फुतुह
كتاب الفتوح
وقف بين يدي علي رضي الله عنه.
قال: وخرج عمرو بن يثربي من أصحاب الجمل حتى وقف بين الصفين قريبا من الجمل، ثم دعا إلى البراز وسأل النزال فخرج إليه علباء[ (1) ]بن الهيثم من أصحاب علي رضي الله عنه، فشد عليه عمرو فقتله، ثم طلب المبارزة فلم يخرج إليه أحد، فجعل يجول في ميدان الحرب وهو يرتجز ويقول شعرا[ (2) ]، ثم جال وطلب البراز، فتحاماه الناس واتقوا بأسه، قال: فبدر إليه عمار بن ياسر وهو يجاوبه على شعره، والتقوا بضربتين، فبادره عمار بضربة فأراده عن فرسه، ثم نزل إليه عمار سريعا فأخذ برجله وجعل يجره[ (3) ]حتى ألقاه بين يدي علي رضي الله عنه، فقال علي: اضرب عنقه!فقال عمرو: يا أمير المؤمنين!استبقني حتى أقتل لك منهم كما قتلت منكم، فقال علي: يا عدو الله!أبعد ثلاثة من خيار أصحابي استبقيتك[ (4) ]؟لا كان ذلك أبدا!قال: فأدنني حتى أكلمك في أذنك بشيء، فقال علي: أنت رجل متمرد، وقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل متمرد علي وأنت أحدهم، فقال عمرو بن يثربي: أما والله لو وصلت إليك لقطعت أذنك-أو قال: أنفك-قال : -فقدمه علي فضرب عنقه بيده صبرا.
قال: وخرج أخوه عميرة[ (5) ]فجعل يرتجز ويقول شعرا، فخرج علي رضي الله عنه وأجابه إلى شعره، ثم حمل عليه علي فضربه ضربة على وجهه، فرمى بنصف رأسه.
[ (1) ]عن الطبري وبالأصل: «علي» تحريف.
[ (2) ]ومما ارتجزه: (الطبري 5/210) :
أضربهم ولا أرى أبا حسن # كفى بهذا حزنا من الحزن
إنما نمر الأمر إمرار الرسن
[ (3) ]وكان عمرو يرتجز وهو يجر:
إن تقتلوني فأنا ابن اليثربي # قاتل علباء وهندا الجملي
ثم ابن صوحان على دين علي
وكان عمرو قد قتل يومئذ علباء بن الهيثم السدوسي، وهند بن عمرو الجملي وزيد بن صوحان (انظر الطبري 5/210) .
[ (4) ]انظر الملاحظة السابقة.
[ (5) ]عن الطبري، وقد مرت الإشارة إليه.
पृष्ठ 477