फिकह
الفقه للمرتضى محمد
قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: {تألمون} ألم الجراح
ووجعها عند الجهاد ومحاربة أهل الكفر والعناد مع التعب في الحركة والسفار والمسير في الليل والنهار، فأخبرهم عز وجل أن عدوهم يألم كما يألمون وتجد من الألم أكثر مما يجدون وأنتم فترجون من الله من الرحمة والرضوان والمغفرة والجنان ما لا يرجون الكفرة الأشرار، فإذا صبروا على ما فيه هلكتهم ولا نجاة(1) عند الله سبحانه لهم فأنتم أولى وأحق به(2)؛ إذ أنتم أهل الثواب الكريم والمحل عند الله العظيم، فكان هذا تثبيتا من الله لنيات المؤمنين ومعونة منه سبحانه لعزائم المتقين أهل الصدق واليقين والطاعة لرب العالمين.
[تفسير قوله تعالى: ولا تكن للخائنين خصيما]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولا تكن للخائنين خصيما}[النساء:105].
قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله عز وجل إكرام نبيه وتعظيمه من بعد إقامة الحجة على أهل الشرك من أهل الكتاب ألا يكون لهم خصيما في ما قد بان لهم من الحق وعرفوه معه صلى الله عليه من الصدق ووجدوه في كتبهم وثبت في عقولهم وهم يجادلون في الحق بعد ما تبين مضادة لله ولرسوله فأمره الله ألا يكون لهم خصيما من بعد ذلك، وأن يحكم بما أراه الله من الحق وينفذه عليهم وعلى غيرهم وهم كارهون.
وقد ذكر ذلك عز وجل فقال: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم}[المائدة:49]، فأمر الله سبحانه أن يحكم بينهم بما أنزل الله فكان صلى الله عليه ينفذ أحكام الله فيهم ويمضيها برغمهم عليهم، وقال(3) عز وجل: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}[الحجر:94]، فأمره أن يصدع بالحق وما أنزل الله عليهم من الصدق وأن يعرض عن مخاطبة الجاهلين وأهل الزيغ المردة المعاندين.
पृष्ठ 340