331

قال: إن أمكنهم الانتقال منه فلينتقلوا إلى أطراف البلدان حيث لا يلحقه(1) لهم حكم، ولا يجوز له عليه أمر، وإن أضر بهم وحال بينهم وبين الخروج من بلدهم كانت حالهم كحال من حبسه ظالم لا حيلة لهم في ذلك فيجب عليهم أن يعادوه بقلوبهم ولا يدخلوا عليه بشيء من أرفاقهم وهم معذورون عند الله بحصرهم.

وسألت: عن الحديث الذي يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في صفة المتقين إن كان الرجل منهم في الغافلين كتب من الذاكرين، وإن كان من الذاكرين لم يكتب من الغافلين، يعفو عن من ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه(2)، فأما العفو عن من ظلمه والصلة لمن قطعه والإعطاء لمن حرمه، فقد سمعنا عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ((ليس البر أن تعطي من أعطاك، ولا أن تصل من وصلك، ولا أن تبر من برك، ولكن البر أن تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتبر من عقك، وتعفو عن من ظلمك))(3).

وأما ما ذكرت من الكينونة مع الغافلين فلا نعرف عنه ذلك عليه

السلام.

[تفسير قوله تعالى: لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا}[النساء:98].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية جدي القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه، فقال: معنى قوله: {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا}، يعني لم يمكنه النقلة والهجرة عن أهل المعصية الظلمة الفجرة، ثم قال: {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا}[النساء:99].

पृष्ठ 338