السابق (^١) فله أجر عمله؛ لأنه عَمِل بعِوَضٍ لم يُسَلَّم له؛ فاستحق أُجرة المثل؛ كالإجارة الفاسدة" (^٢).
قلت: وفي هذا نظرٌ لا يخفى؛ فإن السَّابق لم يعمل للباذل شيئًا، ونفعُ عمله إنما يعود إليه نفسه لا إلى الباذل، فالباذل لم يستوف (^٣) منافعه، فلا يلزمه عِوَض عمله.
وقد تقدَّم (^٤) أن هذا العقد ليس من باب الإجارات ولا الجِعَالات، وذكرنا الفروق الكثيرة بينه وبينها، ولا يصحُّ إلحاقه بهما.
ولا يقال: هذا كمن جعل لغيره جُعْلًا على أن يعمل عملًا لغير الجاعل؛ كخياطة ثوب زيد، وبناء داره؛ فإن العمل أيضًا عاد إلى غير العامل.
فإن قيل: كل عقد يلزمه المُسَمى في صحيحه يلزمه عِوَض المثل في فاسده (^٥)؛ كالبيع، والإجارات، والنكاح.
قيل: هذا عقد (^٦) صحيح في عقود المعاوضات والمشاركات، وليس هذا العقد واحدًا منهما، بل هو عقدٌ مستقلٌّ برأسه، كما تقدم
(^١) من قوله (هو) إلى (السابق) سقط من (ظ).
(^٢) انظر المغني لابن قدامة (١٣/ ٤١٠).
(^٣) في (ح)، (مط) (يستحق).
(^٤) (ص/ ٢٨٦ - ٢٨٨).
(^٥) في (ظ) (فاسدة) بدلًا من (في فاسده).
(^٦) من (ظ).