهو نهر حفره نرسي بن بهرام بنواحي الكوفة.
[ (2) ]سورة ق الآية 10.
[ (3) ]الصراة: نهر يأخذ من نهر عيسى من بلدة يقال لها المحول بينها وبين بغداد فرسخ، وهو من أنهار الفرات.
[ (4) ]وقعة صفين: فصلى بالناس العصر.
पृष्ठ 551