फिकह
الفقه للمرتضى محمد
وعلى الجملة فلو جمعت أهل الخير في صعيد ورأوا أن رجلا يقتل آخر واستشهدهم ولي القتل لشهدوا أنه فلانا قاتله أن أفعال، وحقيقة الفعل هو ما وجد من غيره وحقيقة الحسن هو يستحق بفعله المدح والثواب وهذا معنى الحسن الأخص، والأعم حقيقة هو ما للقادر عليه التمكن منه فعله وحقيقة القبح هو ما استحق عليه الذم والعقاب وهو ينقسم إلى مبتدي ومتولد العباد حسنها وقبحها [475] منهم لا من الله تعالى.
والدليل على ذلك أنها لو كانت من الله لم يحسن منه أمر بالطاعات منها ولا ينههم عن المعاصي كما أن ألوانهم لما كانت خلقا لله تعالى فيهم لم يحسن أمرهم بشيء منها ولا ينههم عن شيء منها، فلما علمنا أن الله تعالى قد أمرهم بالطاعات ونهاهم عن المعاصي دل ذلك على أن أفعالهم منهم لا من الله تعالى وقد أضاف الله تعالى أفعال العباد إليهم في كتابه الكريم فقال تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون}[السجدة:17]، وقال تعالى: {هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون}[يونس:52]، وقال: {وتخلقون إفكا}[العنكبوت:17]، وقال: {لم تقولون ما لا تفعلون}[الصف:2] إلى غير ذلك من الايات، وعلى ذلك يدل على أنها منهم لا من الله تعالى.
ومما يدل على أنها منهم أنها توجد بحسب قصودهم ودواعيهم وينتفي بحسب كراهتهم وصوارفهم تحقيقا وتقديرا ولو لم تكن أفعالهم لم توجد منها هذه القضية.
ألا ترى أن فعل الغير لا يوجد بحسب القصد والداعي مطلقا، وقلنا تحقيقا وذلك كفعل العالم المميز لفعله، وقلنا أو تقديرا ليدخل فيه فعل الساهي والنائم.
ومما يدل على ذلك أنه يشتق للفاعل من فعله اسم، فمن فعل العدل والإحسان يسمى عادلا ومحسنا ومن فعل الظلم سمي ظالما، فلو كانت الأفعال من الله تعالى لوجب أن يشتق له منها اسم فيسمى فاعل الإحسان محسنا وفاعل الجور جائرا، ولا شك أن من وصف الله تعالى بصفة نقص فقد خرج من دائرة المسلمين.
पृष्ठ 517