482

أما مسائل التوحيد، التوحيد له معنيان لغة واصطلاحا، ففي اللغة يكون بالقول نحو قولكم فلان وحيد عصره، ويكون بالفعل نحو قولك وجدت الشجرة إذا هذبت أغصانها ولم تبق إلا شيئا واحدا، وأما في الاصطلاح فهو العلم بالله تعالى وما يجب له من الصفات وما يستحيل عليه منها نفيا وإثباتا على الوجه الذي يستحقه.

والتوحيد ينقسم إلى قسمين إثبات ونفي، وكل قسم ينقسم إلى قسمين، فالإثبات يكون إثبات ذات وهو المسألة الأول، وإثبات صفات وهي قادر عالم موجود سميع بصير مدرك قديم، والنفي ينقسم إلى قسمين نفي وهي مسألة نفي الثاني ونفي صفات وهو كونه لا يشبه الأشياء ولا تجوز عليه الحاجة ولا الرؤية وضد الصفات الإثباتية نحو نفي الجهل والعجز والموت ونحو ذلك، وقدم هذه المسألة أولا لأنها كلام في إثبات الذات وما بعدها كلام في الصفات والكلام في الذات متقدم على الكلام في الصفات وهذه أم الباب وجميع المسائل، وقاعدة المسائل راجعة إليها ومبنية [445] عليها، وقدم مسائل التوحيد على غيرها لوجهين:

الأول أن التوحيد كلام في ذات الله تعالى وصفاته والعدل وما بعده كلام في الأفعال ونحوها، فلا نتكلم على الفعل قبل الكلام على الذات.

الوجه الثاني أن التوحيد دليل على ما بعده وأصل له ومن حق الدليل أن يتقدم على المدلول فهي عشر مسائل:

المسألة الأولى [أن لهذا العالم صانعا ومدبرا]

إن لهذا العالم واختلفوا في العالم فقيل كلما علمه الله تعالى، وقيل: كلما علم به الله، وقيل: كلما علم الله لأنه مشتق من العلم فعلى هذا لا يدخل فيه إلا الملائكة والثقلان دون سائر المخلوقات.

पृष्ठ 490